اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُعوّل المسؤولون اللبنانيون على قطاف لبنان ثمار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينه وبين العدو الإسرائيلي قريباً، من أجل تحسين الوضع الإقتصادي والمالي والمعيشي المأزوم الذي يعيشه منذ نحو ثلاث سنوات. غير أنّ الإستفادة من قطاع النفط والغاز، لا سيما مع بدء شركة «توتال» الفرنسية عملها في حفر بئر وحيدة في حقل «قانا» المحتمل خلال العام المقبل، لن تكون فورية، على ما يعتقد البعض، بل تحتاج الى الوقت الكافي. ولا بدّ في الأساس من أن يتزامن بدء الحفر وعمليات الإستكشاف والإستخراج مع تحقيق الإصلاحات المطلوبة، لكي يتمكّن لبنان من مواكبة ما قد تدرّه من عائدات مالية، ويتلافى الوقوع في المحظور. فما الذي سيجنيه لبنان مع بدء شركة «توتال» عملها في البلوك 9 في آذار المقبل، على ما يُفترض؟

تقول أوساط ديبلوماسية عليمة، انّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية يجري استخدامها في المفاوضات الحاصلة مع صندوق النقد الدولي، ومع الجهات المانحة، غير أنّ هذا الأمر لا يكفي. فعلى لبنان أولاً، تحقيق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة منه من الداخل والخارج، وإلّا فإنّه لن يتمكّن من الإفادة ممّا قد ينجم عن عمل شركة «توتال» الفرنسية في حقل «قانا» في العام 2023. وتبدو فنزويلّا نموذجاً مثالياً لعدم استفادتها من ثروتها النفطية، بسبب الفساد المستشري في الدولة، وعدم قدرتها على تحقيق الإصلاحات اللازمة. لهذا ليس على لبنان أن يسير على خطى فنزويلّا في هذا السياق، بل أن يقوم بالإصلاحات التي لا بدّ وأن تبدأ بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، ومن ثمّ تشكيل حكومة جديدة فاعلة تقوم بإنجاز الإصلاحات الموعودة منذ سنوات.

وأكّدت الاوساط أنّ الولايات المتحدة الأميركية لوّحت أخيراً بفرض عقوبات إقتصادية على من يُعطّل انتخاب الرئيس في لبنان، من دون أن توضح من ستستهدف. في الوقت الذي لا يبدو فيه حتى الساعة أنّ ثمّة ضغوطات دولية جديّة على حلفاء الداخل لانتخاب هذا المرشّح أو ذاك، إلّا أنّ هذا لا يعني بالتالي عدم اكتراث دول الخارج لانتخاب الرئيس في لبنان، إنّما لا تجد أنّ الأولوية الآن هي لانتخاب الرئيس، لما يُمكن أن يطرأ خلال المرحلة المقبلة من تغييرات جدّية في العلاقات الدولية- العربية، والتي ستنعكس حتماً على لبنان بشكل إيجابي.

وعمّا أعلنته «توتال» أخيراً عن أنّها تعمل مع هيئة إدارة قطاع البترول على التحضير لبدء العمل في شهر آذار المقبل على حفر البئر في حقل «قانا»، مؤكّدة أنّه جرى إطلاق المناقصة للإستحصال على سفينة الحفر، كما أرسلت طلبات مسبقة لمورّدي المعدات اللازمة، وأنّها تقوم بتجهيز فريقها الذي يصل الى أكثر من 20 موظّفاً، فضلاً عن تجهيز قارب المساهمة في الدراسات البيئية التي ستنتهي أواخر حزيران المقبل، تجد الأوساط الديبلوماسية نفسها أنّه يهمّ شركة «توتال» الإسراع في بدء الحفر في حقل «قانا»، الذي يقع الجزء الكبير منه في البلوك 9، وقسمه الجنوبي خارج الخط 23 الحدودي. أمّا الأسباب فكثيرة، منها:

- اولاً: أنّها تودّ العمل بشكل جدّي في لبنان، بعد أن عملت في السابق في البلوك 4 وأنهت عملية التنقيب والإستكشاف خلال شهرين، معلنة أن لا وجود للنفط لاعتبارات عديدة آنذاك.

- ثانياً: لأنّه يهمّها معرفة كمية الغاز الذي تحويه هذه البئر في حقل «قانا»، نظراً الى حاجة الدول الأوروبية الى هذه المادة خلال السنوات العشر المقبلة، ولاحتساب بالتالي قيمة التعويضات المالية التي ستدفعها من حصّتها الى الجانب الإسرائيلي.

وفي ما يتعلّق بطلبات الاشتراك في دورة التراخيص الثانية فيما تبقّى من بلوكات لبنانية بحرية وعددها ثمانية، والتي انتهت مهلتها في 15 كانون الأول الجاري، أشارت الاوساط الى أنّه جرى تمديد المهلة الى 30 حزيران 2023 ضمناً، لكي يتمّ الإفساح في المجال للشركات الدولية النفطية بتقديم الطلبات ودخول المناقصة بحسب الإجراءات المحدّدة. وشدّدت الاوساط على أنّ توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 27 تشرين الأول المنصرم، من شأنه تشجيع هذه الشركات على الإستثمار في غاز ونفط الشرق الأوسط، بشكل مستقرّ وهادىء.

علماً بأنّ حادثة العاقبية التي حصلت أخيراً، وأدّت الى مقتل الجندي الإيرلندي شون روني من الكتيبة الإيرلندية في «اليونيفيل»، قد هزّت أمن المنطقة الجنوبية، ولا بدّ من كشف ملابسات الحادثة وإصدار نتائج التحقيقات، ومعاقبة المرتكبين سريعاً لإعادة الهدوء الى المنطقة، وإعطاء ضمانات على أنّ الإستقرار سيستمرّ فيها، في ظلّ وجود الجيش اللبناني وقوّات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب. علماً بأنّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية قد طمأنت الشركات الدولية بأنّه بإمكانها العمل خلال السنوات المقبلة في منطقة حدودية هادئة ومستقرّة نسبياً، خلافاً لما كان الوضع عليه قبل توقيع الإتفاقية.

وأوضحت الأوساط عينها أنّ دورة التراخيص الثانية التي أطلقها مجلس الوزراء في نيسان من العام 2019، وجرى تحديد 31 كانون الثاني من العام 2020، موعداً نهائياً لتقديم طلبات الإشتراكات فيها، ثمّ جرى تأجيل هذا الموعد بناء على طلب شركات النفط والغاز العالمية، ونظراً الى تداعيات انتشار فيروس كورونا في دول العالم، لم تحصل على الإقبال الكبير من قبل شركات النفط الكبرى، على ما كان متوقّعاً. غير أنّ الاوساط لفتت الى أنّه بعد توقيع اتفاقية الترسيم البحري، لا بدّ أن تعود الثقة الدولية بلبنان مجدّداً، لكن الأمر يحتاج الى المزيد من الوقت. وأملت الاوساط أن يتحسّن الإقبال تدريجاً مع التمديد الأخير، كونه يُفسح في المجال للشركات الراغبة بتحضير طلباتها كما يجب.   

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة