اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدأ البحث الجدي في مصير قيادة الجيش قبل شهرين ونصف الشهر من نهاية ولاية العماد جوزاف عون في ١٠ كانون الثاني المقبل . ويبدو ان هذا الموضوع قد وضع على النار في ظل التطورات الميدانية المتدحرجة بعد عملية طوفان الاقصى. والتمديد لقائد الجيش هو الخيار الاقوى المطروح ، لا سيما ان المعطيات الراهنة والمستجدات في لبنان والمنطقة، تؤشر الى ان الاستحقاق الرئاسي بات بحكم المؤجل لفترة غير قصيرة ، وان الحاجة لتعزيز وتحصين المؤسسة العسكرية، يفترض عدم الوصول الى شغور هذا الموقع الهام .

ويأخذ المسؤولون والقيادات السياسية بعين الاعتبار ان " الفترة المتاحة عمليا للبت في هذا الموضوع، لا تزيد عن الشهر ونصف الشهر نظرا للفترة الميتة ، ان صح التعبير ، الممتدة من نصف كانون الاول الى النصف الاول من كانون الثاني، بسبب اعياد الميلاد ورأس السنة". لذلك من الطبيعي والضروري استدراك الوقت والظروف الطارئة وغير المستقرة، لفتح هذا الموضوع من الآن وحسم الخيارات بشأنه ، وتدارك الوقوع في شغور هذا الموقع المهم والحساس، المتعلق بالامن القومي والدور الذي يلعبه الجيش في هذا الظرف وفي كل الظروف.

ومع تزايد الاهتمام في حسم مصير قائد الجيش في اقرب وقت ممكن، بدأت مداولات اولية في هذا الموضوع من خلال طرح فكرة التمديد للعماد عون . فبادر وزير البيئة ناصر ياسين الى طرحه مباشرة في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء . وهنا تبرز المفارقة في ان وزير الدفاع موريس سليم المقرب من "التيار الوطني الحر" لم يبادر رسميا الى وضع هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، ولم يبد كسائر الوزراء رأيا صريحا حوله خلال الجلسة .

ويقول مصدر وزاري ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والوزراء على مختلف ميولهم، تجنبوا مناقشة ما طرحه الوزير ياسين في الجلسة ، وتقرر بحث الموضوع في الجلسة المقبلة . ويضيف المصدر ان مثل هذا الموضوع يحتاج الى مشاورات سياسية اوسع تسبق بحثه على طاولة مجلس الوزراء ، مشككة في طرحه او حسمه خلال الجلسة المقبلة .

ويشير المصدر انه منذ الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، ارتفعت وتيرة البحث في هذا الموضوع ، لكن المداولات الجارية بعيدا عن الاضواء، لا سيما حول فكرة التمديد للعماد عون ما زال في مرحلته الاولى ، وهناك جوجلة لعدد من الصيغ المطروحة في هذا الشأن .

ويبدو ، من خلال الاجواء المحيطة بهذه المداولات ، ان فكرة التمديد لقائد الجيش تأخذ حيزا مهما واساسيا في مسألة مصير قيادة الجيش ، لكن آلية وتوفير عناصر ترجمتها تحتاج الى بحث دقيق ونضوج الاجواء السياسية الملائمة ، عدا عن بلورة الخيار القانوني والدستوري المناسب لها .

وحسب الاجواء القائمة حتى الآن، فان هناك علامات استفهام جدية مطروحة حول موقف الثنائي المسيحي الاقوى : "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" . لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال ان القوى والاطراف الاخرى، لا تلعب دورا فاعلا ومؤثرا في هذه المسألة .

صحيح ان معظم الاطراف لم تبد موقفا علنيا وصريحا من التمديد للعماد عون ، لكن الاجواء تؤشر الى ان هناك اطرافا عديدة تميل الى هذا الخيار ولا تمانع في سلوكه، خصوصا ان قائد الجيش يحظى باحترام واسع لدوره في قيادة المؤسسة العسكرية، والمحافظة على قوتها ودورها ايضا في الظروف الصعبة التي مرت وتمر فيها البلاد منذ ١٧ تشرين عام ٢٠١٩، والاضطرابات الامنية والسياسية والتدهور الاقتصادي خلال هذه السنوات وحتى اليوم .

ووفقا للمعلومات المتوافرة، فان "التيار الوطني الحر" يعارض التمديد للعماد عون ، معتبرا ان صيغة التمديد في كل المراكز الامنية وغير الامنية غير مقبولة، وان هناك قوانين مرعية يجب تطبيقها ، وهناك آلية واضحة تقضي بان يتولى رئيس الاركان مهام قائد الجيش في غيابه، وفي حالة شغور هذا المركز ، وبسبب شغور موقع رئاسة الاركان، فان الضابط الاعلى رتبة هو الذي يتولى هذه المهمة والمسؤولية، اي اللواء بيار صعب .

ووفقا لمصدر نيابي في " الوطني الحر" فان هذا الموضوع لم يبحث معنا ، مع العلم ان موقفنا معروف وهو الاولوية والتركيز على انتخاب رئيس للجمهورية وتسهيل انجاز هذا الاستحقاق .

ويقول النائب في "القوات اللبنانية" غسان حاصباني " اننا لم نبحث في هذا الموضوع بعد ، ولم يطرح علينا احد هذا الامر حتى الآن . مع العلم ان الاولوية تبقى في انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد ، وهذا ما اكدنا ونؤكد عليه منذ شغور هذا الموقع الاول وحتى الان ".

وعما اذا كانت الظروف والمقتضيات الوطنية تفرض مشاركة نواب تكتل "الجمهورية القوية" في جلسة تشريعية للتمديد للعماد عون ، يتجنب حاصباني اعطاء جواب نهائي ومباشر في هذا الشأن ، لكنه يستدرك قائلا " اليست المقتضيات الوطنية تفرض منا جميعا عقد جلسة مفتوحة ومستمرة الى حين انتخاب رئيس الجمهورية " ؟

ويكرر زميله في التكتل رازي الحاج الموقف نفسه ، لكنه يضيف بان "موقع قائد الجيش يجب الا يشغر، لانه موقع مهم للغاية في شأن الامن القومي والوضع العام".

ويحرص احد نواب حزب الله على عدم ابداء رأي في موضوع التمديد للعماد عون ، لكنه يقول " يجب حماية وتحصين المؤسسة العسكرية، التي تحتاج لمؤازرة ودعم المحافظة عليها ".

كذلك يحرص مصدر نيابي بارز في كتلة "التنمية والتحرير" وقيادة "حركة امل" على عدم اعطاء رأي في موضوع التمديد ، لكنه يشير الى ان هناك بحثا ومداولات تجري في هذا الموضوع، اكان في الحكومة او في مجلس النواب ، وهناك صيغ وافكار متعددة تطرح في هذا الشأن".

ويقول احد نواب المعارضة خارج "القوات" و"الكتائب" انه " من الواجب عدم ترك الامور لحصول الشغور في موقع قيادة الجيش في كل الاحوال ، فكيف في ظل الوضع الراهن حيث اننا احوج ما نكون للمؤسسة العسكرية والقوى الامنية ".

وبالنسبة لموقف الحزب "التقدمي الاشتراكي" يشير مصدر نيابي في الحزب ان كتلة "اللقاء الديموقراطي" تقدمت منذ وقت غير قصير باقتراح قانون لمعالجة هذا الموضوع بالنسبة للمراكز والقيادات العسكرية والامنية، لكن المجلس لم يتمكن من مناقشته واقراره بسبب الوضع المتعلق بعقد الجلسات التشريعية، ومعارضة كتل نيابية لهذا الاقتراح . ويبدي المصدر النيابي "الاشتراكي" تأييدا واضحا لعدم شغور موقع قيادة الجيش ولتعيين رئيس الاركان ايضا .

وفي ظل هذا المشهد النيابي والحكومي والسياسي ، تتعدد الآراء والافكار حول صيغة التمديد للعماد عون ، وهناك مقترحات عديدة قيد التداول والاخذ والرد ابرزها : اقرار قانون في مجلس النواب يرمي الى التمديد لفترة سنة . وتقول المعلومات ان النائب ميشال ضاهر يعد اقتراح قانون في هذا الخصوص، لكن فترة التمديد لم تحسم في الاقتراح .

ويجري التداول ايضا في اقرار مجلس الوزراء من دون الحاجة الى مجلس النواب مرسوم تأخير تسريح العماد عون لفترة ستة اشهر، استنادا لمضمون قانون الدفاع ولسابقة حصلت في هذا الخصوص لصالح قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي . لكن اقرارهذه الصيغة تقتضي ان تكون عبر اقتراح طرح الموضوع من قبل وزير الدفاع الذي تتميز علاقته بالعماد جوزف عون بالتوتر .

وهناك افكار اخرى قيد التداول تتعلق بزيادة سن التقاعد للعسكريين والامنيين، لا سيما للقيادات العليا ، وهي صيغة متداولة منذ فترة . كما يجري البحث في استنباط صيغ اخرى تعتمد على الاستناد الى الظروف الاستثنائية والاوضاع المشابهة لوضع الطوارىء في البلاد ، لكنها لم تتأطر بعد في صيغة قانونية .

وبانتظار انضاج هذه المداولات والمشاورات ، فان التمديد لقائد الجيش لا يضيف ولا ينقص من فرص انتخابه رئيسا للجمهورية، باعتبار ان بقائه قائدا للجيش او احالته الى التقاعد يفترض انتخابه تعديلا دستوريا اي ٨٦ صوتا في مجلس النواب، لان هذا الشرط يبقى ساريا لسنتين بعد نهاية ولايته وتقاعده .

الأكثر قراءة

40 دقيقة تحول الشمال الى «جحيم» وواشنطن ترسم «خطوطا حمراء» للتصعيد! اعنف هجوم للمقاومة على مواقع حساسة... هل ارتكبت «اسرائيل» خطأً استراتيجيا؟