اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

المسار اللبناني منفصل عن المسار الفلسطيني للمرّة الأولى

موافقة حماس المشروطة تطلق المرحلة 2 إنّما لا حلول بغياب الجداول الزمنيّة


يكشف سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة أنه بعد موافقة حركة "حماس" المشروطة على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ستبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات الطويلة والمعقدة ولكن من دون أن تكون أي حلول وشيكة أو ممكنة، لأن الرئيس ترامب يريد فقط إنزال بنيامين نتيناهو عن الشجرة من خلال هذه الخطة التي تخلو من أي مواعيد إلا موعد ساعات معدودة ومحددة لتسلم حركة حماس المخطوفين، والتي تترك تحديد المواعيد الأخرى للإسرائيليين". ويؤكد السفير طبارة في حديثٍ لـ "الديار"، إن "ترامب يريد مساعدة نتنياهو الذي يحارب على جبهتين الأولى في غزة والثانية على مستوى المجتمع الدولي، فيما هو محاصر في الداخل الإسرائيلي بالخلافات وبملفه القضائي".

وعن الخطة الأميركية، يلاحظ السفير طبارة الكثير من "الغموض والتساؤلات حول العديد من البنود، رغم أن الأوروبيين والعرب قد رحبوا بها وإن رأوا أنها تحتاج الى المزيد من الإيضاحات بالنسبة للجداول الزمنية التي لا تشمل إلا تسليم الأسرى الإسرائيليين فقط، فيما المواعيد المتعلقة بالبنود الأخرى كالانسحاب الإسرائيلي، فالخطة تُبقي القرار بيد إسرائيل، التي تشترط تسليم حركة حماس لسلاحها، ما يطرح علامات استفهام حول الجهة التي ستحدد ما إذا كانت حماس سلمت سلاحها ومن هي الجهة التي ستتسلم السلاح، ولذلك كان الصعب القبول بها بالنص الحالي وهو ما طالب به الفلسطينيون عندما تحدثوا عن مفاوضات حول بعض البنود".

وعن المفاوضات حول التفاصيل، يؤكد السفير طبارة أنه "عندما يبدأ البحث بالتفاصيل سوف تستغرق التفاهمات بعض الوقت خصوصاً وأن الخطة منحازة إلى إسرائيل وكأن ترامب يسعى لتحقيق مصلحة نتيناهو فقط".

أمّا بالنسبة لوقف إطلاق النار فيشير طبارة إلى أن "الفلسطينيين يريدون وقف إطلاق للنار حقيقي، ففي لبنان ورغم اتفاق وقف العمليات العدائية منذ تشرين الثاني الماضي، فإن إسرائيل لم تتوقف وتتمادى بشكل يومي في القصف والاغتيالات في كل المناطق، خصوصاً وأن السفير توم برّاك قد تحدث صراحةً في بيروت بأن واشنطن لا تؤثر  بإسرائيل، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تطلب من حماس تسليم سلاحها وتحضير الحقائب للخروج من قطاع غزة على أن يتم تحديد الخطوات اللاحقة في موعدٍ غير معلوم، وهو ما سترفضه حماس طبعاً رغم موافقتها المبدئية على الخطة بسبب الواقع الصعب في غزة".

وعليه، يجد السفير طبارة أن "ردة الفعل الإيجابية من قبل الدول الغربية والعربية كانت موجهة للرئيس ترامب من أجل إقناعه لاحقاً بالتفاوض حول بعض البنود، مع العلم أن نتيناهو غير متحمس للخطة وكان يراهن على رفض حركة حماس للخطة، فاليمين المتطرف رفض الخطة ونسي المخطوفين في غزة بمعنى أن خلافات عديدة تسجل داخل الحكومة الإسرائيلية، ولذلك فإن المرحلة الثانية قد بدأت بعد إعلان حماس موقفها من الخطة، ولكن هذه المرحلة لن تنتهي بسرعة".

ولجهة انعكاس التطورات على لبنان يستبعد طبارة "أي انعكاسات مباشرة، لأن لبنان قد وقع اتفاق وقف للنار مع إسرائيل برعاية أميركية ولكن إسرائيل لم تلتزم به ولذلك فإن الساحة اللبنانية منفصلة عن الساحة الفلسطينية، والحديث عن لبنان مفصول حالياً عن غزة، لأن هناك محاولات أميركية لحل قضية لبنان بطرق مختلفة ومستقلة عن القضية الفلسطينية، وليس كما في خطة السلام في غزة، فالتركيز حالياً هو على سلاح حزب الله ووقف الحرب المستمرة من قبل إسرائيل، وهذه المرة لا ارتباط بين لبنان وغزة، حتى أن الفريق الأميركي الذي يعمل على الملف اللبناني مستقل عن الفريق الذي يعمل على ملف غزة بمعنى أن هناك مسارين منفصلين في الوقت الحاضر ولكن بالنهاية فإن الهدف هو الوصول الى السلام في الشرق الاوسط".

ولكن في الخلاصة يعتبر السفير طبارة أن "لا حلول في لبنان بل مجرد إجراءات ترقيعية، فعلى سبيل المثال بالنسبة لسلاح الحزب فإن الأميركيين يتفهمون احياناً التعقيدات المحيطة بهذا الملف ويحاذرون الحرب الأهلية وأحياناً يتشددون في الضغط من أجل تسليم هذا السلاح".

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع