اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا احتفال بمناسبة عيد الاستقلال في وسط بيروت، ولا عرض عسكرياً ولا حضور للرؤساء الثلاثة، فلا الموقع الاول حاضر، والثالث يقتصر دوره على تصريف الاعمال مع انقسام وزاري، اما الموقع الثاني فحاضر لكن وسط خلافات نواب الامة ونكاياتهم في جلسات انتخاب الرئيس، الذي سيبقى مقعده شاغراً الى ما شاء الله ، فيما لبنان وشعبه في الهاوية يعيشون مراحل الموت السريري، لكن يبقى العلم مرفرفاً وسط كل تلك الهزائم .

في 22 تشرين الثاني من كل عام يحتفل لبنان بذكرى الاستقلال ليوم واحد، فيعود البنانيون بالتاريخ الى العام 1943 حين بدا لبنان مستقلاً ضمن حدود معترف بها دولياً ومنتصراً على الانتداب، لكن الانتصار لا يدوم في لبنان بل يقتصر على فترة زمنية، ليعاني اللبنانيون مجدّداً من مواجهة المتربصين بوطنهم ومن الطامعين فيه، ما يجعل هذا التاريخ يتراجع سنة بعد اخرى، ليصبح وهماً في ظل حروب الآخرين على ارضه، وبالتالي من خلال الوصاية والاحتلال اللذين عايشهما لبنان لفترة عقود من الزمن.

وبالمناسبة، يقول نائب ووزير سابق عتيق في مهنة السياسة :" أننا عايشنا لغاية اليوم تسعة وسبعين عاماً من عمر الاستقلال المزيف، بحيث امتدت عقود زمنية لم تتخلّلها صفحات من الاستقرار، لا بل من الخوف والقلق على المصير، فبعد كل الحقبات والمحطات التي عايشها لبنان وشعبه، لم نشعر في اي يوم ان بلدنا مستقل، اذ وخلال كل تلك السنوات كان التحكّم بلبنان قائماً من قبل قوى، تمثلت بالوصاية السورية وبالاحتلال الاسرائيلي ووصاية قوى اقليمية، وأوامر سفراء يطّلعون على كل شاردة وواردة . في حين ان ركائز الاستقلال تبدأ بالتحرّر من كل انواع الانتداب والوصاية والاحتلال، وتاريخ لبنان شاهد على كل هذا نظراً للحروب التي افتعلتها القوى الخارجية على ارضه تحت عنوان " الحرب الاهلية "، فيما كانت في الحقيقة حروب الآخرين على ارضنا، واستعمال هذه الارض كساحات تصفية دفع ثمنها لبنان وشعبه".

ويرى النائب أنّ الوضع هذا العام وصل الى الهاوية، بغياب رأس الهرم وعدم انتخاب رئيس لغاية اليوم، في ظل النكايات التي يتبارى بها المعنيون بهذا الاستحقاق، متناسين هلاك شعب برمتّه بسبب قلة ضمير معظم مسؤوليه وسياسييه، الذين أوصلوا البلد الى هذا الدرك الخطر والانهيارات التي اطاحته، من دون ان يرف لهم جفن او يشعروا بما قاموا به من ويلات وخراب بأيديهم، تجاه وطن كان يوصف بسويسرا الشرق، ولم يبق منه أي شيء بفضلهم.

ويستذكر السياسي العتيق هذا اليوم قبل 3 سنوات، الذي بدا مغايراً وتحديداً في العام 2019 مع بدء الإنتفاضة الشعبية، وحدوث الفراغ الحكومي على أثر استقالة الرئيس سعد الحريري، وحينئذ نظمّت الفئات الناشطة في " ثورة 17 تشرين" عرضاً شعبياً في وسط بيروت، شاركت فيه قطاعات مهنية ونقابية واجتماعية مختلفة، وشهدت ساحة الاحتفال حماسة شعبية كبيرة افتقدتها العروض في السنوات الأخيرة. لكن ومنذ ذلك الوقت فشل المنتفضون في استعادة زخم ذلك العرض في ذكرى الاستقلال، بسبب انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا والاوضاع الاقتصادية الصعبة، الى ان انطفأت تلك الانتفاضة وغاب وهجها، والأمر عينه انسحب على الذكرى 78 في العام الماضي، حيث وللسنة الثالثة على التوالي أقيم في وزارة الدفاع عرض عسكري رمزي.

وابدى النائب عن خوفه من تكرار هذه المشاهد في السنوات المقبلة، اذ اننا كشعب لم نعد نشعر بأي فرحة مهما كانت المناسبة وطنية، وآمل ان نحتفل العام المقبل ويكون لبنان حرّاً لا تستباح ارضه، من اجل مصالح بعض الدول التي تستعمل بعض ابنائه كوقود، وبأن نتحد كشعب ولو لمرة ونبتعد عن الطائفية، التي هي السبب في كل ما وصلنا اليه، وبأن تجمعنا الصلاة على أرواح شهدائنا كي نستحق عن حق ان نحتفل بهذه الذكرى المجيدة.

في اختصار وانطلاقاً من هذه الصور المأسوية، يعيش لبنان اليوم ربع استقلال وربع سيادة، مع انقسام سياسي وشعبي، تتحكّم به الطائفية والمذهبية والولاءات الخارجية، لتضيّع عليه اي فرصة او امل في تحقيق الاستقلال الحقيقي، ما يجعل اللبنانيون يشعرون بحنين الى رجالات الاستقلال الحقيقيين، فكم يتوقون الى أمثالهم في هذه المرحلة المصيرية.

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ