اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكّد لقاء ميرنا الشالوحي الاثنين الفائت بين رئيس التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل ووفد من «حزب الله» أنّ «الجرّة لم تنكسر» بين الحزبين الحليفين، وأتى كردّ على كلّ مَن راهَن على وصول الخلاف بينهما الى حدّ فكّ تفاهم مار مخايل الذي عُقد في 6 شباط 2006. كما أنّ الاتفاق على استكمال التشاور والتواصل سيؤدّي حتماً الى وقف تدهور العلاقة بينهما وإعادة تعزيزها وتطويرها... فهل توصل عودة العلاقة الى طبيعتها بينهما الى انتخاب رئيس للجمهورية قريباً، وهل تكمن المشكلة في «تفاهم مار مخايل» وكيفية ممارسته وتطبيقه، أم تقتصر على الملف الرئاسي ومشاركة وزيري الحزب في الجلسات الحكومية رغم مقاطعة وزراء «التيّار» لها؟!

مصادر سياسية متابعة تحدّثت عن أنّ الخلاف بين الحليفين لم يسبق أن أوصل العلاقة بينهما الى الجفاء على ما حصل قبل لقاء ميرنا الشالوحي الأخير. فالتمايز أو الاختلاف في وجهات النظر حول هذا الأمر لم يهدد العلاقة يوماً أو يصل بها الى حدّ القطيعة. لهذا فالخلاف الأساسي بينهما محصور اليوم بالرئاسة كما بالجلسات الوزارية التي يحضرها «الحزب» ويقاطعها «التيّار».

أمّا حلّ هذا الخلاف فيكون، برأيها، عبر التوافق، على غرار ما حصل بين عامي 2014 و2016، إذ كان المرشّح الوحيد للرئاسة بالنسبة الى المقاومة، هو العماد ميشال عون. وهذا التوافق مع اجتماع بكركي آنذاك، وما تلاه أي «اتفاق معراب» ومن ثمّ التسوية مع رئيس الحكومة سعد الحريري، أوصل الى انتخاب عون رئيساً، ما يعني أنّه من دون هذا التوافق لم يكن ليُنتخب رئيس البلاد، رغم أنّ مدة الشغور الرئاسي طالت حينها سنتين و5 أشهر.

من هنا، أوضحت أنّ المسألة التوافقية مطلوبة اليوم لحصول تسوية ما، تبدأ بين «الحزب» و»التيّار» لتشمل الأفرقاء الآخرين، إذا ما كان الجميع يريد فعلاً انتخاب رئيس الجمهورية من دون انتظار أي ضوء أخضر من الخارج. فالحزب يتمسّك بمرشّحه رئيس «تيّار المردة» النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، فيما باسيل يصرّ على رفضه. أمّا الضمانات التي يطالب بها باسيل، فسيعمل الحزب على تأمينها له، إذا كانت تدخل ضمن إمكاناته الحالية المتوافرة، توصّلاً الى التسوية التي تفضي الى انتخاب الرئيس. علماً بأنّ هذا الفريق، أو حتى الفريق الآخر، سيحتاج بالطبع الى أصوات نوّاب آخرين لتأمين النصاب القانوني للدورة الثانية من أي جلسة انتخاب مقبلة أي ثلثي أعضاء المجلس (86 نائباً) لإنتاج الرئيس. وهذه الأصوات يمكن أن تتأمّن إذا ما كان الجميع مقتنعاً أنّ إطالة أمد الشغور الرئاسي من شأنها التدهور السريع للوضع الاقتصادي والمالي المنهار أساساً منذ سنوات.

ومن هنا أشارت المصادر نفسها الى أنّه يجري خلال اجتماعات التشاور طرح أسماء مرشّحين عديدة للرئاسة من قبل الكتل النيابية والأحزاب السياسية أمثال زياد بارود، جهاد أزعور، صلاح حنين، فريد الخازن، نعمة افرام، ناجي البستاني وغيرهم، على أمل أن يستحوذ أحدها أو حتى أي اسم آخر سواها على توافق الغالبية النيابية. ويأتي ذلك بعد الفشل المستمر في إيصال رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوّض الى الرئاسة بعد 11 جلسة جرى التصويت له خلالها، كونه صنّف نفسه «مرشح تحدٍّ ومواجهة».

وذكرت أنّه خلال اللقاءات الثنائية التي تجري على الساحة الداخلية، يعرض كلّ حزب وجهة نظره، والمهم أنّ «الحزب» و»التيّار» قرّرا استكمال الطريق معاً. كما أنّ متابعة اللقاءات خلال الأيام المقبلة ستُتوّج بلقاء على مستوى قيادي أي بين السيّد حسن نصرالله وباسيل. وصحيح أنّ المواقف حول الملف الرئاسي والجلسات الحكومية لا تزال متباينة بينهما غير أنّ الحلّ سينتج عن التوافق، وإن لم يكن قريباً جدّاً بعد.

وأفادت المصادر عينها أنّه في ما يتعلّق بالجلسات الحكومية، فإنّ «حزب الله» سيعرض الموضوع على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للإتفاق معه على مخرج معيّن لا يستفزّ باسيل الذي سبق وأن عرض وجهة نظره من مسألة انعقاد مجلس الوزراء في ظلّ الشغور الرئاسي. علماً بأنّ الأمور قد توتّرت أخيراً بين الرجلين على خلفية ما نُقل عن ميقاتي أنّ باسيل ردّ على قوله له إنّ 7 من أصل وزراء مسيحيين يُشاركون في جلسات مجلس الوزراء التي يعقدها ما ينفي توصيف باسيل بأنّ الجلسات «غير ميثاقية» لفقدانها التمثيل المسيحي، بأنّه «ليس كلّ من يرسم إشارة الصليب هو مسيحي». غير أنّ باسيل نفى ما ورد في بيان ميقاتي مؤكّداً على أنّه لم يصدر عن لسانه مثل هذا الكلام.

وبرأيها، إنّ الشراكة التي يبحث الطرفان عن إعادة لحمتها، على أنّها إحدى ركائز ورقة «تفاهم مار مخايل» الأساسية، ستظهر تِباعاً من خلال أداء كلّ من الحزبين الحليفين، وذلك بالطبع سيتمّ مناقشته خلال اللقاءات الأخرى المرتقبة. علماً بأنّ باسيل يصرّ على عدم المشاركة في الجلسات الوزارية، فيما يؤكّد الحزب على ضرورة المشاركة فيها من أجل تسيير شؤون الناس، حتى وإن كانت حكومة تصريف أعمال، وفي ظلّ الشغور الرئاسي، لأنّ معالجة مشاكل الناس لم تعد تحتمل أي تأجيل. 

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد