اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تزال المعطيات السياسية والمالية والإقتصادية تنحو باتجاه التصعيد، وذلك في الأسبوع الثاني للشغور الرئاسي، حيث أن الحركة الداخلية تكتسب بُعداً يتجاوز ملء الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، إلى مقاربة التحديات المتنّوعة والتي يبرز في مقدمها تحدي التغييرات الآتية إلى المنطقة، والتي ستفرضها أجندات غربية وإقليمية على أكثر من ساحة، وهو ما سيترك تداعيات مباشرة على المعادلة اللبنانية، وفق ما تكشفه أوساط ديبلوماسية مطلعة، إذ قرأت في المشهد الإنتخابي الأميركي اليوم، أجواءً غير ملائمة لتوقّع أي حراك ذات طابعٍ "تسووي" باتجاه الإستحقاق الرئاسي في لبنان، وهو ما يترك هذا الملف اليوم على عاتق الأطراف المحلية، التي تنشط وتجهد من أجل الوصول إلى الحدّ الأدنى من التفاهمات حول أكثر من عنوان وأبرزها العنوان الرئاسي.

وتؤكد هذه الأوساط، أن العامل الإقليمي والدولي في المشهد الإنتخابي، لم يكن غائباً خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً وأن الحضور الأميركي والفرنسي حضر في عمليات الوساطة من أجل إنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ولكنها توضح أن هذا الزخم الأميركي على وجه الخصوص، يمرّ بمرحلة من الركود في الوقت الحالي، نظراً للإنشغال بالسباق الإنتخابي أولاً، والحرب في أوكرانيا ثانياً، وهو ما بات يترك تداعيات على الداخل، ويجعل من أي سياسة أميركية في منطقة الشرق الأوسط شبه مشلولةٍ في الوقت الحالي.

وبالتالي، فإن ستاتيكو المراوحة على المستوى الرئاسي مستمر في الوقت الحالي، بحيث أن الأنظار تنشدّ راهناً على الوضع الأمني في الدرجة الأولى، كما تُضيف الأوساط الديبلوماسية، التي وصفت معادلة الإستقرار الداخلي بالمتينة، ولكنها حذّرت من الوضع الإجتماعي مع استمرار غياب المعالجات المالية والإقتصادية، وبالتالي، ترك الأبواب مفتوحةً على أي تحركات عفوية أو احتجاجات شعبية، سرعان ما تتحوّل إلى نوعٍ من الفوضى وإشكالات مفتعلة تهدّد المشهد العام.

وبمعزلٍ عن الرسائل الديبلوماسية التي وصلت في المرحلة الماضية إلى بيروت، والتي حذّرت من الوضع الإقتصادي وارتداداته على الوضع الأمني، فإن الأوساط نفسها تلاحظ أنه من البديهي التنبّه، وحتى الإستنفار في لبنان، لتطوّر الأزمات والإقتصادية والمعيشية والحياتية، في زمن الشغور الرئاسي وتصريف الأعمال الحكومي.

وبالتالي، فإن المشهد الرئاسي قد يكون بحاجةٍ إلى بعض الوقت، وربما إلى العام المقبل لكي يكتمل، ولكن الأوساط الديبلوماسية، تنبّه إلى أنه، وبانتظار اكتمال هذا المشهد، فإن الواقع الأمني سيحتل الأولوية في الإهتمامات الخارجية، وقد بدا جلياً في المواقف التي صدرت عن الفاتيكان أولاً، وعن واشنطن وباريس ثانياً، حيث أن الإنهيار المالي سينعكس بشكلٍ سلبي على الإستقرار العام، وبالتالي، فإن الإنزلاق قد يكون سريعاً وستسوء الأوضاع الإجتماعية، قبل أن تنضج التسوية.

ومن شأن هذا الإنزلاق أن يرتدّ أمنياً، على حدّ قول الأوساط، على الرغم من القرار الأمني المحلي والخارجي الحازم برفض أي إخلال بالأمن، أو حتى الإستثمار في الوضع الأمني لتنفيذ روزنامة سياسية مشبوهة.

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ