اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاصفتان لا علاقة لهما بالأحوال الجوية يتعرض لهما لبنان، الأولى عاصفة النزوح السوري المتدحرج منذ الأزمة السورية، والثانية جديدة وتتعلق بالنزوح اللبناني من المناطق الحدودية .

وإذا كان النزوح اللبناني أمرا واقعا مع اقتراب الحرب وتزايد الاعتداءات "الإسرائيلية"، حيث تشير التقديرات الى نزوح أكثر من ٢٧ ألف لبناني الى مناطق مجاورة وآمنة، فلا شيء يلزم اللبنانيين الغارقين تحت وطأة أزمات خانقة بالاستمرار بتحمل عبء التدفق السوري المستمر عبر المعابر غير الشرعية من دون توقف.

قد يكون النزوح اللبناني الأخير حجب الضوء عن النزوح السوري، لكن لم يلغه بالكامل بعدما تبين قيام عدد من النازحين باستغلال فراغ منازل الجنوبيين لاحتلالها وسرقة محتوياتها او قطعهم الأشجار وسرقة المواسم الزراعية، أضف الى هذا الأمر توقيف مجموعات من النازحين السوريين من قبل مخابرات الجيش وحزب الله بعد اكتشاف تواصلهم مع العدو الإسرائيلي، وهذا ما كان يتخوف منه الحزب منذ فترة وثبتت صحته.

ووفق مصادر سياسية اتت تحذيرات القوى الأمنية بمحلها، بعد اكتشاف تدفق أعداد من السوريين في فترة زمنية قصيرة الى الداخل، ليتبين ان دخول البلاد لم يكن لأسباب ودوافع اقتصادية فقط ، بعدما تبين في تحقيقات سابقة وجود مسلحين ضمن قوافل النزوح ، فكل المؤشرات لدى الجيش والقوى الامنية الأخرى، ومن خلال معاينة المخيمات والتحقيق مع الموقوفين، تدل في الأشهر الأخيرة على انتهاء النزوح الاقتصادي والانتقال الى شيء ما مختلف،  مع وجود نوايا وخطط معدة سلفا لا أحد يعلم متى توضع قيد التنفيذ لتفجير الساحة اللبنانية واحداث صدام لبناني- سوري في توقيت معين.

فملف النازحين شهد مؤخرا حالة من الفوضى المتعمدة بانسياب سوري منظم، بالتنسيق مع عصابات ومهربين لإدخال مئات وآلاف السوريين عبر المعابر غير الشرعية، ما يدل على المنحى الجديد الذي يسلكه الملف يكمن في التطور الجديد في مخيمات النزوح، التي شهدت قبل فترة اشتباكات مسلحة بسلاح حربي، وقد أثبتت التحقيقات ان السلاح ليس للبيع والتجارة، بل لأغراض شخصية.

أزمة النزوح السوري واللبناني متداخلتان، فالنزوح اللبناني يفسح في المجال لانسياب وتمدد النازحين في المناطق التي يتم افراغها، في حين يصعب على الدولة مساعدة النازحين الجنوبيين، لان خطة طوارىء الدولة لا تلحظ المساعدات المالية والإنسانية كما يحصل مع النازحين السوريين الذين تتكفل بهم المنظمات الدولية وتمدهم بالمال والطبابة والتعليم.

وعلى الرغم من المخاطر التي وصلت الى القوى السياسية، فإن التعامل الرسمي مع أزمة النزوح السوري لا يزال دون المستوى المطلوب، فكل ما أنجزته حكومة تصريف الاعمال من لقاءات تشاورية في مكتب ميقاتي، وزيارة وزير الخارجية عبدالله بو حبيب والمدير العام بالإنابة الياس البيسري الى دمشق لم تحقق اختراقا في الملف، فالمعالجة الرسمية لأزمة النزوح تأخرت كثيرا، وبقيت دون مستوى الأزمة كونها محكومة بالنكايات والحسابات السياسية، ومرتبطة بإعادة أعمار سوريا ومسألة قبول المجتمع الدولي بدفع المساعدات للسوريين في سوريا بدل لبنان.

النزوح السوري الحالي قنبلة موقوتة، ومن أخطر الملفات التي يواجهها لبنان منذ اندلاع الحرب السورية عام ٢٠١١ ، حيث من الواضح ان هناك قرارا بتفجير الوضع كمقدمة لتوطين فلسطيني وسوري مزدوج برعاية خارجية لإبقاء النازحين في لبنان ودمجهم، وهذا الأمر يؤكده تواطؤ المجتمع الدولي الذي يمد النازحين بالمساعدات والأموال، ويشجع مَن بقي في سوريا الى الخروج منها للإفادة المالية والرعاية الدولية.

مؤخرا ومع استحالة الوصول الى حلول بسبب الخلافات السياسية، وعدم اتخاذ إجراءات رسمية كما فعلت تركيا والأردن، وفي ظل الحماية الدولية للنازخين وتحفيزهم على النزوح الى لبنان، فالتعامل مع هذا الملف بات يتخذ الطابع المحلي بالتعاون بين البلديات والجيش والأحزاب في مناطق تواجدها، فالأجهزة الأمنية تتصرف ضمن صلاحياتها وامكاناتها، بضبط المعابر ومواجهة المهربين وتفتيش المخيمات ومصادر السلاح، فيما اتخذ عدد من البلديات في عدد من المناطق المسيحية والإسلامية إجراءات أمن ذاتي لمنع دخول وافدين جدد وتنظيم وجود النازحين الحاليين، بعد ازدياد السرقات والتعديات مع بروز مؤشرات مقلقة وخطيرة في الموجة الأخيرة، تتمثل بالفئات الشبابية التي يمكنها حمل السلاح، مما يلغي نظرية النزوح الاقتصادي ويطرح مخاوف معينة، ويفتح الباب على واقع واختلال وتغيير ديمغرافي خطير.

 


الأكثر قراءة

لا سجادة حمراء... عين حمراء