اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


ترتدي العلاقات الأميركية مع حكومة بنيامين نتيناهو طابعاً متوتراً، وصل إلى مرحلة الخلاف حول الحرب في غزة، وطبيعة اليوم التالي لهذه الحرب، والسيناريوهات المطروحة في المنطقة على أكثر من ساحة ومن بينها الساحة اللبنانية. ويلاحظ سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة، أن "الخلاف بين الإدارة الأميركية و "إسرائيل" جدّي هذه المرة، وهو بدأ من الداخل "الإسرائيلي" حيث يسجل انقسام حاد بين تيارات عدة، وصولاً إلى الولايات المتحدة، حيث يشهد الشارع حركة استياء جراء استمرار الحرب في غزة والدعم الأميركي لها".

ويقول لـ "الديار" إن "مجموعة سياسية قد تأسّست في ميشيغن، وتضم أميركيين عرب ومسلمين وغالبيتهم شباب ليبيراليين، قد نجحوا وكوّنوا نوعاً من اللوبي في الداخل الأميركي، وهو، وإن كان لا يغيّر من نتائج الإنتخابات الأميركية، إلاّ أنه قادر على تشكيل ضغط من الداخل، يُضاف إليه ضغط من الداخل الأميركي، حيث انه لم يعد الواقع كما كان عليه في السابق، عندما كان أي انتقاد "لإسرائيل" يؤدي على الفور إلى خسارة أصوات اليهود في أميركا في الانتخابات الرئاسية".

وعن أسباب هذا التغيير في الاتجاهات لدى الرأي العام الأميركي، يوضح أنه يعود إلى "الانقسام أولاً في "إسرائيل"، ولذلك فإن الأصوات المؤيدة لنتنياهو باتت تعادل الأصوات المنتقدة له ولحربه على غزة، وبالتالي حصل نوع من التعادل في النفوذ والأصوات في هذه المرحلة".

أمّا عن طبيعة الخلاف بين الأميركيين و "الإسرائيليين" اليوم، فيرى أنه "قد أصبح جوهرياً، ذلك أن واشنطن لا تريد حرباً في المنطقة، بينما نتنياهو، ولأسباب شخصية فقط، يريد توسيع الحرب من غزة إلى ساحات أخرى في المنطقة، ومن بينها لبنان. وبالتالي، فإن نتنياهو لا يعمل من أجل مصلحة "إسرائيل" أو مصلحتها، وبالتالي فإن الموقف الأميركي الداعم بالمطلق "لإسرائيل" قد تغيّر، وزالت الـ "كارت بلانش" الأميركية لنتنياهو، بسبب الانقسام داخل "إسرائيل" وفي صفوف الجالية اليهودية في أميركا".

لكن السفير طبارة يستدرك، مشيراً إلى أن "هذا الخلاف لن يصل إلى درجة العداوة، بل هي نوبة غضب وتباينات وليس أكثر ولن تتطور إلى حدٍّ كبير، بل باتت تقتصر فقط على رأس نتيناهو، بمعنى أن أي تغيير في الحكومة "الإسرائيلية" سوف يزيل كل أسباب الخلاف، ونتنياهو اليوم في حالة يرثى لها، ولا يسانده إلا المتطرفون في الداخل والخارج، وحكومته منقسمة وبدأ يمارس سياسة عشوائية ويتخبط في أدائه المجنون".

وبالتالي، يتوقع ومع "حصول أي تغيير حكومي في "إسرائيل"، أن تعود العلاقات إلى طبيعتها، لأنه ليس من مصلحة واشنطن أن يستمر الخلاف، كما أنه ليس من مصلحة "إسرائيل" معاداة أميركا، لأنه خلال حربها في غزة، أقامت واشنطن جسراً جوياً لتأمين الأسلحة لكي تتمكن "إسرائيل" من مواصلة الحرب".

ويضيف أن "كبش الفداء لترميم العلاقات وتخفيض التوتر سيكون رأس نتنياهو، ومع سقوط حكومته ستبرد الأمور وسيعود التفاهم بين الطرفين، ولكن الخلاف سيبقى حول الخطوة التالية وما تريده واشنطن، وما تريده "إسرائيل" المنقسمة إلى أكثر من تيار متطرف أو مؤيد لأهالي الأسرى، أو رافض لأي اتفاق للإفراج عن الأسرى. وعليه، فإن الخلافات لن تزول نهائياً، لأن أميركا لا تريد حرباً طويلة في غزة، وأن تنفذ "إسرائيل" مشاريع استيطان في غزة، ولكن لن تتطور الأمور إلى درجة القطيعة، وإن كان التوتر سيبقى حتى ذهاب نتنياهو".

ويشير السفير طبارة إلى سابقة شبيهة في العلاقات بين الطرفين، حيث يلفت إلى "ما حصل في العام 2019 على أثر خلاف بين أوباما ونائبه بايدن من جهة، ونتنياهو من جهةٍ أخرى، حول الاتفاق النووي مع إيران، عندما ذهب نتنياهو إلى واشنطن وتحدث أمام الكونغرس ومجلس الشيوخ متحدياً أوباما في عقر داره، ولكن الظروف تختلف اليوم ولن يكون بمقدور نتنياهو الحصول على أي تأييد بمواجهة بايدن، لأن هناك انقساماً في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ الأميركي، بينما من الثابت أن نتنياهو غير مرحّب به في واشنطن، وحتى أن دونالد ترامب قد انتقد، وفي مقابلة مع صحيفة يهودية، نتنياهو وقال إنه لا يستطيع مواصلة الحرب، مع العلم أنه في كل الأحوال فإن "إسرائيل" تبقى بالنهاية الابن المدلّل لأميركا".

الأكثر قراءة

لماذا يتقصّد حزب الله الآن إظهار"العين الحمراء" لـ"إسرائيل"؟ تخبّط "الكابينت" يقلق ضباط الاحتلال من خطوات متهوّرة!