اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يمضي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الدعوة الى عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء، ويتجه بالتأكيد لاحقاً للدعوة الى ثالثة ورابعة، في ظلّ الشغور الرئاسي تحت عنوان "الضرورات". رغم أنّ هذه الدعوة توسّع الشرخ بينه وبين "التيّار الوطني الحرّ" الذي يُقاطع وزراؤه الثمانية أي جلسة حكومية كونها غير ميثاقية وغير دستورية من وجهة نظره من جهة، وتؤدي الى زعزعة إضافية لتفاهم مار مخايل بين "التيّار الوطني الحر" وحزب الله.

وستُعقد الجلسة الثانية الأسبوع الطالع، على ما يُتوقّع، بمشاركة جميع الوزراء الذين حضروا الجلسة الماضية في 5 كانون الأول الماضي وقام "التيّار" بالطعن بقراراتها، بمن فيهم وزيرا حزب الله، وإن أكّدا بأن مشاركتهما تتعلّق بموضوع الكهرباء حصراً، ما يعني أنّ نصابها القانوني أي ثلثي أعضاء الوزراء سيكون متوافراً، إلّا إذا غادرها وزيرا الحزب بعد مناقشة سلفة الكهرباء.

مصادر سياسية مطّلعة على الساحة السياسية، تجد بأنّ تكرار ميقاتي الدعوة الى عقد جلسة لحكومة غير أصيلة في ظلّ الشغور الرئاسي، رغم اعتبار الجلسة الأولى غير ميثاقية وغير قانونية من قبل وزراء "التيّار الوطني الحرّ" الذين قاطعوها، ورغم ذهابهم الى الطعن بقراراتها واتخاذ قرار تكرار مقاطعتهم للجلسة الثانية،و رغم أنّ سلفة الكهرباء تعني أحدهم وهو وزير الطاقة وليد فيّاض، إنّما يدلّ على مواصلة الخلافات السياسية في البلد حول ميثاقية هذه الجلسات أو عدمها. في حين أنّ المطلوب تخفيف التشنّجات السياسية والذهاب فعلاً الى "تسيير أمور الناس وحلّ مشاكلهم التي تتفاقم يوماً بعد يوم".

أمّا حلّ سلفة الكهرباء من خلال مرسوم جوّال وتوقيع الوزراء الـ 24 عليها، الذي طرحه "التيّار"، على غرار ما كان يحصل في السابق، فلا يُقنع ميقاتي، على ما أشارت المصادر، وإلّا لكان لجأ اليه لدفع سلفة الكهرباء. غير أنّه لن يقبل بتكريس أمر لا يجده صحيحاً، كونه لا يحلّ مكان مجلس الوزراء مجتمعاً. ولكن ثمّة سؤال يطرح نفسه هنا: لمصلحة من ستعود الغرامات على بواخر الفيول الراسية مقابل الشاطىء منذ أيّام، ما دامت الإعتمادات غير مفتوحة لها بعد، رغم الموافقة الإستثنائية على استقدامها؟ فهل يحصل هذا الأمر لإفشال المناقصة أم أنّ هناك أمرا آخر مخفيا؟

وعن موقف حزب الله بمشاركة وزيري الأشغال العامّة والنقل علي حميّة، ووزير البيئة مصطفي بيرم في الجلسة الحكومية، شرط ألّا يكون على جدول أعمالها سوى موضوع الكهرباء، فتجده المصادر نفسها متلائماً مع مواقف الحزب الذي ينادي دائماً بحلّ مشاكل الناس ويعمل من أجل ذلك. ولهذا فقد يُغادر الوزيران الجلسة بعد مناقشة بندي الكهرباء، الأمر الذي سيؤدّي الى تطيير نصابها القانوني. أمّا "التيّار" الذي أظهر عن نيّته بإعادة اللحمة لتفاهم مار مخايل من خلال ما أعلنه عن العودة الى التصويت بورقة بيضاء في الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، فكان ينتظر من وزيري الحزب مقاطعة الجلسة من بدايتها.

في المقابل، ترى المصادر بأنّ انعقاد الجلسة الحكومية، الأسبوع الطالع، بحضور ثلثي الأعضاء من شأنه "تعويم" الحكومة، وفتح الباب أمامها لعقد جلسات متتالية لاحقاً، رغم أنّها حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيّق. ولكن يبدو أنّه ليس أمام المسؤولين أي خيار آخر في الوقت الراهن، سوى تفعيل الحكومة الحالية في ظلّ الجمود السياسي القائم، والذي ينعكس سلباً على الوضع العام في البلد. إلّا أنّ هذا الأمر من شأنه أيضاً، من دون أدنى شكّ، إطالة أمد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

ولعلّ هذا ما يسعى اليه المسؤولون، على ما أضافت المصادر عينها، لعلمهم بأنّ الضوء الأخضر لانتخاب الرئيس لن يصل من الخارج قبل أشهر من الآن. ولهذا يجد البعض أنّ عليه القيام بـ "الإصلاحات" على قدر المستطاع، على ما تُطالب دول الخارج قبل الداخل لحصول لبنان على القروض من صندوق النقد الدولي. فيما يبقى الأهمّ بالنسبة لوزراء "التيّار" ألّا يتمّ تهميش موقف الغالبية المسيحية في مجلس الوزراء بحجّة "الإصلاحات"، أو الإستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية، والإيحاء بأنّ البلد يستطيع أن يسير من دونه.

وإذ أعلن ميقاتي، وبعد الدعوة الى الجلسة الحكومية الأولى، على ما ذكّرت المصادر، بأنّه لا يسعى ولا يُفكّر بوضع اليدّ على صلاحيات رئيس الجمهورية، فهو يتصرّف على هذا الأساس، وعلى ما ينصّ عليه الدستور من وجهة نظره، وإن كانت حكومته مستقيلة. كما أنّه كان زار بكركي مطمئناً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وشارحاً له حيثيات الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء، بأنّ لبنان يعني كلّ اللبنانيين، وأن مسؤوليته هي "تسيير أمور الناس". ولهذا تأتي الدعوة الى جلسة موضوعها الأساسي الكهرباء. فما هي الأسباب الجديدة التي سيلجأ اليها بعد هذه الجلسة للدعوة الى جلسات حكومية لاحقة؟ّ

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة