اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جاءت زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى السعودية دون ان يحتسبها، وهو الذي يسعى اليها وينتظرها منذ سنوات، فحصلت حيث «تأتي المنح في ثنايا المحن»، كما يقال، وهي لما كانت له لو حصلت قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، او انتخاب رئيس للجمهورية وعدم الوصول الى الشغور الرئاسي، لانه كان طبيعيا ان يحضر رئيس الدولة القمة العربية – الصينية، لكن شاءت الظروف ان ينعم بالحضور ميقاتي، الذي سبق له وطلب من السفير السعودي وليد البخاري، ان يؤمن له اداء العمرة في المملكة بشكل رسمي، فكان له ما اراد، وتم استقباله من امير مكة والمسؤولين فيها على عكس مرات سابقة.

فالزيارة كانت مفيدة لرئيس حكومة تصريف الاعمال، الذي تمكن من لقاء ولي العهد الامير محمد بن سلمان على هامش القمم الثلاث، لفتح ابواب المملكة امامه، والمقفلة في بوجهه منذ العام 2018 ،عندما قبل ان يكون رئيسا للحكومة بدلا من سعد الحريري، الذي فرضت الاستقالة عليه بعد استقالة 11 وزيراً من تحالف حزب الله و»حركة امل» و»التيار الوطني الحرّ» بانضمام ما سُمي الوزير الملك عدنان السيد حسين، الذي كان محسوباً من حصة الرئيس ميشال سليمان.

اللقاء بين ميقاتي ومحمد بن سلمان لمدة نصف ساعة او ما يزيد، دون صور له، سوى تلك التي اخذت لهما فقط ، عندما كان ولي العهد يستقبل الضيوف في مقر القمة، وصدر بيان اذاعة الاعلام السعودي، اكد فيه على ما تضمنته مواقف سابقة للرياض من الوضع اللبناني، وتردد كثيراً ويركز على اجراء اصلاحات في لبنان تتقدم على الاشخاص، وعدم تمكين الفاسدين من استمرار حكمهم فيه، اذ ترى المملكة ووفق ما نقل عن مسؤولين فيها، ان من احد اسباب الانهيار في لبنان الاداء السيىء للسياسيين في لبنان، دون ان تستثني احداً، لا سيما من هم حلفاء لها، ومن اوكلت اليهم الملف اللبناني، وتحديداً «الحريرية السياسية»، لا سيما في زمن سعد الحريري، الذي كانت استقالته من الرياض في 4 تشرين الثاني 2017 رسالة مباشرة له، بان هذا الزمن ولى، فعلق العمل السياسي ولم يخض الانتخابات النيابية في العام 2022.

فالمملكة ما زالت على ثوابتها من لبنان، بحسب مقربين منها، والتي تقوم على محاربة الفساد واجراء الاصلاحات وانتظام عمل المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة لا كسابقاتها، وهذا ما سمعه ميقاتي في لقائه مع ابن سلمان، الذي لم يسمع جديدا من ضيفه اللبناني، سوى تأكيد على ما سبق وصدر من مواقف عن الحكومة، بالا يكون لبنان منصة للاساءة الى المملكة، ولا يكون ممرا للمخدرات اليها، خصوصا ودول الخليج عموماً، اذ يقول ميقاتي لزواره انه ابلغه ، ان الحكومة ولو كانت في تصريف اعمال، لن تتهاون مع من يسيء الى المملكة التي من مساعيها وقف الحرب الاهلية بعد اتفاق الطائف الذي لا بديل عنه للاستقرار السياسي، وتحقيق الاصلاح بما لم يُطبق من بنوده.

ولم يحصل ميقاتي على اي وعد بدعم لبنان اقتصادياً، او ارسال وديعة له ليخرج من ازمته المالية، كما في مرات سابقة، اذ ابلغه ابن سلمان بان بلاده ملتزمة بالصندوق الفرنسي – السعودي لتقديم مساعدات انسانية، وبوشر العمل به، وخارج هذا الصندوق لا يمكن السعودية التعهد بشيء، قبل ان ترى اصلاحات ومحاسبة للفاسدين، ولن تعود الى ممارسة سابقة في لبنان، بان تقدم مكرمات لتذهب الى الفساد والهدر السياسيين في لبنان من الحلفاء قبل الاخصام، وهذا تحوّل في السياسة السعودية تجاه لبنان، في ظل الحكم الحالي فيها، حيث غمز ابن سلمان من قناة الحلفاء، بان لبنان وقع تحت نفوذ حزب الله وباعتراف ايراني واضح، فلماذا ستدفع المملكة من مال يذهب هدراً وفساداً، ولا يُستفاد منه سياسياً؟

زيارة ميقاتي الى السعودية لم تغير من موقف قيادتها تجاه لبنان، الذي يقع من ضمن اهتماماتها، لكنه ليس من اولوياتها، بعد ان كبُر حجم دورها، وما القمم التي عُقدت مع الوفد الصيني برئاسة الرئيس شي جيني بينغ، الا تأكيد على ان المملكة اصبحت رقماً صعباً عربياً واقليمياً ودولياً، وفق قراءة لخبير في الشؤون الدولية والدور الصيني في العالم من خلال مشروع «حزام الامن والامان»، او ما يسمى بطريق الحرير، فان هذه القمم التي لم تنظر اليها اميركا بعدم الارتياح، فان لبنان يمكنه من خلالها، ان يذهب شرقاً كما فعلت السعودية، ويفاوض الصين على مشاريع بحاجة اليها كالطاقة والمياه والطرقات، حيث توجد مشاريع نفذتها شركات صينية في لبنان، ومنها مرفأ طرابلس والمعرض الدولي فيها.

فزيارة ميقاتي وُضعت تحت الاختبار السعودي، وقد استعان بصديق لحصول لقائه مع محمد بن سلمان، ساهم فيه الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، الذي يبدو انه استبدل الحريري بميقاتي. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة