اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

افتتحت إثيوبيا، رسميًّا أكبر سدّ كهرومائي في أفريقيا، في مشروع من شأنه تزويد ملايين الإثيوبيين بالطاقة الكهربائية، لكنه يعمّق في الوقت نفسه الخلاف مع مصر الواقعة في مجرى النهر الأدنى، وهو خلاف ألقى بظلاله على استقرار المنطقة.

وتعدّ إثيوبيا، ثاني أكبر دولة أفريقية (120 مليون نسمة)، سدّ النهضة الإثيوبي الكبير محورًا أساسيًّا في طموحاتها للتنمية الاقتصادية، وبلغت تكلفته 5 مليارات دولار، ويُقام على النيل الأزرق أحد روافد نهر النيل.

واعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال مشاركته في تدشين المشروع أن سد النهضة "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل الأفارقة".

وقال أحمد إن السد "يظهر أننا قادرون على تحقيق كل ما نخطط له"، متوجّها إلى دول الجوار بالقول إن "إثيوبيا أنجزت مشروع سد النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء. هذا لن يؤثر على الإطلاق على تنميتكم".

وفي تصريح  قال مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي إن بلاده تسعى عبر التفاوض الجاد لتهدئة مخاوف دول الجوار بشأن سد النهضة.

ويشير تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن "سد النهضة الكبير" الذي يشكل مصدر اعتزاز لإثيوبيا، هو موضع إجماع نادر الحصول في بلد يشهد عدة نزاعات مسلحة، بعضها لا يزال جاريا، لا سيما في منطقتي أوروميا وأمهرة، ثاني أكبر أقاليم البلد من حيث التعداد السكاني، وبعضها انتهى كما في إقليم تيغراي حيث توقفت الحرب في 2022 بعدما أوقعت 600 ألف قتيل، بحسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.

ويقع المشروع منذ وضع حجره الأساس في صلب لعبة جيوسياسية إقليمية كبرى، ويواجه انتقادات شديدة من مصر التي تعتبره تهديدا وجوديا لها إذ قد يؤدي إلى تراجع مواردها المائية.

وقال رئيس الوزراء آبي أحمد إن إثيوبيا ستستخدم الطاقة الناتجة لتحسين وصول مواطنيها إلى الكهرباء، مع تصدير الفائض إلى دول المنطقة.

مخاوف مصرية وسودانية

لكن دول المصب تابعت تقدم المشروع بقلق بالغ. فمصر، التي شيّدت السد العالي في أسوان في ستينيات القرن الماضي، تخشى أن يؤدي سدّ النهضة إلى تقليص حصتها من المياه في فترات الجفاف، ويفتح الباب أمام إقامة سدود أخرى في أعالي النيل.

ومنذ البداية، عارضت القاهرة المشروع بشدة، معتبرةً أنه ينتهك اتفاقيات مياه تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، ويمثل تهديدًا وجوديًّا لها.

وقالت مصر، عبر وزارة خارجيتها إنها لن تسمح لإثيوبيا بالهيمنة على إدارة الموارد المائية بصورة أحادية بعد تشغيلها سد النهضة بعد 14 عاما من الإنشاء.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إنها وجهت خطابا إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية إعلان إثيوبيا تشغيل سد النهضة، واصفة الخطوة بأنها "مخالفة للقانون الدولي".

وأضافت أن الوزير بدر عبد العاطي أوضح أن "محاولات منح السد الإثيوبي غطاء زائفا من القبول والشرعية لا تغير من كونه إجراء أحاديا مخالفا للأعراف والقوانين الدولية".

وشددت الوزارة على أن أي تصور بأن مصر قد تتنازل عن "مصالحها الوجودية في نهر النيل" هو "محض وهم".

وأضاف البيان أن مصر "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحماية مصالح شعبها"، مجددة تمسكها بمبادئ القانون الدولي المنظمة لاستخدامات الأنهار المشتركة.

ويأتي هذا الافتتاح بعد 14 عاما من التشييد والخلافات مع القاهرة والخرطوم بشأن ملئه وتشغيله، إذ تعتبره القاهرة "تهديدا وجوديا" لها، وترى إثيوبيا أنه سيوفر الطاقة الكهربائية للبلاد والمنطقة.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب