اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يوصف الرئيس نبيه بري بأنه رجل حوار، وهو قبل أن يصبح رئيسا لمجلس النواب عام 1992، شارك في الحوار بمؤتمري جنيف ولوزان عامي 1983 و1984، بصفته رئيسا لحركة "أمل"، ثم في حوار جمعه بدمشق مع رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" إيلي حبيقة عام 1985، وأنتج "الاتفاق الثلاثي". كما كان بري مواكبا للحوار بين النواب في السعودية عام 1989، الذي صدر عنه "اتفاق الطائف"، وهو الذي دعا إلى طاولة حوار في مجلس النواب في آذار 2006، ونوقشت فيها الاستراتيجية الدفاعية الوطنية.

هذا الرجل الحواري لا يقطع علاقته مع أي طرف، ويحاور ويفاوض الموفدين الأميركيين وغيرهم. لذلك، من الطبيعي أن يزور رئيس الجمهورية جوزاف عون، وقد صادف أن كانت الزيارة يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي كان يلتقي فيه أسبوعيا الرئيس الراحل إلياس الهراوي، وقلّت لقاءاته مع الرئيس إميل لحود، وكانت عند الضرورة مع الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون.

وما شجّع على زيارة الرئيس بري، ما قاله عنه الرئيس عون أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، بأنه رجل دولة وحريص على إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، واتصل به قبل زيارته واشنطن والرد الإيجابي من ترامب، إضافة إلى السعودية التي لعبت دورا في عودة العلاقات الطبيعية بين قصر بعبدا وعين التينة، وسعى لها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، الذي توثقت علاقته بالرئيس بري، الذي قال مؤخرا: «إن من تحبه السعودية يحبه العالم كله»، في إشارة منه إلى حرص المملكة على استقرار لبنان.

فالعاملان الأميركي والسعودي ساهما في وصول الرئيس بري إلى القصر الجمهوري، واشتاق إليه رئيس الجمهورية، الذي تقول مصادره إنه ينظر إلى رئيس مجلس النواب كشريك فعلي في تعاون السلطات ودعمها، وما يمثله كقائد شيعي في التركيبة الطائفية اللبنانية، وكسياسي صاحب خبرة، خاض مفاوضات ومرّ بتجارب، ويعني له الجنوب كما كل لبنان.

هذه الأجواء الإيجابية من الرئيس عون كانت تصل إلى الرئيس بري، فهنأه بسلامة العودة من أميركا، واتفق معه على زيارته للاطلاع منه على نتائج لقاءاته، ولا سيما مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية. فكانت الزيارة الأولى بعد انقطاع نحو أربعة أشهر، لرفض الرئيس بري "المفاوضات المباشرة"، وعدم رضاه عما تضمنه "اتفاق الإطار"، الذي يمر بمرحلة تجريبية لا يرى رئيس مجلس النواب بأنها ستكون مثمرة، أو تسهّل وتقرب موعد الانسحاب الإسرائيلي. وهذا ما أبلغه لعون، وفق ما كشفت المعلومات، لأن بري لا يريد أن ينقل الاختلاف في وجهات النظر إلى خلاف داخلي يؤدي إلى انقسام وإثارة فتنة.

الزيارة كانت ضرورية أن تحصل، وفق ما ينقل عن بري، الذي يؤكد لكل من التقاه بعد عودته من القصر الجمهوري بأنها كانت جيدة ومريحة. والتحديات التي يواجهها لبنان مع العدو الإسرائيلي بعدم الانسحاب، والضغوط الأميركية، والظروف العسكرية والسياسية التي تعيشها المنطقة، كان لها دورها في أن يقوم بري بلقاء عون لتمتين الوحدة الداخلية، وهو ما اتفقا عليه، إلى جانب السلم الأهلي والاستقرار، والحفاظ على الجيش، وأن يكون الشغل الشاغل للجميع هو وقف الحرب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأهالي، وبدء الإعمار. وهي عناوين يتفق عليها الرئيسان، لكنهما لا يتوافقان على الأسلوب، الذي قد يتغير مع ما يحدث على الأرض.

ويعطي بري للقائه عون الفرصة في أن يأتي مسعى رئيس الجمهورية بنتائج إيجابية لصالح لبنان، وهذا ما لمسه منه، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب، ومتى زال فإن المسائل الأخرى تعالج داخليا بالحوار.

الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر