اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

استرعت زيارة رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط إلى عين التينة ولقائه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، باهتمام لافت توقيتاً ومضموناً، باعتبارها جاءت بعد مشاركة جنبلاط في "منتدى الطائف" وكلمته اللافتة ، وصولاً إلى أن اللقاء أيضاً أتى عشية جلسة انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية بعد غد الخميس، وبعد الفراغ الرئاسي إثر انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، في حين أن الأبرز تمثل بموقف جنبلاط القاضي بعدم انتخاب رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، بينما الجميع يدرك مدى صداقة بري وفرنجية، وحيث يعتبر الورقة التي يتمسّك بها رئيس المجلس بالتكافل والتضامن مع حزب الله.

في السياق، ينقل بأن رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي"، ومن خلال تصريحه إثر خروجه من عين التينة، بأنه "متحالف مع الصديق والتاريخ الذي يربطه ببري"، لدليل على توافق الحليفين، إذ يشير المراقبون والمتابعون لمسار هذه العلاقة، أن جنبلاط، وعندما يزور بري، فذلك يعني أن ثمة أمورا مفصلية واستحقاقات داهمة لا بد من أن تكون موضع توافق بين الطرفين، ليعود جنبلاط وبعد اللقاء مباشرة، ليؤكد على دعم ترشيح النائب ميشال معوّض، وهنا بيت القصيد، عندما قال سيد المختارة "لا نريد مرشح تحدٍّ، ولنتّفق على مرشّح إجماع ويكون معوّض من ضمنهم"، يعني أنه يسير بما يتم التوافق عليه، ولن يحيد عن الإلتزام التحالفي والسياسي التاريخي الذي يجمعه ببري، ومهما كانت تحالفات الفريقين.

من هذا المنطلق، تبيّن بالملموس أن ترشيح معوّض مستمر حتى الآن، وأن "اللقاء الديموقراطي" سيبقى يقترع له إلى حين أن يتظهّر الخيار الآخر من خلال التوافق الداخلي، ومن الطبيعي معطوفاً على غطاء دولي وإقليمي، وربما يكون فرنجية أو قائد الجيش العماد جوزاف عون أو سواهما. إنما حتى الآن، فالمسألة تكمن في تمرير الوقت الضائع إلى حين وصول كلمة السر، وهذا لا يخفى على أحد بعدما تكون الإتصالات من الدول المعنية بالشأن اللبناني قد تبلورت، وأن بري وجنبلاط كلاهما من العارفين والعالمين بأصول اللعبة، ولكل منهما خصوصيته وظروفه مع حلفائه وأصدقائه، وبالتالي فإن ما يجري الآن لا يعدو كونه مناورات سياسية وتحسين شروط ورفع سقوف لا أكثر ولا أقلّ، ومن أي طرف كان.

وبالعودة إلى لقاء عين التينة، فإن هذه الزيارة ليست بالمفاجئة، لكنها من حيث التوقيت وفي خضم الإستحقاقات التي تضجّ بها الساحة الداخلية، فإنها تعتبر مهمة، خصوصاً وأن ما يقوله جنبلاط يعتبر كلاماً قد يكون الأكثر إنتقاءً للعبارات، كونه يحدّد الموقف الذي يبنى عليه، ربطاً بأي لقاء يجمعه برئيس المجلس النيابي، لا سيما أنهما، وعلى الرغم من التباينات في مواقف داخلية واستراتيجية، إلا أنهما في الإستحقاقات المفصلية لا ينفصلان.

لذا، فإن الأيام القادمة هي من الأهمية بمكان لحسم الإتجاه الذي سيسلكه الإستحقاق الرئاسي، باعتبار أن ما يحصل حالياً ليس إلا عملية تقطيع للوقت وللمرحلة، إلى حين بروز المعطيات التي، ووفق المعلومات المتأتية من المتابعين لما جرى في عواصم القرار، فإن فترة الفراغ الرئاسي ليست طويلة، كما كانت الحال قبيل انتخاب الرئيس السابق ميشال عون، نظراً لخطورة الوضع في لبنان إقتصادياً ومعيشياً، وخوفاً من أي إشكالات أمنية أو حصول ما لا يتوقّعه البعض، في سياق هذا الإحتقان السياسي السائد على الساحة الداخلية.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية