اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


كيف يمكن لأمبراطورية تقود العالم، وقد تقود ما وراء العالم، أن تنحني أمام ذلك الذئب الذي يقول لرئيسها "لسوف أحطم أنفك ان لم تمتثل لشروطي" ؟ هذه حال جو بايدن أمام بنيامين نتنياهو.

صادم جداً ذلك الاحتلال اليهودي للولايات المتحدة. ليس فقط احتلال المفاصل الأكثر حساسية في المؤسسة. الأهم احتلال العقل الأميركي. صحيح ما قاله باراك أوباما، ومن الرياض، "المشكلة فيكم". ما ترانا فعلنا على مدى تلك العقود التي قد تكون الأكثر جنوناً في التاريخ، وبتلك العائدات النفطية الهائلة، وبكتلة ديموغرافية، وجغرافية، مترامية، سوى أن نشتري الأسلحة، ونكدسها في المستودعات، وسوى أن نبني الأبراج (كدليل على عظمتنا)، وسوى أن نحافظ على عجزنا في التفاعل مع القرن، وحتى عجزنا عن صناعة... الملاعق.

ولكن لما لم يرتفع، آنذاك، ذلك الصوت الذي يقول لأوباما، الآتي من ماض يشبه ماضينا، ومن عذاب يشبه عذابنا، "المشكلة فيكم أيضاًً لأنكم صنعتم العروش التي من تنك، لتبقى الدول، ولتبقى الشعوب، من تنك. ما هو ثمننا، كنصف مليار بشري، في السوق الدولية ؟ انظروا الى القتلى، والى الجرحى، والى النازحين، في غزة، تعلمون ما ثمننا. لا ثمن لرمال الصحارى.

يفترض أن يكون هناك من يذكّر الرئيس الأميركي بأنه عرض على نتنياهو تسهيلات ائتمانية مذهلة، اضافة الى صفقة أسلحة متطورة، لوقف الاستيطان في الضفة لمدة 90 يوماً فقط. يعلم، ونعلم، ما كان جوابه.

لدى زيارته مخيم صبرا وشاتيلا، وشاهد جثث الضحايا مبعثرة في الأزقة، قال الفيلسوف الفرنسي جان جينيه "تريدون تحرير فلسطين من الاسرائيليين، عليكم، أولاً، تحرير أميركا من الاسرائيليين. يا صاحبنا لم يعد هناك حصان الزير المهلهل ولا حصان أبي زيد الهلالي. لم يبق لنا سوى تلك الأحصنة الخشبية. 22 دولة (ما شاء الله !). دعونا من لعبة الأرقام وهي الأرقام البائسة. نتنياهو، وبمنتهى الزبائنية، وبمنتهى الفظاظة، يقول للرئيس الأميركي "اذا لم تعطني السلاح، فلسوف أشعل الشرق الأوسط في وجهك... ".

هل يمكن لبايدن الذي يقف، في السنة الانتخابية، على ساق واحدة، مواجهة الرجل الذي يسند ظهره الى اللوبي اليهودي، بكل براثن الضباع. وكنا قد استعدنا كلام السناتور جون ماكين "اذا ما سقطت شعرة من رأس اسرائيل، تسقط رؤوسنا جميعاً". قال أكثر من ذلك "انها مملكة الله أيها الرئيس". هذا واقعنا المرير. أن يكون قادة الغرب الدمى في حضرة الهيكل.

نعلم أن باستطاعة الأرمادا الجوية الاسرائيلية ( والآن 50 طائرة "F ـ 15 " الشبحية في الطريق اليها ) ألاّ تبقي حجراً على حجر في للبنان. غزة مثالاً كما تخوّف أنطونيو غوتيريش. ولكن يفترض أن يعلموا هم، مغول القرن، أن اللبنانيين سيقاتلونهم حتى بعظامهم. جوديت تايلر، الفيلسوفة اليهودية الأميركية، سألت " كيف لاسرائيل التي تكاد تنفجر من الداخل بسبب حرب لم تبلغ السنة الواحدة أن تتحمل حرباً قد تستمر لعقود لا لسنوات ؟".

حتى لو كنا ضد "حزب الله"، وحتى لو كنا من أصحاب الرؤية العرجاء بأن يكتفي نتينياهو بازالة حركة "حماس" دون أن يرتد باتجاه لبنان، كيف يمكننا كلبنانيين، تلامس أنوفنا السماء، أن نتحمل تلك التهديدات ضد كل لبنان، لا ضد جزء منه، ولا ضد فئة فيه ؟ في بدايات حرب غزة قال السيد حسن نصرالله "هذا ليس وقت الساعة الكبرى". ولكن ما يحدث على الأرض، وما يصدر عن أولئك المجانين، يشي بأنهم يريدون للساعة الكبرى أن تكون الآن، يرون أن خطر "حزب الله" يزداد يوماً بعد يوم، ومن الأفضل ليس فقط تنفيذ عملية وقائية، وانما تنفيذ عملية ساحقة، أياً تكن تداعياتها الكارثية على اسرائيل. والمستغرب أن هناك في واشنطن، لا سيما في الكونغرس، من يدعم هذا الاتجاه.

الأميركيون قالوا لهم، كذلك الانكليز والفرنسيون، اضافة الى العقلاء اليهود، "لا تجازفوا بمصالحكم وبمصالحنا". لكن ما يتبيّن أن الرئيس الأميركي هو الجارية وأن رئيس الحكومة الاسرائيلية هو الملك.

معادلة غرائبية. اقرأوا التوراة لتروا كيف أن ملوكها يتقيأون الجثث. رائع الفيلسوف اليهودي نورمان فنكلشتاين حين يقول لهم "من قادوكم الى الهولوكوست هم الذين يمدوكم الآن بالمال والسلاح، من أجل الهولوكوست الآخر الذي سيكون، هذه المرة، من صنع أيديكم... ".

 

الأكثر قراءة

الرصاصة التي قتلت جو بايدن