اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد يُخفي أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله رغبات الحزب الرئاسية، فهو مع كل خطاب يوضّح أكثر إسم المرشح الذي يرغب بوصوله الى قصر بعبدا، أو على الأقل يشرح بوضوح مواصفات من يريدون انتخابه الى هذا الموقع، عبر طرح المعادلات وتسمية من سبق لهم وأن طُبقت عليهم هذه المعادلات في السابق، كالرئيسين إميل لحود وميشال عون.

بحسب مصادر نيابية متابعة، فإن المعادلة التي طرحها السيد نصرالله، بتسمية من كانت تطبق عليهم سابقاً، تفيد أن الشخصية التي يريدها الحزب هي رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية أو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وطالما أن حظوظ الأخير شبه معدومة، فإن المطلوب العمل على إيصال الأول إلى قصر بعبدا.

هنا، من الممكن القول أن السيد نصرالله أراد أن يوجه رسالة إلى باسيل بطريقة غير مباشرة، تقول بأن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، وبالتالي عليه المبادرة إلى التجاوب مع كل اللقاءات والمحاولات من أجل إنضاج تفاهم يقود إلى دعم حظوظ رئيس "تيار المردة"، لا سيما أن دعمه له من الممكن أن يفتح الباب لتأمين أكثر من 65 نائباً يصوتون لصالحه في المجلس النيابي.

بالتزامن، رسالة السيد نصرالله كان المطلوب منها أن تقطع الطريق أمام ما يطرح في البلاد من معادلات أخرى، تقوم على أساس السعي إلى إيصال رئيس تحد في مواجهة الحزب أو الذهاب إلى رئيس وسطي، وبالتالي قرر أن يبدأ التفاوض على اساس سقف ينطلق من معادلة رئيس تطمئن له المقاومة ولا يطعنها في ظهرها، إلا أن هذا الأمر لا يمكن أن يتم من دون الإنطلاق من تفاهم بين الحلفاء أولا وقبل أي أمر آخر.

كذلك كان لافتاً التزامن بين الحديث عن الرئاسة ومواصفات الرئيس، والتطرق الى ملف الجيش اللبناني والعلاقة مع الإدارة الأميركية، وهنا تشدد المصادر على أن السيد نصر الله لم يقصد بحديثه التصعيد بوجه قائد الجيش جوزاف عون، كاشفة أن علاقة الحزب بقائد الجيش علاقة ممتازة وهما على تواصل دائم وتنسيق، مؤكدة أن حزب الله يعلم الرغبات الاميركية بما يخص الجيش، ويعلم أن قيادة الجيش الحالية ليست بوارد التفكير بتحقيق هذه الرغبات، لا بل يمكن القول أن حزب الله يثق ثقة مطلقة بالجيش وقيادته، وعليه فلا يمكن تفسير كلام السيد نصر الله على أنه رسالة رئاسية لقائد الجيش الحالي.

انطلاقا مما تقدم، ستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان الحزب سينجح في فرض معادلاته على حلفائه قبل خصومه او إقناعهم بها، نظراً إلى أن توسيع دائرة البحث من المفترض أن ينطلق بعد ذلك، لا سيما أنه لا يمكن أن يطلب السيد نصر الله من الخصوم تأييد وجهة نظره بما يتعلق بالرئاسة، بينما الخلافات مستمرة بين من يجب أن يكونوا معه على نفس الموجة، لذلك سيبقى القول أن على "حركة أمل" وحزب الله إقناع الحلفاء بمرشحهما سليمان فرنجية قبل التفاوض على الآخرين في الداخل.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية