اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في زمن الانهيار التاريخي واللامبالاة السياسية بمشاريعها، لخنق اللبنانيين ببورصة الدولار الاسود، ومعه اسعار السلع والمواد على انواعها دون حسيب او رقيب، وفيما الدولة بسلطاتها الدستورية، التنفيذية والتشريعية مشلولة، بالكاد تعمل «مع وقف التنفيذ»، وعلى وقع تعثر القطاعات تحت وطأة الازمة الاقتصادية والمالية وتداعياتها،عادت الى الواجهة مسألة المودعين والمصارف.

فكما وعدت، خرجت «جمعية المودعين» بقرار وصف بالنوعي والخطير، قد يخلط الاوضاع، ويقدم تفسيرا او يكون «التنفيسة» للانفجار الامني – الاجتماعي، الذي يبشر به البعض، خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار المعطيات الاتية:

- كلام السفيرة الاميركية دوروثي شيا عن ان المصارف اللبنانية هي اول وابرز المستفدين من موضوع توقيع اتفاق الترسيم البحري جنوبا، وهو ما فسر على انه دعم واضح وصريح للقطاع المصرفي الذي استثمرت فيه واشنطن مليارات الدولارات.

- تقاطع جهات سياسية ومالية على ان الحملة التي شنها التيار الوطني الحر والعهد السابق عبر وضعهما حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف في خانة واحدة مع بداية الازمة، انما كان خطأ مميتا ادى الى انهاء احد ابرز القطاعات التي امسك بها المسيحيون تاريخيا.

ازاء هذا الواقع رأت اوساط مواكبة ان القوى الامنية واللبنانية ستجد نفسها في موقف حرج، فهي ستكون بين «شاقوفين»، ففي حال وقفت في صف المودعين ستكون في مواجهة مع المجتمع الغربي، وفي حال وقوفها الى جانب حماية المودعين، فستكون بذلك في صدد خرق مبدأ حماية الحرية الشخصية والممتلكات. من هنا فان خطوة «جمعية المودعين» لا يمكن فصلها عن مسار اكبر، كما انه لا يمكن عزلها عن آثارها وقدرة اطراف معينة على استثمار ما قد يحصل خدمة لاجنداتها، خصوصا ان اول المستهدفين سيكون قائد الجيش والمؤسسة العسكرية.

جهات مصرفية رفضت التعليق على البيان، الى حين تبيان حقيقة ما صدر ومدى جديته، علما ان من قيل سيُستهدفون يملكون ضمانات من الجهات المعنية بالحفاظ على سلامتهم، محذرة من ان اي تلكؤ سيدفع الى اعتماد اساليب اخرى للحماية،  لا يرغب أحد باللجوء اليها، لان عواقبها ستكون وخيمة على الصعيد العام، لانه بالتأكيد لن تسلم الجرة هذه المرة، من هنا خطورة ما اعلن عنه، وضرورة معرفة المحرض باتجاه اعتماد هذا المسار، رغم اقرارها بحق المودعين في الحصول على اموالهم، وانما عبر التفاوض.

ورأت المصادر ان المسؤول الاول عن كل ما يحصل هو الدولة اللبنانية، عندما حمّلت المصارف مسؤولية الازمة و»سرقة» اموال المودعين خلافا للواقع والحقيقة، في محاولة لطمس عجزها ومسؤوليتها التاريخية في الهدر وغياب سياسات الإنقاذ والإصلاحات الملحّة، التي طالما طالبها بها المجتمع الدولي ولا سيما مؤتمر «سيدر»، نتيجة تكتل الاطراف السياسية المختلفة، وهو ما برر الاقتحامات المتتالية لفروع المصارف، التي مرت على خير حتى تاريخه، رغم تهديد حياة موظفيها ما خلق في صفوفهم الرعب والخوف، وما دفع إلى اعتماد برنامج مشروط لاستقبال الزبائن ضمن مواعيد مسبقة، وتركيز العمل على آلات السحب الإلكترونية، للحد قدر الامكان من الاحتكاكات.

وتابعت المصادر بان الحل يكمن اليوم في سرعة اقرار قانون الكابيتول كونترول لما له من آثار ايجابية، وما يحل من مشاكل تواجه المصارف كما المودعين، علما ان الطرفين هما عمليا في صف واحد، مبدية اعتقادها بان عدم اقراره يستهدف المصارف من باب النكد، لاعتبارات لم تعد خافية على أحد.

وختمت المصادر بان المصارف و»جمعية المصارف» لا تعارض اي خطة مدروسة وعلمية لاعادة هيكلة القطاع، غير قائمة على التشفي والانتقام، خصوصا ان مقارباتها ضمن مسار التعهّدات المُدرجة في الاتفاق الأوّلي مع بعثة صندوق النقد، بعدما قطعت الشوط الأول عبر إقرار التعديلات المطلوبة على قانون السريّة المصرفيّة ومجموعة القوانين ذات الصلة، هو مصلحة للجميع.

فهل يكون بيان الامس شرارة الحدث الامني والدم المتوقعين؟ الايام والاسابيع المقبلة كفيلة بتبيان الحقائق، خصوصا ان الملفات والتطورات المتجمعة وسعت من مروحة الاحتمالات. فسنة 2023 ستفضح النيات وتؤكّد الشكوك. 

الأكثر قراءة

باريس تزرع «الالغام» في طريق اللقاء الخماسي وزيارة سعودية استطلاعية الى اليرزة «القوات» تتحفظ على حوار بكركي... وبري يتحدث عن عوائق دستورية امام قائد الجيش! ترقب في العدلية بعد فشل التسويات... وحزب الله في الرابية متمسكا بتفاهم «مار مخايل»