اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يتراجع إستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية على الساحة الداخلية، رغم كلّ المبادرات الداخلية والخارجية الداعية الى الإسراع في الإنتخاب، وآخرها ما قاله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بأنّ "لبنان السياسي سيزول ولن يبقى سوى لبنان الجغرافي" في حال الإبقاء على الفراغ الرئاسي. فالوضع الأمني المتوتّر في الجنوب، كما في الداخل بعد الهجوم المسلّح على السفارة الأميركية في عوكر الأربعاء الفائت، واستمرار التهديد الإسرائيلي بشنّ ضربة على لبنان، ولا يبقى سوى تحديد توقيتها بشكل نهائي، يُقلق اللبنانيين الذين يُعانون أساساً من وضع إقتصادي ومالي سيىء وغير مسبوق. علماً بأنّ بيان قادة الدول الأربع (أي فرنسا، أميركا، بريطانيا وألمانيا) المجتمعين في النورماندي الذي صدر الخميس وشدّد على ضرورة الحفاظ على الإستقرار في لبنان، وتوحيد جهودهم لخفض التوتّر على طول الخط الأزرق وفقاً للقرار 1701، قد خفّف من منسوب هذا القلق.

تقول مصادر سياسية مطلعة بأنّ الملف الرئاسي لم يتراجع بفضل القلق من تصعيد الوضع الأمني في لبنان، والإذي لا يُمكن أن يحصل من دون موافقة الولايات المتحدة الأميركية التي تمدّ "الإسرائيليين" بالأسلحة، إنّما بسبب عدم حصول أي تقدّم في مواقف الكتل النيابية. فالجميع باقٍ على موقفه، إن كان "الثنائي الشيعي" (رغم كلام الحزب عن الفصل بين حرب غزّة وانتخاب الرئيس)، أو قوى المعارضة، الأمر الذي يُعطّل التشاور ومن ثم الذهاب الى مجلس النوّاب لانتخاب الرئيس في جلسات مفتوحة ودورات متتالية.

أمّا سفراء "الخماسية" فقد عطّلوا محرّكاتهم أخيراً، على ما أضافت، لا سيما بعد صدور "بيان الخماسية" الذي حدّد مواقف الدول الخمس من الإستحقاق الرئاسي، وبعد زيارة لودريان الأخيرة التي شجّع خلالها على ضرورة التشاور للتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، وإلّا فإنّه سيكون "على لبنان السلام". وقد سبق للودريان أن حذّر في وقت سابق بأنّ "لبنان سائر نحو الزوال" بعد أن لمس وقتذاك وجهات النظر السياسية المختلفة فيه، وعدم اهتمام المسؤولين بضياع الوقت من دون السعي الى انتظام عمل المؤسسات، وإنجاز الإصلاحات لتعافي البلاد سريعاً.

وتعزو عدم ضغط لودريان أو دول الخماسية على الأحزاب السياسية والكتل النيابية للذهاب الى انتخاب الرئيس، وفق ما أكّدت المصادر نفسها، لأنّ هذه الدول تعلم تماماً بأنّه ليس من إسم متقدّم للرئاسة، على ما عداه من الأسماء المطروحة. فجلسة 14 حزيران من العام الماضي، أظهرت أنّ أصوات فريقي النزاع شبه متوازية، كون مرشّح المعارضة وزير المال السابق جهاد أزعور قد نال 59 صوتاً، في حين نال مرشّح "الثنائي الشيعي" رئيس "تيّار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية 51 صوتاً. وهذا يعني، من وجهة نظر "الخماسية" أنّ أيا من الفريقين لن يصل بمرشّحه الى رئاسة الجمهورية، إذا ما جرت الدعوة الى انتخاب الرئيس غداً من دون التشاور بين جميع الأطراف.

لهذا تتحدّث دول "الخماسية"، على ما نقلت المصادر السياسية نفسها، عن قواعد الذهاب الى الإنتخاب، وليس عن أسماء المرشّحين الذين لا تتطرّق اليهم خلال محادثاتها. ففي الجلسة الـ 12 الأخيرة، لم يتمكّن أي فريق من إيصال مرشّحه الى قصر بعبدا، ولن يتمكّن اليوم لأنّ أي كتلة نيابية قادرة على تعطيل النصاب القانوني لمنع وصول مرشّح الفريق الآخر. من هنا، يأتي الحديث عن "الخيار الثالث" من دون الخوض في الأسماء، كحلّ للمأزق الذي يفرضه القانون اللبناني كونه لا يُحدّد مهلة معينة للإنتخاب. كما التشجيع على ضرورة التشاور، مع وضع ضمانات للفريق المسيحي الذي يرفض هذا النوع من التشاور، بأنّ هذا الأمر لن يُصبح عُرفاً أمام أي إستحقاق رئاسي أو حكومي أو نيابي مقبل (يتعلّق بانتخاب رئيس البرلمان).

وبعد التشاور يمكن الإتفاق على قواعد الذهاب الى الإنتخاب، على ما تابعت، وعلى النتائج أي الإعلان عن إسم المرشّح، أو أسماء المرشّحين المتفق عليهم للذهاب بهم الى مجلس النوّاب. وتصرّ "الخماسية" على عدم وضع شروط مسبقة. فالثنائي الشيعي يقول لنتفق أولاً على الذهاب الى جلسة الإنتخاب، وعندها سأتقدّم بمرشّحي أو بأكثر من مرشح، في حين أنّ المعارضة لا تزال تدرس الخيارات بالذهاب الى الجلسة أم لا، وبالمرشّح الذي جرى التقاطع عليه في الجلسة الأخيرة أم بمرشح آخر يمتلك أكثر حظوظ الفوز، ولهذا لم تتحدّث مع سفراء "الخماسية" عن أي أسماء.

وفي ما يتعلّق بالتصعيد جنوباً، الأمر الذي من شأنه شلّ الحديث عن التشاور وعن الذهاب الى البرلمان للإنتخاب في حال حصوله، وجرى توسيع الحرب لتشمل بيروت، فتجد المصادر ذاتها أنّ بيان الدول الأربع قد طمأن لبنان الى أنّها تسعى الى منع زعزعة أمنه واستقراره. فهذه الأخيرة، ودول "الخماسية" تُشكّل مظلّة دولية إقليمية لتأمين الحماية لجبهة الجنوب. غير أنّ ما يُسمع على لسان القادة "الإسرائيليين" لا يُنبىء بالخير كثيراً إذ يتحدّثون عن ضربة وشيكة على لبنان، غير أنّهم يختلفون على توقيتها، قبل عيد الأضحى، أم بعده، في منتصف حزيران الجاري، أو في شهر تمّوز.. وسوى ذلك من الترجيحات وذلك بهدف إثارة القلق وتوتير الأجواء في الداخل.

من هنا، فإنّ الحلّ يكون بالتوافق على انتخاب الرئيس أولاً، ومن ثمّ تشكيل حكومة فاعلة، على ما عقّبت، من أجل تمكين لبنان من مواجهة كلّ التحديات المقبلة. علماً بأنّ يبدو من الصعب حصول هذا الأمر خلال حزيران- تمّوز، على ما سبق وأن حدّدت اللجنة الخماسية، كما لودريان، كون أميركا ستغيب عن السمع بعد هذه الفترة وتنشغل بالحملات المتعلّقة بالإنتخابات الرئاسية، ولأنّ أيا من الأطراف اللبنانية لا يُبدي نيّته باستغلال الفرصة السانحة للإنتخاب، بل يترك الوضع على ما هو عليه. وهذا يشير الى أنّ انتخاب الرئيس قد يطول هذه المرة، أكثر من الفترة التي طالت قبل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!