على وقع تمدد «الحريق» في المنطقة ودخول المواجهة الاميركية- الاسرائيلية مع ايران مرحلة تصعيد غير واضحة المعالم، انتقل الحدث اللبناني الى انقرة امس مع دخول العلاقات التركية اللبنانية منعطفا جديدا مع زيارة الرئيس جوزاف عون الى تركيا التي تلعب دورا محوريا في المنطقة وتؤثر على الساحة اللبنانية في ملفين رئيسيين الاول، يتعلق بسوريا، والثاني يرتبط بالعلاقة مع «اسرائيل» عشية جولة تفاوض جديدة في روما لا تزال مبهمة من حيث الشكل والمضمون، فيما تتواصل عمليات جرف وتدمير القرى المحتلة.
توسيع «المظلة الاقليمية»
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة الى ان لبنان، يسعى الى توسيع مظلة الحماية الاقليمية في خضم مفاوضات صعبة مع «اسرائيل»، وفي ظل سعي لبناء علاقة وفق اسس جديدة مع النظام الجديد في سوريا.وفي كلا الملفين يمكن لانقرة ان تلعب دورا محوريا يساعد في تامين المزيد من الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي. ولا تعد الزيارة تحديا لاحد بل ضمن تفاهمات ومشاورات مع المحور العربي الذي خاضت معه تركيا حوارا بناء حول سوريا، ويجري تعميم التجربة على لبنان. وتمثل تركيا احدى الركائز الاساسية في المنطقة باعتبارها عضوا في حلف «الناتو»، ولها وزن اقليمي لم يعد بالامكان تجاهله في ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة، والعلاقة المتينة بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
ماذا حققت القمة؟
ووفق تلك المصادر، وبانتظار ترجمة مفاعيل هذه الزيارة على ارض الواقع، فان النتائج الاولية لزيارة الرئيس عون الى انقرة، يمكن اختصارها بمسالتين على درجة كبيرة من الاهمية، الاولى تتعلق بتخفيف الاحتقان السياسي بين البلدين، وترميم العلاقة التي اهتزت اثر الاعتراض التركي على اتفاق الترسيم البحري الذي أبرمته بيروت مع قبرص واعتبرت انقرة يومها انه يتجاهل مصالحها تماماً،وجاءت القمة لتقديم التوضيحات اللازمة، من خلال انفتاح الرئيس اللبناني على مناقشة كل الامور العالقة مع انقرة والاستعداد لتوسيع التعاون الاقتصادي بما يخدم البلدين، وحل كل الازمات بالحوار بما يحقق مصلحة لبنان وتركيا.
ضمانات متبادلة
اما المسألة الثانية، فتتعلق بتفهم لبنان للامن القومي التركي من خلال طمانة تركيا حيال الاتفقات المستجدة مع اسرائيل في ظل التوتر الراهن في العلاقة التركية- الاسرائيلية، والتاكيد ان اي تفاهامات لن تكون ضد اي طرف آخر، ولن تكون الا خدمة للاستقرار في المنطقة. في المقابل يحتاج لبنان الى ضمانات حيال النظام السوري الجديد في ضوء النفوذ التركي في دمشق، وبعد «الرسائل» المقلقة للرئيس الاميركي التي تحدث فيها عن تدخل عسكري محتمل للقوات السورية في لبنان، ووفق تلك الاوساط، فان هذه القمة تذلل اي التباسات بين بيروت ودمشق، في ظل رغبة تركية واضحة بعدم الدخول في صراعات جديدة.
شراكة استراتيجية
وفي سياق التاكيد على اهتمام البلدين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية الامنية والاقتصادية، شدد الرئيس عون على «إعادة الإعمار،التعافي الاقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية للقوات الشرعية من دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، ..من جهته، اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على دعم بلاده القوي والراسخ لسيادة لبنان وشعبه ووحدة أراضيه، معتبراً ان هذا البلد «سيكون في مقدمة الدول التي تستفيد بأقصى درجة من أجواء الاستقرار والسلام والتعاون التي نسعى لتحقيقها في الشرق الأوسط.
تلة علي الطاهر
امنيا، تبذل القيادة السياسية والعسكرية في «إسرائيل» جهودًا مكثفة للحصول على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدخول الى البنية التحتية في تلة علي الطاهر، إلا أن واشنطن لا تزال ترفض، حتى الآن، إعطاء الضوء الأخضر لمثل هذه الخطوة. وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بموقفها الرافض للانسحاب من أي مناطق تجريبية إضافية، ما يعكس استمرار التعنت الإسرائيلي في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وتنفيذ التفاهمات القائمة.
ماذا عن مفاوضات روما؟
في هذا الوقت، لم تتضح بعد تفاصيل جولة التفاوض الجديدة في روما في الـ 4 و5 آب المقبل، في الشكل، تؤكد مصادر مطلعة انه ليس محسوما بعد اقتصار المشاركين على الوفود العسكرية، ولا يزال حضور رئيس الوفد السياسي سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض من عدمه معلقا بانتظار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الاطراف المعنية والجميع بانتظار قرار واشنطن في هذا السياق، حيث لا تزال الخارجية الاميركية تجري تقييما للاجتماع السابق وما يجب وضعه على جدول الاعمال في الاجتماع الجديد وبعدها يجري اتخاذ القرار المناسب.
اتصالات عربية...ولا خطط اميركية
وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان لبنان يريد ان تكون جولة روما مفصلية، ويجري المعنيون اتصالات مع دول عربية فاعلة في اطار تعزيز الجهود الآيلة لتكثيف التواصل مع واشنطن لخلق دينامية مختلفة في اجتماع روما لتحويله الى محطة عملية يمكن الانطلاق منها لتنفيذ انسحابات اسرائيلية جدية من المناطق المحتلة. هذه الاتصالات التي تقودها قطر والسعودية تهدف الى حسم مسالة الية التحقق والدول التي ستقوم بهذه المهمة في ظل شروط اسرائيلية وعدم حسم اميركي يعزز المراوحة الحالية حيث لا يزال الدور الاوروبي مبهما بغياب الموافقة الاسرائيلية، وعدم طرح واشنطن خطط بديلة.
«رسائل» بري ؟
في غضون ذلك، وبعد ساعات على زيارته بعبدا، اغتنم رئيس مجلس النواب نبيه بري مناسبة عيد الجيش لارسال «رسائل» سياسية في اكثر من اتجاه، بعد صدور العديد من التاويلات حول نتائج لقائه مع الرئيس عون. ووفق مصادر مطلعة على اجواء «عين التينة» اختار بري كلماته بعناية من خلال التاكيد ان « الجيش اللبناني هو النموذج الذي يَمتحن ولا يُمتحن ، يَختبر ولا يُختبر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء ، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون ، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الاسرائيلي بالنار والقتل والدمار»، وهو بذلك اكد مجددا تمسكه بموقفه المعارض لما ورد في اتفاق الاطار، حول المناطق النموذجية، التي تضع المؤسسة العسكرية في موضع لا يشبه دورها ولا مناقبيتها..ووفق تلك الاوساط، فان ما قاله بري يشير بوضوح الى ان المصارحة في بعبدا مع رئيس الجمهورية لم تؤد الى تغيير موقفه من عملية التفاوض التي لم تؤد الى اي نتائج على الارض. وقد تلقى بري إتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يصر على استعادة الدور الفرنسي من خلال القوات الدولية، واعادة الاعمار، ودعم الجيش، ولا يزال يصطدم «بفيتو» اميركي- إسرائيلي..
قائد الجيش يحذر من الفتنة
وفيما واصلت قوات الاحتلال عمليات التفجير وحرق المنازل في القرى المحتلة، حضرت التطورات الجنوبية في امر اليوم للعسكريين في مناسبة عيد الجيش، وحذر قائد الجيش العماد رودولف هيكل من الفتنة التي تريدها «اسرائيل»، وجدد التاكيد ان «الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش.
هل يبصر «العفو العام» النور؟
على صعيد آخر، افضى الاجتماع بين النواب السنة في مجلس النواب الى انجاز تعديلات حول قانون العفو العام، وصفتها مصادر نيابية بالمنصفة والقابلة للتسويق عند الكتل النيابية الاخرى، ووفق تلك الاوساط ارتكزت التعديلات على ثلاث نقاط اساسية، اولا، خفض مدة التوقيف لغير المحكومين من 14 سنة سجنية الى 12 عاما على ان يطلق هؤلاء ويحاكمون امام القضاء عندما تتحدد موعد الجلسات..ثانيا، تبديل عقوبة الاعدام بالسجن المؤبد المشدد بدون مفعول رجعي. ثالثا، اعادة النظر في الحق الشخصي للمتضررين من الاحكام. وسيتم عرض التعديلات على رئيس المجلس نبيه بري يوم الاثنين «ليبنى على الشيء مقتضاه».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:47
الخارجية الإيرانية: نرفض تكهنات وسائل إعلام غربية بشأن ارتباط إيران بالهجمات على سفينتين في ميناء دمياط المصري
-
23:47
الخارجية الإيرانية: سياستنا مبدئية في احترام سيادة مصر ونرفض بشكل قاطع أي تورط لنا في هجمات دمياط
-
23:35
الرياضي يحسم المباراة الخامسة أمام الحكمة 99-86 ويتقدم 3-2 في نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة ليصبح على بعد فوز واحد من الاحتفاظ باللقب
-
23:16
الخارجية السعودية: ندين ونستنكر الهجوم بمسيرة الذي أدى لاندلاع حريق في سفينتين بميناء دمياط شمالي مصر
-
23:02
وزير الخارجية الإيراني: تعد مصر صديقا وشريكا مهما في المنطقة ويشكل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا
-
23:02
عراقجي: يجب علينا جميعاً أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات "العلم الزائف" التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي
