اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد ساعات عصيبة، رفعت خلالها قوات الاحتلال منسوب ضغوطها الميدانية للحصول على تنازلات من المقاومة الفلسطينية، من خلال «ميني بروفة» للعملية الاسرائيلية العسكرية الدموية المرتقبة في مدينة رفح، حيث ارتكبت مجزرة راح ضحيتها نحو مئة وخمسين شهيدا، تتجه الانظار اليوم الى القاهرة حيث يعقد اجتماع حاسم في حضور رئيس الاستخبارات الاميركية «السي اي ايه» وليام بيرنز، في محاولة جديدة للتنسيق مع مصر وقطر لاخراج اتفاق الهدنة المفترض من «عنق الزجاجة». وفيما تشارك حركة حماس بالاتصالات في العاصمة المصرية بوفد يترأسه القيادي خليل الحية، حال «الكباش» الداخلي الاسرائيلي داخل «كابينيت الحرب» دون حسم المشاركة الاسرائيلية في الاجتماع أو عدمه. اما طهران فدخلت على خط الاتصالات بمحادثات اجراها وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان مع المسؤولين القطريين في الدوحة.

وتكمن اهمية هذه الاتصالات في انعكاسها المباشر على جبهات المساندة، بما فيها الجبهة اللبنانية التي تقف عند مفترق طرق، وتنتظر مآلات الاتصالات التي ستكون حاسمة لتحديد التطورات الميدانية المتأرجحة، بين تصعيد غير محدود بسقفه الجغرافي او الزماني، كجولة لا تصل الى حرب شاملة، لكن قد تكون ضرورية لبلورة الصورة الميدانية، قبل اعادة اطلاق عجلة التفاوض من نقطة ارتكاز جديدة، وهو امر يدفع باتجاهه اليمين «الاسرائيلي»، او الذهاب الى هدنة طويلة تكون بداية لنهاية حرب الابادة على الشعب الفلسطيني، وهو امر بدأت تتبلور معالمه من خلال شبه اجماع دولي واقليمي، يفيد بان الامور قد وصلت الى مرحلة خطرة جدا.

الجدية الاميركية؟!

  وقد تصبح المنطقة امام انزلاق غير محسوب العواقب للاحداث والتطورات، التي لن تكون في مصلحة احد، وهذا ما يعمل عليه من وراء «الستار» ديبلوماسيا اكثر من طرف، لايجاد الاطار المناسب لوقف حمام الدم في غزة، ومنع حكومة اليمين «الاسرائيلي» من اخذ الشرق الاوسط الى مواجهة مفتوحة. وهذا يحتاج وفقا لمصادر ديبلوماسية اوروربية، الى موقف اميركي جدي وحاسم يتجاوز الكلام اللفظي الذي لا يمكن ان يصرف على ارض الواقع، وهو ما ينتظر سماعه المصريون والقطريون من بيرنز، الذي يوصف بانه الرجل الاكثر»واقعية» في الادارة الاميركية الحالية التي تسابق الوقت انتخابيا.

خلافات جوهرية

ووفقا لمصادر ديبلوماسية غربية، فان الخلاف اصبح «جوهريا وكبيرا» بين طاقم الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو، والخلاف ليس فقط على العملية العسكرية الوشيكة ضد مدينة رفح المكتظة جنوبي غزة، ولكن على دور نتنياهو في إعاقة صفقة شاملة يرى فيها البيت الابيض فرصة سانحة للبحث في حل الدولتين.

تفاؤل اميركي؟!

ووفقا للمعلومات، فان الرئيس الاميركي ابلغ جهات رسمية عربية انه لا يزال على تفاؤله بامكانية إنجاز صفقة تبادل قريبا، ولذلك أوفد وليام بيرنز الى القاهرة مجددا حاملا معه «تحسينات وتعديلات» على النصوص التي وصلت لكل الأطراف باسم إطار باريس. وبايدن الذي بات على قناعة بان ما يخطط له نتنياهو هو دعم المنافس الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، يضغط باتجاه إنضاج صفقة بالرغم من كل الالغام، التي يحاول رئيس الحكومة «الاسرائيلية» زرعها في الطريق، ويحاول تفجيرها من خلال الاصرار على عملية عسكرية في رفح.

«خواء» لبناني

وفي انعكاس لحالة «الخواء» السياسي الداخلي، تغرق الساحة الداخلية باسئلة «لزوم ما لايلزم»، حول خلفية «البهرجة» التي رافقت العودة الثانية لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لاحياء ذكرى استشهاد والده، ويترصد البعض مدى الرضى السعودي عنه، وما اذا كانت الرياض ستسمح له بالعودة الى ممارسة السياسة، التي تبدو انها لا تزال مؤجلة اقله في الوقت الراهن.

نصرالله والنصر الموعود

في هذا الوقت، لا تزال الجبهة الجنوبية على اشتعالها، حيث واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها، وردت المقاومة بعمليات نوعية استخدمت فيها اكثر من مئة صاروخ، بحسب الاعلام «الاسرائيلي».

وعشية خطابه المرتقب في»يوم الجريح « اليوم ، حيث سيضع «النقاط على حروف» المواجهة في المنطقة، في ضوء التطورات العسكرية والديبلوماسية، بحث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مجريات العمليات العسكرية والمسار السياسي في غزة وجبهات المساندة، مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد نخالة، وتم التأكيد على «ضرورة الثبات ومواصلة العمل بقوة لتحقيق النصر الموعود». وقد استعرض الطرفان خلال اجتماعهما آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية ميدانياً وشعبياً وسياسياً، وأوضاع جبهات الدعم والمساندة التي يقدمها محور المقاومة في الساحات المختلفة، وتم التداول حول الاحتمالات القائمة والتطورات المتوقعة، سواءً على مستوى الميدان أو الاتصالات السياسية، واكدا على ضرورة الثّبات ومواصلة العمل بقوّة، لتحقيق النّصر الموعود.

خفض وتيرة التصعيد قريبا؟

وبانتظار كلمة السيد نصرالله، اكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أن من يراقب سَير المواجهة ربما يجد بعض التطاول من العدو الإسرائيلي، أو الخروج عن المألوف في اعتداءاته، لكن هذا الأمر لا يغيّر في موازين القوى على الإطلاق». وقال «نحن نريد أن نُطمئن أهلنا بأن هذا الأمر ناجم عن غيظٍ يستشعره العدو، وعن وجع يحسّه نتيجة ضربات المقاومة لأهداف محددة ومؤثرة وفاعلة جداً، ليس فقط في آلية حركته العدوانية بل في بناه التحتية التي يستند إليها ليشن عدوانه. ومن جهة ثانية هو يريد أن يبتز الأميركي مجدداً على حسابنا وعلى حساب استقرارنا، ويريد أن يقول له برسالةٍ دموية عبر القصف في الداخل انه متجه لتوسيع دائرة الاشتباك».

وأضاف «نحن نَصبِر حتى لا ننزلق إلى ما يريده العدو من طريقةٍ يحاربنا بها، ونحن نريد أن نحاربه وفق طريقتنا والمبادرة بيدنا، ويدُنا هي العليا»، وخلص رعد الى القول «لن يستطيع العدو أن يحقق مآربه في لبنان، ولن يستطيع أن يفرض شروطه علينا، ولا بد من أن يرتدع حتى تستقر الأمور وتتجه نحو خفض وتيرة التصعيد ليس في وقت طويل، لكن ليس ببعيد».

تحذيرات فرنسية

وفي هذا السياق، اشارت المعلومات الى ان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب تلقى تحذيرا جديدا من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، الذي حذر من مغبة انزلاق الامور نحو الاسوأ جنوبا، اذا لم تصل الامور الى خواتيمها السعيدة في غزة. وقد اكد بوحبيب «ان استقرار الوضع في الجنوب هو الاولوية للبنان، والتطبيق الشامل والمتوازن للقرار 1701، ما يوقف الخروقات، ويؤدي الى انسحاب «اسرائيل» الى الحدود المعترف بها دوليا، بما فيها مزارع شبعا هو المدخل لتحقيق الأمان».

  المواجهات جنوبا

ميدانيا، استهدفت مسيرة معادية سيارة مسؤول منطقة مارون الراس، كذلك استهدفت مسيرة سيارة بالقرب من مستشفى بنت جبيل الحكومي ما أدى إلى وقوع إصابات. وأصيب شخصان بجروح خطرة في طيرحرفا بعد استهداف غارة أحد المنازل، فيما تمكن عناصر الإسعاف الصحي من إجلاء ثلاثة مواطنين كانوا محتجزين في منزلهم جراء القصف الى منطقة آمنة. وتسببت الغارة ايضاً بأضرار في عدد من المنازل، وعملت فرق الإنقاذ في الدفاع المدني على رفع الأنقاض وسط تحليق مكثف للطيران المعادي في الأجواء. وأغار الطيران على بلدتي الخيام والجبين وعلى تلة العويضة بين كفركلا والعديسة، فيما تعرضت الأحراج في منطقة اللبونة شرق الناقورة لقصف مدفعي متقطع استهدف أيضاً بلدة الضهيرة.

رد المقاومة

من جهته ، استهدف حزب الله جنودا لـ «الجيش الإسرائيلي» في محيط موقع بركة ريشا بصواريخ بركان وحقق إصابات مباشرة، وكذلك جرى استهداف موقع زبدين في مزارع شبعا المحتلة وتمت إصابته على نحو مباشر. كما استهدف حزب الله مبنى في مستعمرة أفيفيم يتموضع فيه الجنود «الإسرائيليون» محققا إصابات مباشرة. كما جرى استهداف التجهيزات التجسسية في موقع الرادار بصاروخ موجّه وتمت اصابته على نحو مباشر.

وقد نعى حزب الله الشهيدين على طريق القدس محمد باقر حسان وعلي أحمد مهنّا، فيما نعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شهيدها الرقيب علي محمد نمر مهدي، الذي استشهد إثر الاعتداء بالقصف من قبل العدو الإسرائيلي، الذي استهدف بلدته حولا.

  «الجيش الإسرائيلي» بلا خطة

من جهتها، عبرت صحيفة «يديعوت احرنوت الاسرائيلية» عن عمق الازمة داخل «الكابينت»، وتساءلت « ماذا سيحدث إن لم تتم صفقة؟ ماذا عن الواقع في غزة والغلاف؟ وفي الحدود الشمالية مع حزب الله» ؟ وقالت « يبدو أن الجيش بلا خطة».

 وسخرت من كلام بعض الوزراء الذين يقولون «لا مشكلة، سيبقى الجيش في غزة كجيش احتلال لسنة أخرى. وإن شئنا أقمنا المستوطنات من جديد. وعلاوة، سنحتل جنوب لبنان ونقيم الحزام الأمني من جديد. جنود الاحتياط سيتذمرون قليلاً، لكنهم سيتكيفون، وسيتدبر الاقتصاد أمره بمعونة الرب، وسينشغل الأميركيون في شؤون أخرى. وهكذا سيكون نصرنا المطلق».

انجاز حزب الله الاستراتيجي

من جهتها، لفتت صحيفة «اسرائيل اليوم» الى ان حزب الله «سجل إنجازاً استراتيجياً في أعقاب إخلاء عشرات آلاف «الإسرائيليين» من منازلهم». وقالت «ان الواقع في الشمال لن يعود إلى ما كان عليه قبل 7 أكتوبر». ولفتت الى  «انه بغض النظر عن الترتيبات الامنية المفترضة بعد وقف الحرب، يجب ان يعرف الجميع بأننا سنبقى معرضين لتهديد من حزب الله على الجبهة الداخلية، بوجود عشرات آلاف الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، وستضطر «إسرائيل» في نقطة معينة الى العمل سياسياً أو عسكرياً، لكن في وقت وفي خدعة يمنحانها تفوقاً مهماً».

تصعيد دون حرب شاملة؟

 ولهذا تنقل الصحيفة عن مصادر امنية قولها « يجب ان تنتقل «إسرائيل» من سياسة الاحتواء إلى المبادرة حيال حزب الله، واذا اوقف النار بعد هدنة مفترضة في غزة، فمن مصلحة «إسرائيل» أن تواصل سياسة تفعيل قوة نار بالمبادرة والهجوم حتى الوصول الى تفاهمات. والحرب الشاملة في الشمال ليست قدراً، لكن مع ذلك ربما يتدهور الواقع، حتى لو بدا أن الطرفين غير معنيين بها، ويمكن «لإسرائيل» نقل المعركة الى الشمال دون مستوى الحرب الشاملة، بعدها قد تتمكن من الوصول إلى تسوية أمنية محسنة.

  فضيحة اخلاقية وقنبلة موقوتة!

وفيما توقعت صحيفة «هآرتس» ان تنطلق احتجاجات هي الأكبر في تاريخ «اسرائيل» ضد نتانياهو، وقالت «ان الامر سيكون شيئاً صعباً وقبيحاً، وسيتدهور أحيانا إلى أعمال عنف وسيشل الدولة، التي هي في الأصل تلعق الجراح وتجد صعوبة في العودة إلى الحياة الطبيعية. وسيكون غضب الجمهور أكبر من أن يتمكن أحد من وقفه لمطالبة نتانياهو بالرحيل»، اهتز المجتمع «الاسرائيلي» على وقع فضيحة اخلاقية «ابطالها» النازحون من الشمال والجنوب، حيث اعلنت الشرطة «الإسرائيليّة» إنّها فتحت 116 ملفًا بشأن شكاوى واتهاماتٍ باعتداءاتٍ جنسيّةٍ تجاه نساءٍ وأطفالٍ بالفنادق التي تأوي النازحين «الإسرائيليين» من غلاف غزة والمستوطنات الشمالية مع لبنان، وتمّ الإبلاغ عن عدة حوادث ناقشتها لجنة النهوض بمكانة المرأة والمساواة بين الجنسين في «الكنيست الإسرائيلي»، وتضمنت شهادات بحصول اعتداءات جنسية وجسدية على نساء وقاصرين. وقد اكد مسؤولون «إسرائيليون» أن فنادق الإجلاء قد اصبحت «قنبلة موقوتة» لتفشي الجرائم.

   العودة الثانية للحريري

في هذا الوقت، ومع انكفاء حركة «اللجنة الخماسية» التي تحرك سفراؤها في الوقت الضائع بانتظار انتهاء الحرب في غزة، لا مؤشرات جدية على حصول خرق في جدار الملف الرئاسي المقفل في غياب المساعي الخارجية الجدية، بعد ان اصبح الملف مرتبط تلقائيا بالحرب الدائرة في غزة وموازين القوى التي ستفرزها. ملأ رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري «الفراغ» دون اوهام كبيرة، وهو العائد للمرة الثانية الى بيروت بعد تعليق عمله السياسي، حيث سيبقى  اسبوعا يتخلله مراسم احياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري غدا الاربعاء.

الحراك السياسي بدأه الحريري امس بزيارة الى السراي الحكومي، حيث اقيمت له مراسم رسمية وأولم له الرئيس نجيب ميقاتي، الذي اعتبر ان الحريري يزور «بيته»، فيما التزم الاخير «الصمت» ، واكتفى بالقول «نلتقي الاربعاء»!

العمل في السياسة مؤجل

وفيما ترتقب زيارة له الى عين التينة اليوم، تبقى سائر لقاءاته تحت «المجهر» لجهة طبيعتها ونوعيتها، ومن ستشمل من السياسيين والديبلوماسيين، وفي شكل خاص الخليجيين منهم، كونها تشكل مؤشرا الى الاتجاه الذي سيسلكه الحريري في المستقبل. مع العلم ان مصادر مطلعة رجحت الا يتغير الكثير راهنا، فعودة الحريري الى السياسية لا تزال مؤجلة، و»اليوم التالي» ل14 شباط كما قبله، اقله في الفترة الراهنة، وهو سيستمر في تعليق عمله السياسي في غياب التسويات الداخلية والاقليمية التي لم تنضج بعد.

رسائل من «المستقبل»؟

تجدر الاشارة الى ان المشهد في العودة الثانية اختلف عن العودة الاولى، فقبل وصوله وبعدها انطلقت الدعوات «المبرمجة» على المنابر وفي الشارع، التي تدعو الى عودته للعمل السياسي، وانتشرت لافتات وصور مرحبة. وانطلقت مسيرات سيارة في بعض شوارع العاصمة ومعظم الاقضية في البقاع والشمال، رفعت شعار «تعوا ننزل تا يرجع»، وسط دعوات مكثفة للمشاركة في احياء الذكرى في ساحة الشهداء.

ووفقا للمصادر المطلعة، فان هذا الحراك «رسالة» من تيار»المستقبل» الى الخارج، بانه مستعد للعودة التدريجية الى العمل السياسي لخوض الاستحقاق الانتخابي النيابي في العام 2026 ، وهو ينتظر الاشارة السعودية للبدء بتهيئة الارضية لذلك. تجدر الاشارة الى ان المبعوث الخاص للحريري إلى روسيا ‏جورج شعبان اكد امس، ان نائب وزير الخارجية ‏الروسي مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ‏ميخائيل بوغدانوف سلم الحريري دعوة لزيارة روسيا ‏خلال لقاء جمعه فيه أخيرا.

الأكثر قراءة

هكذا انتصرت مخابرات المقاومة