شكلت المنطقة الوسطى، حمص وريفها وصولا إلى ريف حماة، نقطة تماس طائفي عالية الخطورة منذ أن جرت عسكرة الصراع السوري أواخر العام 2012، وعلى وقع التنوع الطائفي، وتداخلاته وانقساماته، أضحت تلك النقطة كما «بيضة القبان» في الصراع الطائفي واحتمالات تأجيجه، ومن المؤكد هو إن أطراف الصراع مجتمعة، ودونما استثناء، كانت تجد لها مصلحة في الإبقاء على تلك «البؤرة» بحالة نشطة، أو المالكة للقدرة على النشاط من جديد إذا ما اقتضت «الضرورة» دخولها طور السبات أو الكمون، والشاهد هو إن دخولها النسبي لهذي المرحلة الأخيرة، الذي جرى وفقا للقاعدة السابقة، ما بين أعوام 2016 - 2024، عاد ليغادرها من جديد بعيد «محطة» 8 كانون الأول الفائت، ما يشير إلى إن المعالجات المعمول بها لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر، فـ «الاستثمار» في الشحن الطائفي بقي هو عينه ما قبل تلك المحطة وما بعدها، وبعيدا عن الانتهاكات اليومية، التي تفاوتت ما بين القتل والاختطاف والسلب، كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد وثق لـ «تهجير 23 قرية علوية في ريفي حماة الشرقي والشمالي»، خلال الأشهر التي تلت سقوط نظام بشار الأسد، والجدير ذكره هنا هو أن التهجير بالقوة والعنف لم يكن مسلكا وحيدا، بل كان يتم في بعض الأحيان بغطاء «اقتصادي» و «استثماري»، عبر إنشاء شركات هدفها الأساس هو وضع اليد على أراض وعقارات بطرق تحظى بـ «مشروعية» من نوع ما (تقرير «الديار»، وجه رديف للعنف: شركات سورية لابتلاع الأراضي وتهجير السكان 3 تموز 2025).
شهدت قرية «حورات عمورين»، التابعة لناحية سلحب بريف حماة، يوم الأربعاء 12 أيلول حادثة مروعة، وفي صباح ذلك اليوم كانت روان الأسعد قد اتجهت من قريتها، حورات عمورين، إلى عملها بمدينة سلحب، وعلى مقربة من الطريق العام اعترضها ثلاثة مسلحين، وقد قاموا بتجريدها من ملابسها، ثم الاعتداء عليها دون أي اعتبار لوجود المارة، قبيل أن يرموا بها على الطريق وهي بحالة انهيار تام، وقد أكد «م. أ.»، وهو من ذوي روان، في اتصال مع «الديار»، إن «من قاموا بالاعتداء على روان هم من أبناء القرى المجاورة»، وأضاف إن هؤلاء كانوا «يعرفون جيدا حركة الضحية في انتقالها اليومي من قريتها إلى عملها بمدينة سلحب»، وقد أكدت مصادر للـ«الديار» جرى التواصل معها إن «الطريق الرابط ما بين حورات عمورين وسلحب كان قد تحول في غضون الأشهر الفائتة إلى مسرح لعمليات السلب ومحاولات الاختطاف بغرض الابتزاز المادي»، وأضاف هؤلاء إن «العديد من تلك المحاولات جرى حلها قبيل أن تخرج للعلن»، وكل ذلك كان يجري في ظل «غياب أي دور فاعل للسلطات الأمنية التي كانت تتلقى بلاغات رسمية حول تلك الأحداث، دون أن تبادر للقيام بأي فعل يذكر»، وفقا لما أكدته تلك المصادر، وفي التداعيات، أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم «سرايا الكميت قاسم»، يوم 24 أيلول، عن تبنيها لحادثة اختطاف حسين قدحنون، وهو عنصر بـ«الأمن العام» ومن قرية مجاورة، وقد جرى تداول مقطع مصور أشار إلى إن عملية الخطف «كانت ثأرا لحادثة اغتصاب بنتنا روان»، وعلى الفور توجهت قوات من «الأمن العام» إلى قرى «حورات عمورين» و «نهر البارد» و «ساقية نجم»، وقد ذكرت مصادر للـ«الديار» إن تلك القوات «قامت بفرض طوق أمني حول تلك البلدات»، كما قامت بممارسة «شتى أنواع الترهيب وحرق الممتلكات، واعتقال العشرات من الشبان بالتهمة المكررة ذاتها، وهي أنهم من فلول النظام»، كما حاولت قوات «الأمن العام» أخذ «روان كأسيرة حتى يتم الإفراج عن العنصر المخطوف»، لكن جموع الأهالي «استطاعت منعهم من ذلك»، وفي اليوم التالي، 25 أيلول، ظهر مختار القرية، وإلى جانبه العشرات من أهلها، وهو يتلو بيانا يعلن من خلاله أن «لا علاقة لأهل القرية بما تروج له الفصائل التابعة للسلطة في سوريا»، كما أكد البيان إن «لا علاقة للشاب المخطوف( عنصر الأمن العام) بما جرى مع روان»، وإن الأخيرة أكدت على انها تعرف «غاصبيها جيدا»، و إن «العنصر المخطوف ليس من بينهم»، لكن البيان لم يؤد إلى وقف التوتر أو رفع الحصار المستمر منذ ثلاثة أيام برغم استمرار المناشدات، التي أطلقتها جهات عديدة كان من بينها «المرصد السوري»، الذي طالب في منشور له بـ«فتح تحقيق شفاف وعاجل في الحادثة»، وعلى الرغم من إن السلطات المختصة كانت قد أعلنت عن «بدء التحقيقات لتعقب الجناة، وتقديمهم للعدالة»، إلا أن البطء في سيرها كان كفيلا بإثارة الكثير من الشكوك حولها، وإنها لن تكون إلا كسابقاتها التي لم تكن سوى «وسيلة لامتصاص الغضب، وطمس الحقائق»، وفقا للتوصيف الذي استخدمه ناشط حقوقي ينحدر من مدينة سلحب في اتصال مع «الديار».
تمثل المنطقة الوسطى، حمص وحماة، نقطة تماس، وتوازن، هامة للاستقرار السوري، وكل التقارير الصادرة عن المنظمات ذات الاختصاص بالشأنين الحقوقي والإنساني تؤكد على ان العمليات التي تشنها الفصائل التابعة للحكومة السورية في تلك المناطق تستهدف، بالدرجة الأولى، التنوع الطائفي والعرقي فيها، وحتى لو اتخذت تلك العمليات طابعا انتقاميا في بعض الحالات، وفق لما تروج له بعض الصفحات الموالية، فإن غياب المساءلة يزيد من احتمالية تفاقم الأوضاع، ويهدد أي جهود مستقبلية لتحقيق الاستقرار السوري المنشود، وقد يدفع الى مزيد من التدخل الخارجي بذريعة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، ووحدها الحلول السياسية الشاملة هي التي يمكن أن تضع حدا لتلك الانتهاكات، وتدفع بالبلاد نحو استعادة وحدتها التي باتت محل «شك» عند الكثيرين.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:35
الوكالة الوطنية للإعلام: هيئات الدفاع المدني دعت النازحين إلى عدم الاستعجال بالعودة وحذرت من الاقتراب من أماكن الغارات
-
07:24
حركة_المرور كثيفة على الطريق البحرية من انطلياس باتجاه الكرنتينا
-
07:24
حركة المرور كثيفة على اوتوستراد الرئيس الهراوي باتجاه الاشرفية
-
07:24
حركة_المرور كثيفة على اوتوستراد المتن السريع باتجاه الاوتوستراد الساحلي نهر_الموت
-
07:17
حركة_المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى الزلقا
-
07:06
"سي إن إن" عن مصادر: ترامب أبلغ مستشاريه أنه لن يوقع أي اتفاق تقدم فيه الولايات المتحدة أموالاً مباشرة لإيران
