اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعيش اللبنانيون منذ ثورة 17 تشرين في فقر مدقع، و"قلة" وبطالة، نتيجة الانهيار الاقتصادي والتضخم والارتفاع الجنوني لأسعار السلع، ما جعل "الحسبة على الورقة والقلم غير كافية" حتى مع وظيفة ثانية.

فما هو الحد الادنى للعائلة المتوسطة للعيش بكرامة؟ وكيف تقسم العائلة احتياجاتها؟ وما الفرق بين الرواتب ما قبل 17 تشرين ورواتب اليوم؟ وما هو الدور الذي تلعبه الدولة في الواقع الحالي؟

للاجابة عن هذه الأسئلة، ولأن عائلة واحدة خير مثال لواقع العائلات اللبنانية، كان لموقع " الديار" حديث خاص مع احدى العائلات المؤلفة من اربعة افراد. وبحسابات تقديرية من يوميات العائلة تبين التالي:

تحتاج كل عائلة من 4 أفراد إلى 4 صفائح بنزين شهريا (على الأقل): 3,000,000 ل. ل.

فيما مصروف المنزل من طعام وأدوات صحية وخضار وفاكهة وحبوب وخبز ومنتجات غذائية يصل إلى الـ6,000,000 ل.ل. شهريا.

أما كلفة بدل النقل للأولاد من وإلى المدارس فهي 1,500,000 ل.ل. شهريا.

اما اشتراك المولد فهو 2.000.000 ل.ل. للـ5 A كحد أدنى! بالاضافة إلى مصاريف الهاتف: 500,000 ل.ل. والانترنت 500 ألف ل.ل.

ولم نذكر هنا إشتراك الدش (100 الف ليرة)، والمياه (100 ألف ليرة)، والنفايات (40 ألف ليرة) وكهرباء الدولة (50 ألف ليرة قبل صدور التعرفة الجديدة). ولا اللباس أو الهدايا لزوم الواجبات، أو اي غذاء أو عشاء في المطاعم.

في المقابل يتراوح راتب الفرد الواحد في بعض المؤسسات المتوسطة الحجم أو حتى الخاصة التي بدورها طالتها أنياب الأزمة، بين الـ5,000,000 ل.ل. والـ10 ملايين ليرة. فيما الحد الأدنى للأجور لا يزال 2.600.000 ألف ليرة على الرغم من ان الدولة رفعته من 675 ألف ليرة (في أيار 2022). ما يعني أنّ العائلة الواحدة تحتاج الى 14 مليون ليرة شهريا (دون احتساب أقساط المدارس وكلفة الأدوية وكلفة مراجعة الطبيب أو دخول المستشفى) فيما مدخول رب العائلة 10 ملايين ليرة كحد أقصى في معظم العائلات اللبنانية. أي أنّ الفرد سيبقى مكسورا على 4 ملايين ليرة لبنانية.

بهذه الحسابات السريعة للاساسيات يكون الحد الادنى للعائلة تخطى الحد الادنى للاجور بأضعاف، هذا ان لم نحسب الحالات والظروف الحرجة، المناسبات، الاعياد، الزيارات، المآتم.. التي تعتبرمن اساس عادات وتقاليد العائلة اللبنانية –وإذا ألغينا المكملات التي اصبحت جزءا اساسيا من حياتنا.

تغيّر نمط العيش بين الماضي واليوم عائد الى تراجع القيمة الشرائية للفرد، فبعدما كانت الـ 100$ تساوي 150.000 ليرة، كان الحد الادنى للاجور يبلغ 675.000 ليرة اي 450$ بمعنى ادق كان يؤمن حاجات العائلة المتوسطة، ومع انهيار العملة اصبح يساوي اليوم 75$ ولأن لبنان بلد يعتمد في صناعته على المواد الاولية والمنتوجات المستوردة تأثر بفعل تغيير سعر الصرف فأصبح تأمين مستلزمات الحياة المهمة شبه مستحيلة.

ان هذه الحالة هي مجرد عينة من المجتمع، وهناك حالات مشابهة مثل المعلمين في المدارس والجامعات وعناصر الأجهزة الأمنية، إضافة الى العديد من أصحاب المهن الذين لم ينالوا حقوقهم حتى اليوم. وعلى رغم رمزية رواتبهم، فانهم يتقاضوها "بالتقسيط" وعلى دفعات.

لا شك أن وحش الغلاء الذي ينهش اللبنانيين ويهدد مستقبلهم، سيكمل عملية افتراسه للقدرة الشرائية لدى المواطن، ما دامت السلطة السياسية الحقيقية والدولة الفعالة غائبة.

وحتى ذلك الحين، سيبقى اللبناني يكافح يوميا لتحصيل لقمة عيشه، املاً في ان يستيقظ يوماً ما على وطن يؤمن له حقوقه البديهية.

ويبقى السؤال: الى أين يتجه لبنان؟ ومتى يأتي الفرج على الشعب اللبناني؟