اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في اللحظات الحرجة، لحظات الخطر المصيري، تلحّ على كل واحد منا مجموعة من الأسئلة الوجودية التي تغوص به إلى أعماق نفسه. فالإنسان بطبيعته، يرغب في حصول الاطمئنان إلى ما يحمله المستقبل، خصوصاً في الظروف الضبابية الغامضة. والأسئلة التي يطرحها تتطلب أجوبة تنير له الطريق، وتفتح أمامه الرؤى اليقينية.

وإذا أخذنا تجربة أنطون سعاده، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي وزعيمه، نجد أن تساؤلاته الوجودية تبلورت بعد معاناته ومعايشته كارثة الأمة، في أعقاب الحرب العالمية الأولى. تلك التجربة فجّرت في وجدان ذاك الفتى السؤال الوجودي المحوري: «ما الذي جلب على شعبي هذا الويل»؟ وعندما توصل سعاده إلى الإجابة الجلية، بعد مخاض فكري ونفسي طويل، تكشّفت أمامه معالم النهضة القومية الاجتماعية، وعلى هذه القاعدة أسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي كحاضن وحامل للعقيدة القومية الاجتماعية.

نحن اليوم، كل واحد من القوميين الاجتماعيين، يتألم بصمت في خضم أزمة وجدانية عميقة، هي انعكاس للمخاطر المصيرية التي تعصف بالأمة، كما تعصف بالحزب أيضاً. ولئن كانت أزمتنا الحزبية الداخلية مزمنة، واستطعنا التعامل معها بشكل أو بآخر من دون أن ننجح في علاج مسبباتها ونتائجها، فإن حرب الإبادة ضد شعبنا أوجدت البيئة المناسبة (او العاصفة المتكاملة) لتنفي بذلك المخططات الأجنبية الهادفة إلى سحق أمتنا سحقاً نهائياً. ونحن لا نكاد نتلمس معالم الخلاص القومي لأمتنا ولشعبنا، على رغم كثرة الأفكار والطموحات.

من الطبيعي أن تتجاذبنا أحاسيس ومشاعر متضاربة، بينما نحن نشهد هول الدمار وسياسة الإبادة التي يشنها علينا العدو: اليأس والأمل، الإحباط والثقة، الضعف والقوة، اللامبالاة والالتزام، الهرب والصمود... إذ إننا لسنا من أبطال الأساطير أو نتاج الخوارق والمعجزات، حسب تعبير سعاده، بل نحن الحقائق التي تراهن عليها الأمة. أما في حالات الشك والضياع والتخبط، فما علينا سوى أن نعتصم بمنابع الإيمان في دواخلنا، ونعيد طرح التساؤلات الوجودية على المستوى الذاتي.

في البدء، وفي سكون التجلي، يطرح الواحد منا على نفسه السؤال المزدوج: لماذا اعتنقتُ العقيدة القومية الاجتماعية؟ ولماذا انتميتُ إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ الشق الثاني من السؤال هو الوعاء الحامل للشق الأول، أي أن الحزب بكامل مؤسساته هو الحامل الناقل للعقيدة القومية الاجتماعية، وهذا يعني أنه يمكن اعتناق العقيدة من دون الانتماء إلى الحزب، ولكن ذلك لا يُعكس. فالحزب لا وجود قومياً له، إذا لم يكن حاملاً للعقيدة القومية الاجتماعية ومعبراً عنها.

إن طرح التساؤلات الوجودية يمكن أن يتم عبر شخص وحده، أو عبر جماعة منتظمة في إطار معينّ. ومن شروطه الملزمة أن يبدأ من الأساس، أي من نقطة الانطلاق التي أوصلت سعاده إلى تأسيس الحزب، وأوصلتنا إفرادياً إلى التعاقد مع الزعيم والانتماء إلى الحزب. وعندئذ لا يوجد شك في أننا سنضع أيدينا على مفاتيح الإجابة أو الإجابات المطلوبة.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى على امتداد القرنين الماضيين، ليس لنا سوى الإجابات الكاشفة عن سؤال يختصر تجاربنا الحزبية والقومية. فبعيداً عن الترف الفكري، وخارج الأطر التي حكمت مسيرتنا الحزبية منذ استشهاد سعاده، ولأن أمتنا تقف عند مفترق طريقين لا ثالث لهما: الحياة أو الموت... نحن نعتقد أن فتح أبواب الخلاص يبدأ من سؤال موجه لي / لك / لنا جميعاً: لماذا انتميت إلى الحزب؟


الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع