اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لم تدم فترة الهدوء طويلاً بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، اذ عادت منذ يومين الى التناحر على خلفية ملف تعيين خفراء الجمارك، بعد أشهر من التناحر الطويل الامد على الصلاحيات، وإتهام باسيل بمحاولة ميقاتي سلب صلاحيات الرئاسة الاولى، الامر الذي أوجد حرباً سياسية بين الطرفين، وانقسامات جديدة على الساحة اللبنانية، حاول البعض وضعها في بعض الاحيان ضمن الخانة الطائفية لزرع شرخ جديد لبنان في غنى عنه في هذه المرحلة، اذ إستعان هذا البعض بعبارات وشعارات لم تعد تهّم اللبنانيين، فيما الشعب تواق فقط الى شخصية رئاسية تنقذهم من المستنقع، الذي يعيشون فيه جرّاء السياسات الفاشلة التي تتوالى.

الى ذلك، تبدو هذه التناحرات في طريقها الى الاحتدام، لانّ كل منهما يعتقد انه يصيب دستورياً، فميقاتي ملتزم المهام المطلوبة منه بمرحلة الشغور في رئاسة الجمهورية، مع إعتباره أنّ جلسات الحكومة واردة عند الضرورة، لانّ وضع البلد على مفترق خطر، وجدول أعمال أي جلسة مرتقبة، سيحمل قضايا هامة وملحّة يحتاج اليها المواطنون.

اما باسيل فيصّر على الالتزام بالدستور وتطبيقه في كل الظروف ومهما كانت التداعيات، فيما الخلافات تكاثرت جداً، بدءاً بالصلاحيات وتخطيها، وغياب وزراء "التيار الوطني الحر" عن حضور الجلسات الحكومية، والتمديد لقائد الجيش والتعيينات ، وصولاً الى الخلاف الجديد الحاصل في المجلس الاعلى للجمارك، بشأن تعيين الخفراء الناجحين في المباراة، التي اجريت للتطويع لصالح الضابطة الجمركية.

وقد تمّ إرجاء الجلسة الوزارية يوم الثلاثاء ، منعاً لمزيد من الاحتكاك السياسي الذي يتطور بسرعة ويتجه الى خانات اخرى، تلعب على الاوتار الحساسة التي إعتدنا عليها في لبنان، وسبق الإرجاء موقف لافت لرئيس "التيار" وُصف بالرسالة القاسية، اذ قال: "إذا عينت حكومة تصريف الاعمال المبتورة وغير الميثاقية 234 خفيراً جمركياً ليس من بينهم اي مسيحي، وفي غياب رئيس الجمهورية، فهذا يعني أنها مصرّة على إقصاء المسيحيين من الدولة"، وحمّل المسؤولية بالمباشر للوزراء سعادة الشامي وجوني القرم وزياد مكاري ووليد نصار وجورج كلاس ونجلا رياشي وجورج بوشيكيان، إذا أمنوا نصاب الجلسة، كما حمّل باسيل المسؤولية للمرجعيات السياسية لهؤلاء الوزراء، والقوى السياسية التي تتألف منها الحكومة او تغطيها وعلى رأسها "الثنائي الشيعي"، معتبراً انّ هناك من يقول للمسيحيين: لا نريدكم في الدولة الا بشروطنا".

وعلى خط رئيس حكومة تصريف الاعمال فالوضع لا يبدو افضل، اذ تشير اوساط مقرّبة منه الى رفضه اي إستغلال لهذا الملف، والتصرّف به من منطلق طائفي لشد العصب المسيحي بهدف كسب الشعبوية، ورأت الاوساط ان هذا التصرّف بعيد كل البعد عن ميقاتي، وهو حريص على معالجة هذا الملف من منطلق الوحدة الوطنية، ولذا لم يُبت بل ارجىء للمرة الثانية، منعاً لمزيد من التناحر الذي يصّب في غير مكانه، ولفتت الاوساط الى وجود مشكلة ايضاً تتعلق بعدم إقبال الشباب المسيحيين على المباراة المذكورة، الامر الذي خلق خللاً في التوازن الطائفي.

اما مصادر "التيار الوطني الحر" فقد أطلقت العنان لمخاوفها وهواجسها من إفراغ الادارات من المسيحيين، وقالت " هذه هواجس لطالما حذرنا منها لانها تخلق الانقسامات في البلد، ولا تراعي التوازنات، وهذا لا نقبل به، بل نشدّد على احترام المناصفة وفق الدستور". وأشارت الى "ضرورة إطلاق مواقف مسيحية عالية الصوت، رفضاً لإنتهاك القانون لاننا سمعنا القليل القليل منها، فيما المطلوب وقفة موحّدة واسعة من قبل جميع الاطراف المسيحية حيال ما يجري".

ورأت مصادر التيار بأنّ الحل يكمن في البحث بإمكان تنظيم مباراة جديدة بتعيين خفراء الجمارك، وهذا ما ألمح اليه عضو تكتل" لبنان القوي" النائب أسعد درغام عبر منصة "اكس" حيث كتب: "عقب طلب تأجيل مجلس الوزراء بند تعيين الخفراء الجمركيين، نؤكد أن العودة عن الخطأ فضيلة، ولا يمكن ان نقبل المسّ بالميثاقية، خاصة وان الدورة السابقة جرت من حوالي ثماني سنوات، وأعمار البعض قد تجاوزت السن القانوني، ونحن مع الأخذ باقتراح القانون الذي تقدمنا به في لجنة الدفاع، بالسماح لدورة خفراء جمارك جديدة وفق معايير وأسس سليمة".

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»