اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلد يشهد الكثير من التجاوزات الإدارية والمالية، يبدو أن تفشي الفساد في الدولة اللبنانية بات قصة مسلسل طويل، لا نهاية حاسمة لها.

فمع تفاقم عمليات السرقات على "مد عينك والنظر"، لا يستغرب المواطن سماع قصص عن حالات الفساد السياسي والمالي بشكل يومي في لبنان، حيث تفكك النظام وضعفت فاعلية الدولة وكفاءة أجهزتها في التصدي لهذه الظاهرة.

قضية الحواسيب

ومن هذا المنطلق تتعدد نيات السرقات، واحداها حصلت في القطاع التربوي، حيث بات معروفاً أن اليونيسيف والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قدمتا عام 2018 هبة للدولة اللبنانية عبارة عن 8000 حاسوب، لكن وزارة التربية والتعليم العالي لم تستلمها بسبب عدم توفر مستودع في الوزارة. وقد قامت شركتان للتكنولوجيا هما "مِدوِر داتا سيستم" و"تكنومينيا" بشراء الحواسيب بعد فوزهما بالمناقصة التي اجرتها وزارة التربية بمبلغ يصل الى 8 ملايين دولار تم توزيعها على الشكل التالي:

5710  حواسيب عائدة لشركة "مدور داتا سيستم" و2400 حاسوب لشركة "تكنومينيا".

وبعد فترة طلبت شركة "تكنومينيا" من وزارة التربية تسليمها الحواسيب المخزنة في مستودع داخل مرفأ بيروت، حيث كان يجب ان يكون هناك 2400 حاسوب، فكانت المفاجأة أنه لم يبقى سوى 65 حاسوباً فقط، بفعل احتراق الكمية الباقية جراء انفجار 4 آب.

كان من الممكن تجنب اتلاف هذه الكمية من الحواسيب لو أن الوزارة تسلمتها ووزعتها على المدارس، لكن يبدو أن تقصيراً كبيراً قد حصل، وكانت حجة هذا التقصير هي توقف عقد اجازة التشغيل مع مايكروسوفت لاسباب مادية، لذلك بقيت الحواسيب في المستودع. كما أن هناك ٥٧١٠ حواسيب موجودة في مستودع ضبية لم تسلم للمدارس أيضاً، للسبب عينه، أي التقصير من الوزارة.

الى ذلك، وفي ظل جائحة "كوفيد 19" ودعما لتلامذة المدارس الرسمية خصصت شركة "جي أي زد" التابعة للسفارة الألمانية 76 الف حاسوب لوزارة التربية والتعليم العالي، وبحجة عدم مطابقتها للمواصفات، رفضت الوزارة التي كانت بعهدة الوزير السابق طارق المجذوب استلامها أكثر من مرة، لكن بعد التواصل مع الشركة الألمانية عادت وزارة التربية واستلمت الحواسيب بناء على طلب مدير عام وزارة التربية السابق فادي يرق الذي قال: "ما بدي اعمل ازمة ديبلوماسية مع الألمان، استلمنا الحواسيب وتم تخزينها داخل وزارة التربية".

الوزارة تلزم الأهالي برسوم إضافية

وفي حديث خاص لموقع "الديار" أكدت رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة في التعليم الاساسي الرسمي نسرين شاهين ان الوكالة الألمانية "جي أي زد" قدمت 23 مليون يورو لوزارة التربية عبارة عن 67 الف "تابليت" و 700 لابتوب، إضافة الى الطاقة الشمسية، على أساس توزيعها على المدارس الرسمية، مشيرة الى ان الالمان اعلنوا عن استلام اللبنانيين الهبة في أيار 2022 وتم تخزين جزء منها في مستودع بمنطقة الكرنتينا وآخر في بئر حسن.

وأعربت شاهين عن استيائها من المعنيين بسبب التقاعس والتملص بشأن توزيع الأجهزة على الطلاب هذا العام، كما لفتت الى انه "كان يجب توزيعها هذا العام، كي لا تتراجع جودتها وتبقى صالحة للاستعمال في السنوات القادمة". 

وتابعت شاهين: "وهنا يطرح السؤال: بعد مرور اكثر من 6 أشهر لماذا الآن استفاقوا من غيبوبهم وقرروا إعادة فتح الملف مجدداً؟".

وأشارت شاهين الى أن "مليارات تلاميذ التعليم الرسمي تتبخّر بين وزارة التربية والمصارف"، لافتة الى "أن وزير التربية عباس الحلبي ألزم أهالي تلامذة الثانويات الرسمية دفع رسوم تسجيل ٧٥٠ ألف ليرة اضافية، ويلزمهم اليوم دفع ثمن المازوت للتدفئة في المدارس الرسمية".

وذكرت شاهين أن "الجهات المانحة دفعت العام الماضي هبة ما يقارب ٥٠٠ مليون ليرة لكل ثانوية ومدرسة رسمية، وكذلك دفع لكل مدرسة عن كل تلميذ مبلغ ١٥٠ الفاً لصندوق المدرسة، ومبلغ مليون و٢٠٠ الف ليرة لصندوق مجلس الأهل، علماً أن وزير التربية كان قد صرح في بداية العام انه حصل على مبلغ ٣٠ مليون دولار دعم لصناديق المدارس الرسمية لهذا العام".

في المقابل، ورداً على المعلومات التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حول الأموال المخصصة للمدارس وتمويلها، أوضح المكتب الإعلامي لوزارة التربية والتعليم العالي في بيان أنه "بعد تحويل الأموال إلى صناديق المدارس الحكومية والثانوية في العام الدراسي السابق، لم تتمكن هذه المؤسسات من سحب المبالغ اللازمة لتغطية نفقات تشغيلها، ودفع التعويضات الناشئة عن هذه الأموال. وبالنسبة للأرقام المنشورة الخاصة برسوم التسجيل واشتراكات التمويل المدرسي، ووفقا للقانون الحالي، فإن التعليم في المرحلة الأساسية مجاني وإلزامي وفي المرحلة الثانوية يدفع الأهل مساهمة لصندوق مجلس الأهل تتراوح بين خمسمائة ألف  وسبعمائة وخمسين ألف ليرة، وبالتالي ليس هناك من مبلغ مطلوب قيمته مليون ومائتي ألف ليرة".

وبعد بيان الوزارة، عادت نسرين شاهين وكشفت أن المكتب الاعلامي لوزارة التربية يرد على ما نشرته: "رد بأنني أكذب وألا رسوم اضافية على التلاميذ، وأن مبلغاً بين ٥٠٠ و٧٥٠ الف هو مساهمة من الأهل للثانويات، وأن الوزير سمح لادارة الثانويات بطلب مبلغ بين ٥٠٠ و٧٥٠ ألف، واكثرية الادارات زادت الرقم الأعلى وهو ٧٥٠ الف ليرة".

ولفتت شاهين الى أن "المساهمة تكون عندما يدفعها الأهل، وليست كما تلزمها الإدارة بها، مؤكدة ان بعض الثانويات تقاضت المبلغ ولم تقدم إيصالاً به، وذلك لعدة حجج، فيما بعض المدارس الأخرى أعطت إيصالات بالمبالغ المدفوعة".

وأشارت شاهين الى أن "وزير التربية والتعليم عباس الحلبي يقول ان الاهل ساهموا بـ ٧٥٠ الف ليرة، وهي ليست زيادة رسوم، وأن الاموال لا زالت موجودة في المصارف".

وتساءلت شاهين: "طالما الأموال موجودة في المصارف ووصل الى الوزارة الدعم والهبات بالمليارات، ودُفع عن كل تلميذ ١٥٠ الفاً لصندوق المدرسة ومليون و٢٠٠ الف لصندوق مجلس الأهل، أي أن المبلغ المدفوع يصبح مليون و٣٥٠ الف عدا الهبات، عدا عن تصريح الوزير بالـ ٣٠ مليون دولار دعماً للصناديق، لماذا تجبرون الأهل على دفع ثمن مازوت التدفئة؟ ولماذا لم تصرفوا من الاموال الموجودة في المصارف؟ هل لأنه من الأسهل ان نطلب من الأهل الدفع بدل تحرير الأموال من المصارف".