اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


صحيح ان انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس اصبحت وراءنا حسب قول النقيب الفائز شوقي فتفت الذي التفت حوله تيارات سياسية عدة ابرزها تيار العزم( الرئيس نجيب ميقاتي)، تيار الكرامة ( النائب فيصل كرامي)، التيار الوطني الحر، وتيار التجمع المهني للاصلاح، والحزب السوري القومي الاجتماعي، وعدد بارز من المستقلين ..

خرق فتفت الحائز على 1707 صوت، القاعدة التي استقرت في نقابة المهندسين لعشرة اعوام على التوالي يتناوب فيها الفوز تيار المستقبل والقوات اللبنانية، مما كان يطرح علامات استفهام حول الجامع المشترك بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية في تحالفهما، وما الفائدة التي كان يرجوها تيار المستقبل في تأمين الفوز للقوات اللبنانية في مدينة طرابلس، مدينة الشهيد الرئيس رشيد كرامي..

خسر تيار المستقبل وخسرت معه القوات اللبنانية خسارة مدوية اعادت فيها النقابة الى توازنها والى انتمائها الطرابلسي والشمالي الذي لا يتلاءم مع نهج وسياسة طرابلس الرافضة لمنطق التقسيم والفدرلة والتعصب الطائفي لا سيما في نقابة تعتبر النخبة ممن يفترض ان يكونوا ابعد الناس عن الافكار التقسيمية والطائفية والمذهبية.

حاسبت طرابلس تيار المستقبل، وحاسبت الذين اوصلوا القوات اللبنانية سابقا الى سدة النقيب، فنسيج طرابلس الاجتماعي المتنوع، منفتح ومتشدد في مسألة الانتماء الوطني والقومي، وغير مستعد لهضم افكار مناهضة لهذا الانتماء، وما حصل في السابق كانت فورة طفت على السطح في مرحلة الهاء وغمضة عين، فكانت الانتخابات النقابية مفصلية في اعادة الوضع الى نصابه الصحيح وفق رأي عدد من فاعليات طرابلسية اعتبرت ان النقابة عادت الى محورها الصحيح، وان المهندسين تفاعلوا مع احداث جرت مؤخرا اثر مقتل باسكال سليمان، وما رافقها من ممارسات غوغائية وخطاب اعاد الذاكرة الى سنوات الحرب الاهلية العبثية، وكادت تلك الممارسات ان تكرر هذه الحرب البشعة لولا تدخل العقلاء.

نتائج انتخابات نقابة المهندسين في طرابلس طرحت جملة ملاحظات ابرزها:

اولا، تراجع تيار المستقبل، ورفض عدد من انصاره الالتزام بتحالفه مع القوات لعدة اسباب، اهمها ان للقوات مواقف حادة من الرئيس سعد الحريري، ورئيس حزب القوات سبق له الطعن في خاصرة الحريري.

ثانيا، ان احداث جبيل وما رافقها من نبش للغرائز والنفخ في بوق الحرب الطائفية احيت القلق والخوف من سيناريو تقسيم وحرب عبثية وانغلاق مناطق وتقوقعها، والتحالف مع هذا الفريق يشكل الدعم لمنطق التقسيميين.

ثالثا ان طرابلس والشمال اختارت الجانب الوطني المؤمن بلبنان الواحد الموحد وان النقابة نموذج لهذا اللبنان الوطني الرافض لكل اشكال التقسيم والعبثية ..

وبالتالي فان الالتفاف جاء خيارا للمنطق التوحيدي المتنوع والملتزم بخيارات وطنية قومية تنسجم مع طبيعة طرابلس والشمال.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!