اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لمدة لم تتخطّ الدقيقة الواحدة، تحدث المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين بملف الرئاسة خلال زيارته الى عين التينة ولقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فما يعنيه كان الملف الحدودي والحرب القائمة في الجنوب، وهو الملف الأساسي الذي تعمل عليه الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الرئاسة كانت الطبق الأساسي الذي طلبت على أساسه القوى المعارضة اللقاء بالمبعوث الأميركي.

منذ أسابيع أبدت جهات معارضة في لبنان عتبها على هوكشتاين امام السفيرة الأميركية، على اعتبار أن تخصيص زياراته للقاء الركنين المسلمين الأساسيين بالبلد، أي رئيس المجلس النيابي ورئيس حكومة تصريف الاعمال يُثير حساسية المسيحيين، وبعد العتب كان طلبهم أن يخصصهم المبعوث الأميركي بلقاء عند زيارته الى لبنان، وهكذا كان في الزيارة الأخيرة التي حاول هوكشتاين فيها حشر مواعيده للقاء بالمعارضين.

لم تكن مشكلة القوى المعارضة لقاءات هوكشتاين مع بري وميقاتي، فالمسألة ليست داخلية ميثاقية كي تُثير سخطهم، ولكن المشكلة كانت خشية هؤلاء من تسوية أميركية - ايرانية تكون على حسابهم في لبنان، كما جرت العادة منذ اتفاق الطائف وما تلاه من تسويات كانت على حساب المسيحيين.

خلال اللقاء، وكما تكشف مصادر مطلعة ، لم يكن همّ المعارضين الحرب في الجنوب ولا حيثياتها، ولا ما يقوم به المبعوث الأميركي لأجل ضبطها ومحاولة وقفها، ولم يكن الهمّ احتمال التدرج بالمعارك وصولاً الى المعركة المفتوحة أو الحرب الشاملة، ولكن كان جلّ همّهم أن يكون ما يقوم هوكشتاين على حسابهم لصالح حزب الله، لأنهم يعلمون أن التسوية تكون مع القوي، والطرف القوي اليوم في لبنان هو الذي يحارب في الجنوب، وهو سبب هجوم الموفدين الدوليين الى بيروت.

وبحسب المصادر عبّر المعارضين عن خشيتهم من "بيعهم" لحزب الله، على ان تكون التسوية جنوباً لصالح الحزب في الداخل، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً الى السيطرة على القرار السياسي اللبناني، وفي التفاصيل أبدى أحد المشاركين خشيته من "حصول مقايضة" مع حزب الله بملف الحدود والرئاسة، فكان جواب هوكشتاين لافتاً بحسب المصادر، فهو أكد أن الحزب رفض المقايضة، وهو ما كان يكرره حزب الله طيلة المرحلة الماضية ولم يصدقه خصومه، فالحزب كان أول من أكد رفضه لمنطق المقايضة بشكل كامل.

يعلم المعارضون لحزب الله أن هوكشتاين في زيارته الأخيرة، حمل اغراءات كثيرة للحزب والثنائي الشيعي، منها إعادة إعمار البيوت المهدمة في الجنوب ودعم الجنوب اقتصادياً، وإغراءات تتعلق بالوضع في لبنان سياسياً واقتصادياً، لذلك ما كانوا يخشون منه سابقاً حصل اليوم، ولكن هوكشتاين أكد أمامهم أيضاً بحسب المصادر، أن ملف الرئاسة لا يتعلق بمهمته جنوباً بشكل مباشر، ناصحاً المعارضين بالتحاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتشاور معه بشأن كل الهواجس التي تحدثوا فيها أمامه، وهو ما أثار في نفوسهم المزيد من القلق، كونهم يعتبرون أن رئيس المجلس يريدهم أن يتحاوروا على انتخاب سليمان فرنجية حصراً.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»