اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد سبع وعشرين عاما من الانتظار، أبصر النور المرسوم المتعلق بتنظيم شؤون الافتاء الاسلامي العلوي وتحديد ملاكه، وحمل الرقم 10850 تاريخ 28/10/2022، حيث وقعه الرئيس ميشال عون قبل ثلاثة ايام من انتهاء ولايته.

وصدر المرسوم تطبيقا للقانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995 الذي صدر في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي ، وإبان رئاسة الشهيد الرئيس رفيق الحريري للحكومة ، ونص في المادة 30 منه على "أن يكون للطائفة الإسلامية العلوية ثلاثة مفتين" "مفتي عن بيروت، مفتي عن قضاء طرابلس ومفتي عن قضاء عكار".

وكان اول من حمل لواء القانون المذكور النائب الراحل علي عيد، وشاركه في اقتراحه نائب حزب "البعث" عبد الرحمن عبد الرحمن، ثم تعثر اقراره منذ ذلك الحين، الى ان وصل الى خواتيمه السعيدة بمبادرة الرئيس ميشال عون الى توقيعه واقراره.

وفق مصدر مطلع ان عوامل اربعة ساهمت بنضوج المرسوم وباقراره وهي:

- اولا: ان الرئيس ميشال عون ومع نهاية ولايته، شاء ان يسجل للتاريخ انجازا حيال الطائفة الاسلامية العلوية المهدورة حقوقها، والتي بذل قادتها جهودا طوال سنوات لاقرار مشروع ينظم شؤونها.

- ثانيا: مساهمة النائب السابق علي درويش بتحريك ملف المشروع واخراجه من الادراج، مستفيدا من علاقته برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وقربه منه، وحاجة ميقاتي الى شخصية علوية طرابلسية شكلت على مدى اربع سنوات احدى عناصر كتلته النيابية.

- ثالثا: حماسة رئيس مجلس النواب نبيه بري لانصاف الطائفة الاسلامية العلوية، ودور لعبه النائب فراس السلوم منذ انتخابه بري لرئاسة المجلس وتقربه منه.

- رابعا: المتابعة الحثيثة والمتواصلة للملف من قبل القائم باعمال رئاسة المجلس الاسلامي العلوي الشيخ محمد عصفور، ومراجعاته مع الرؤساء الثلاثة ومع نواب الطائفة، وصولا الى اقرار المرسوم.

ويسود اعتقاد لدى المصدر، انه رغم اهمية صدور المرسوم، وهو موقف يسجل للرئيس عون، الا انه قد يكون مفخخا طالما ان المناصب الثلاثة منتهية الولاية، وهي رئاسة المجلس مع الهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية، ويفترض تحديد مواعيد لانتخاب الهيئتين ورئيس للمجلس، على ان يصار لاحقا تعيين مفتين لبيروت ولطرابلس ولعكار.

وصدرت مواقف اثر اقرار المرسوم، تضمنت استغرابا انشاء مناصب ثلاثة للافتاء الاسلامي العلوي، وخاصة في بيروت، مع تساؤلات حول عدد العلويين في بيروت الذين لا يتجاوز عددهم الـ 450 علويا، في حين ان عدد ابناء الطائفة الاسلامية العلوية في طرابلس تبلغ قرابة الخمسين الفا ومثلها في عكار.

ولكن حسب المصدر ان تعيين مفت في بيروت او في اي منطقة لا يتعلق بالعدد، وإلا فما معنى ان يكون لجبل لبنان مفتي للطائفة الاسلامية السنية؟

وفي هذا الاطار، صدر عن المكتب الإعلامي لميقاتي بيانٌ جاء فيه: "توضيحًا لما أثير في وسائل الإعلام بشأن صدور المرسوم رقم 10850 تاريخ 28/10/2022 الرامي إلى تنظيم شؤون الإفتاء الإسلامي العلوي وتحديد ملاكه، فإن صدور هذا المرسوم جاء تطبيقاً للقانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995 الذي صدر في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي وإبان حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي نص في المادة 30 منه على "أن يكون للطائفة الإسلامية العلوية ثلاثة مفتين: مفتي عن بيروت، مفتي عن قضاء طرابلس ومفتي عن قضاء عكار".

أضاف البيان: "إن صدور هذا المرسوم لم يستند إلى حسابات عددية أو فئوية، بل جاء تطبيقاً لنص القانون المذكور وأسوة بحالة باقي الطوائف اللبنانية". وتابع البيان: " وعن مراحل صدور هذا المرسوم نوضح ما يلي: إن مرسوم تنظيم ملاك الطائفة الإسلامية العلوية ورد إلى رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 16/11/2011 وقد تمت دراسته في حينه من قبل مستشار الشؤون القانونية في رئاسة مجلس الوزراء ووضع تقريراً بتاريخ 13/12/2011 تضمن الملاحظات الواجبة على المشروع".

واستكمل "أنه بتاريخ 27/9/2012 وبعد عرض المشروع عليه، اعتبر مجلس شورى الدولة بانه لا يرى ما يحول قانوناً دون الموافقة على المشروع، وأنه بتاريخ 25/2/2013 أعيدت دراسة المشروع مجدداً من قبل رئاسة مجلس الوزراء ووضعت ملاحظات إضافية بشأنه، وقد تبنت وزارة المالية بشخص الوزير محمد الصفدي هذه الملاحظات بموجب كتابها رقم 1315/ص1 تاريخ 5/4/2013".

واشار البيان الى "أنه بتاريخ 9/9/2022 أعيد تقديم طلب السير بالمشروع من قبل القائم برئاسة المجلس الإسلامي العلوي، فأرسل هذا الطلب إلى مجلس شورى الدولة الذي تبنى الرأي الصادر عن المستشار القانوني لرئاسة مجلس الوزراء وأوجب الأخذ به إضافة إلى ملاحظات اخرى وأنه وبعد أن أعيد المشروع إلى المجلس الإسلامي العلوي، تقيّد المجلس بجميع ما ورد من ملاحظات على الوجه المبين آنفاً، ما حمل، واسوة بحالة باقي الطوائف اللبنانية، على إصدار مرسوم تنظيم شؤون الإفتاء الإسلامي العلوي وتحديد ملاكه، والذي جاء مطابقاً لرأي مجلس شورى الدولة".

وختم البيان بالقول: "يهيب دولة رئيس الحكومة بالجميع عدم الخوض بنقاشات لا تستند الى نصوص القانون وتتعرض لموقع ومكانة الطوائف اللبنانية على اختلافها".

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية