اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لم تسلك الهدنة في غزّة طريقها الى التنفيذ حتى الساعة، رغم استمرار محادثات الدوحة والإجتماع العربي الأخير الذي عُقد في القاهرة الخميس الفائت، في حضور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي أعلن أنّ "الفجوات تضيق" نحو التوصّل الى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار في الحرب القائمة حالياً بين حركة حماس والعدو الاسرائيلي في غزّة. فهل في حال حصلت الهدنة سيتوقّف إطلاق النار عند الجبهة الجنوبية، على ما سبق وأن أكّد حزب الله على لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله؟ أم أنّ العدو الإسرائيلي سيُواصل المواجهات العسكرية في الجنوب؟

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ ربط السيد نصرالله بين جبهة غزّة وجبهة جنوب لبنان، يعني وقف إطلاق النار فور اتخاذ قرار الهدنة في غزّة لأسابيع. غير أن ما يعقّد الذهاب الى اتفاق ما بين حماس و"إسرائيل"، هو أنّه يتمّ الحديث حالياً عن إطلاق نحو 400 رهينة لـ "الإسرائيليين"، مقابل عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين لا يتجاوز الـ 800، في حين أنّه كان يجري التداول بعملية "تبييض السجون الإسرائيلية" منهم. علماً بأنّه كان هناك 5 آلاف سجين داخل السجون "الإسرائيلية" قبل عملية طوفان الأقصى، يُضاف اليهم 7200 سجين منذ انطلاق العملية، فضلاً عن أسرى جُدد من الضفّة الغربية، ما يعني أنّ عددهم قد أصبح اليوم أكثر من 12200 سجين فلسطيني.

غير أنّ واشنطن، على ما صرّح بلينكن في مؤتمره الصحافي الأخير مع نظيره المصري في القاهرة، تضغط للتوصّل الى اتفاق هدنة رغم الصعوبات، إذ قال: "نواصل الضغط من أجل التوصّل الى اتفاق الدوحة.. لا يزال هناك عمل صعب لبلوغ هذا، لكن ما زلت أعتقد أنّ ذلك ممكن". إلّا أنّ رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يريد ضمانات للموافقة على هذه الهدنة، على ما أوضحت المصادر، بأن يكون ضمن المعادلة السياسية في "إسرائيل" في أي إستحقاق مقبل في الحكومة، وأن يحظى بالتالي بالدعم من لابيد وغانتس، وأن يُحقّق مكسباً في هذا المجال من خلال التفاوض، ولكنه لا يزال خارج هذه المعادلة السياسية. لهذا يسعى لكي يؤثّر في الإنتخابات الرئاسية الأميركية بطريقة أو بأخرى.

وترى المصادر نفسها أنّه في حال نجحت المفاوضات، وجرى التوافق على هدنة لمدّة 6 أسابيع في غزّة، فإنّ المعارك سوف تتوقّف عند الجبهة الجنوبية على الأقل من قبل حزب الله. ولكن هذا لا يعني التزام "الإسرائيلي" بعدم استكمال المواجهات، أو بشنّ ضربة على الحزب، صغيرة كانت أم كبيرة، إذ ليس من اتفاق مكتوب بين الجانبين، إنّما سيتمّ التوقيع على الإلتزام بالهدنة من قبل حماس و"إسرائيل". ولكن سيكون على "الإسرائيلي" أن يتحمّل عندها تبعات استمراره في الحرب على حزب الله، وخروجه عن "قواعد الإشتباك" المتفق عليها ضمناً.

فالترابط بين جبهة غزّة وجبهة الجنوب قائم، بحسب رأي المصادر، وإن كان "الإسرائيلي" يُصرّح بعكس ذلك، وبأنّه سيُواصل المعركة في الجنوب وإن توقّف إطلاق النار في غزّة. والقرار الأممي 1701 هو الذي يضمن العودة بين الجانبين الى ما كانا عليه قبل 8 تشرين الأول المنصرم، أي الى حالة "وقف الأعمال العدائية أو القتالية" بين حزب الله و"إسرائيل". وعندئذٍ فإنّ المُبادر بالقيام بضربات أو بأي إعتداءات على الآخر، سيتحمّل مسؤولية "خرق الهدنة"، سيما وأنّ السيّد نصرالله أعلن التزامه بوقف إطلاق النار فور وقف الحرب في غزّة.

من هنا، فإنّ احتمال توسيع نطاق الحرب سيتحمّلها "الإسرائيلي" وحده، على ما أضافت المصادر، لأنّ الضريبة ستكون قاسية مع احتمال ضرب "تلّ أبيب" وسواها. مع العلم بأنّ المؤشّرات تدلّ على أنّه لن يذهب الى هذا السيناريو، إذ ليس من مصلحته في حال تطبيق الهدنة، استكمال المواجهات العسكرية في الجنوب، أو توسيع الحرب على لبنان. فالأميركي ضغط عليه في وقت سابق لعدم القيام بمثل هذه الخطوة المتهورة، وهو لن يقوم بها، وإن كان لا يزال يُواصل تهديداته ويقوم بالإعتداءات وبخرق السيادة اللبنانية. غير أنّ أحداً لا يثق بالعدو الاسرائيلي، الذي قد يستفيد من الهدنة في غزّة في حال حصولها، لإحداث بعض الخروقات هنا أو هناك، من دون الذهاب الى تفجير الأوضاع العسكرية في جنوب لبنان بنسبة كبيرة.

وتقول المصادر بأنّ حزب الله يُحافظ على الترابط بين جبهة غزّة وجبهة جنوب لبنان، وهو يلتزم بما اعلنه، غير أنّ الربط بين ما يحصل في الجنوب وبين الملف الرئاسي ليس قائماً من وجهة نظر، وهذا يعني أنّه بالإمكان الخوض في الملف الرئاسي بعيداً عن نتائج الجبهة الجنوبية، شرط انتهاء الحرب في غزّة أولاً. وتأمل المصادر عينها أن يُصارالى التوصل الى اتفاق على الهدنة في غزّة قريباً، على أمل أن تستمر هذه الهدنة بعد انتهاء الشهر والنصف لتُصبح هدنة دائمة، على ان تُستكمل خلال فترة الهدنة المفاوضات الإقليمية والدولية من أجل تثبيت الهدنة لوقت أطول.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»