اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تأجّلت الجلسة الـ 11 لانتخاب رئيس الجمهورية، التي كانت مقرّرة اليوم الخميس الى الخميس المقبل في 19 كانون الثاني الجاري، إثر وفاة «عرّاب الطائف» رئيس مجلس النوّاب الأسبق حسين الحسيني، وإعلان لبنان الحداد الرسمي لثلاثة أيّام اعتباراً من يوم الأربعاء الفائت. الأمر الذي أعطى القوى السياسية والكتل النيابية فرصة إضافية للمزيد من التشاور لتغيير مواقفهم والتوصّل الى التوافق على إسم مرشّح تنتخبه الغالبية في مجلس النوّاب. وإذ كان «التيّار الوطني الحرّ» قد أعلن أنه سيُصوّت بالورقة البيضاء، إذ لا مرشّح محدّد لديه بعد، فإنّ هذا يعني بشكل مبدئي عودته الى حضن «الثنائي الشيعي»، لا سيما حزب الله، بعد فترة التشنّج الأخيرة بين الحليفين، على خلفية اختلاف وجهات النظر بالنسبة الى الجلسة الحكومية الأولى التي دعا اليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والتي قاطعها وزراء «التيّار» الثمانية، وحضرها وزيرا الحزب.

وإذ يُنتظر دعوة ميقاتي الى جلسة حكومية ثانية، على ما أكّدت مصادر سياسية عليمة، بعد انتهاء الحداد الرسمي طبعاً، تفرضها «ضرورة» تفريغ بواخر الفيول الأربع الراسية مقابل الشاطىء، والتي تكبّد حكومة تصريف الاعمال غرامات فاقت المليون دولار حتى الآن، وإمكانية توحّد موقف التيّار والحزب منها، يبدو أنّ جميع الكتل النيابية باتت على قناعة بأهمية إعادة حساباتها. فالتوافق الداخلي ليس مطلوباً فقط، بل هو عامل أساسي لإيصال أي مرشح الى قصر بعبدا، على ما شدّد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي مرّات عدّة، ومن دون حصوله فلا رئيس للبنان حتى إشعار آخر.

وتقول المصادر بأنّ كلّ فريق في الداخل لا يزال في انتظار الضوء الأخضر من الخارج، رغم علمه بأنّ حليفه منشغل حالياً بمشاكله الداخلية، ولا يعطي الإستحقاق الرئاسي اللبناني الأولوية. حتى أنّ دول الخارج ترفض الحوار والتوافق في الوقت الراهن، ولهذا تضغط على حلفائها لرفضه الى حين نضوج التسوية الخارجية والتي لا تزال تتطلّب أشهراً... غير أنّ بعض الكتل النيابية ماضية بالتموضع، على ما أضافت المصادر، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال مواقف بعض القوى السياسية التي تبدّلت عمّا كانت عليه.

وفيما يتعلّق بموقف «التيّار الوطني الحرّ» الذي عقدت الهيئة السياسية فيه اجتماعها الدوري، الذي استغرق أكثر من خمس ساعات من النقاش في ملف الإستحقاق الرئاسي، وفي خيارات «التيّار» المستقبلية وكيفية الخروج من الأزمة السياسية الراهنة، أشارت المصادر نفسها الى أنّها المرّة الأولى التي يبحث فيها «التيّار» إمكانية طرح مجموعة من الأسماء الصديقة ضمن «التيّار» نفسه، أو ضمن تكتّل «لبنان القوي»، أو حتى خارجهما، على أن تكون مؤهّلة وقادرة على تطبيق البرنامج الذي وضعه ضمن «ورقة الأولويات الرئاسية». أمّا إسم رئيسه النائب جبران باسيل الذي أكّد حتى الساعة أنّه غير مرشّح للرئاسة، فلم يُطرح على بساط البحث، الأمر الذي ينفي اعتماد «التيّار» على إسم مرشّح واحد والذهاب به الى مجلس النوّاب.

وفي الوقت نفسه، شدّدت المصادر على أنّ أي مرشّح سيرشّحه «التيّار» بمفرده لن يتمكّن من إيصاله الى قصر بعبدا، بل سيكون مصيره مثل سائر المرشّحين الذين تمّ التصويت لهم في جلسات الإنتخاب حتى الآن. لهذا يسعى الى التوافق مع القوى الأخرى، لا سيما منها المسيحية أي «القوّات اللبنانية»، و»الكتائب اللبنانية» وبعض النوّاب المستقلّين، لا بل التباحث معها حول مجموعة أسماء لتأمين إيصال أحدها الى موقع الرئاسة. وهذا يعني تأمين الظروف الملائمة لإيصال مرشّح معيّن من خلال التفاوض مع المكوّنات المسيحية الأخرى، والإتفاق معها على البرنامج الإنقاذي للمرحلة المقبلة، ومن ثمّ البحث في مجموعة أسماء، وإسقاط الإسم الأكثر أهلية لتنفيذ هذا البرنامج.

وذكرت المصادر عينها أنّ التوافق المسيحي، في حال حصوله، لا يمكن أن يعتبره «الثنائي الشيعي» ضدّه، بل على العكس يجب أن يُطمئنه لأنّه سيؤدّي في نهاية الأمر الى مسار إنقاذي، وبعده يُصبح إسم الرئيس المقبل أمراً سهلاً. كذلك فإنّ موقف رئيس «القوّات اللبنانية» سمير جعجع الأخير يبدو إيجابياً ومتقدّماً، ويُمكن البناء عليه لحصول التوافق المنشود. وقد يُشكّل مدخلاً لإمكانية الإتفاق على إسم الرئيس الجديد، ما دام يصرّ على إبقاء جلسات الإنتخاب مفتوحة الى حين خروج الدخان الأبيض من مجلس النوّاب.

وبرأي المصادر أنّ مجموعة الأسماء التي جرى التداول بها من قبل «التيّار» من خارجه وهي الوزير زياد بارود، والوزير جهاد أزعور، وروجيه ديب وبيار الضاهر، ومن تكتّل «لبنان القوي» الدكتور فريد البستاني أو سواه، على ما ذكر البعض، وإن كان «التيّار» يصرّ على الترويج لإسم من خارجه، ليتمكّن من حصول التأييد النيابي له، جميعها أسماء بحاجة الى الجوجلة من قبل كلّ الأفرقاء السياسيين. فلا يُمكن لأي فريق إيصال أي منها بمفرده، كما أنّ قوى المعارضة و»التغييريين» لن يُوافقوا على التصويت لأي شخصية من داخل «التيّار» أو من داخل المنظومة السياسية «الفاسدة»، من وجهة نظرهم. والوزيران بارود وأزعور سبق وأن كانا من ضمن المنظومة الحاكمة، وإن كانا غير فاسدين. ولكن يبدو أنّ ثمّة تحفّظات من قبل البعض عليهما، أو على أحدهما، إذ أنّ سياسة أي منهما لم تعمل على إنقاذ البلاد في حينه من أي أزمة كان يعاني منها.

ولهذا تجد المصادر أنّ مروحة الأسماء ستتوسّع خلال الأسابيع المقبلة، توصّلاً لإيجاد إسم مرشّح «لا غبار عليه»، ولم يسبق له ربما أن تولّى أي منصب سياسي في الفترة السابقة، كون وصوله يعني أنّه كان يُمثّل جهة معيّنة ساهمت في حصوله على هذا المنصب. يبقى الأهم سعي جميع الأحزاب والكتل النيابية الى تأمين فرص وصول أي مرشّح لديه الحظوظ الأوفر الى قصر بعبدا فور التوافق عليه من قبل الغالبية النيابية، وعدم تطيير النصاب القانوني للدورة الثانية من جلسة الإنتخاب من قبل أي كتلة نيابية.   

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة