اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُعدّ اللوز من أكثر المكسرات شهرةً وفائدة، فهو غني بالعناصر الغذائية الأساسية مثل البروتين، والألياف، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن. لذلك غالبا ما يُنصح بتناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتعزيز صحة القلب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة على الشعور بالشبع.

لكن، وكما هو الحال مع أي طعام صحي، فإنّ الاعتدال هو المفتاح. فالإفراط في تناول اللوز قد يُحوّل فوائده إلى أضرار، إذ يمكن أن يُسبب مشاكل هضمية، واضطرابات غذائية، بل وقد يؤثر سلبا على امتصاص بعض العناصر الحيوية في الجسم.

رغم أن اللوز يُعتبر وجبة خفيفة مغذية، إلا أنه غني جدا بالسعرات الحرارية، إذ تحتوي حفنة صغيرة (حوالي 28 غراما) على أكثر من 160 سعرة حرارية. وعند تناول كميات كبيرة منه يوميا دون الانتباه إلى إجمالي السعرات المستهلكة، فإن ذلك قد يؤدي تدريجا إلى زيادة في الوزن بدلًا من الحفاظ عليه.

وبالتالي، فإن من يهدف إلى ضبط وزنه أو إنقاصه، عليه أن يتناول اللوز بوعي وكميات محدودة، لأن السعرات الإضافية قد تُبطل الجهد المبذول في الحمية الغذائية.

إلى جانب السعرات الحرارية، فإنّ الإفراط في تناول اللوز يمكن أن يُسبب اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ، والغازات، والإمساك. ويعود ذلك إلى احتوائه على نسبة عالية من الألياف، إذ إن الكمية المفرطة منها تُرهق الجهاز الهضمي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يعتادون على تناول كميات كبيرة من الألياف بشكل يومي.

كما أنّ بعض الأشخاص يعانون من صعوبة في هضم اللوز النيء تحديدًا، نظرًا لاحتوائه على مركبات طبيعية تُعرف باسم “التانينات”، وهي قد تُبطئ من عملية الهضم وتُسبب شعورًا بالثقل أو الانزعاج بعد الأكل.

يحتوي اللوز على كميات ملحوظة من فيتامين E، وهو من مضادات الأكسدة القوية. غير أنّ الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تراكم هذا الفيتامين في الجسم، مما يسبب أعراضًا جانبية غير مرغوبة مثل الصداع، والضعف العام، والغثيان.

كما أن اللوز غني أيضًا بالمغنيسيوم والمنغنيز، وهما عنصران ضروريان للصحة، لكن زيادتهما المفرطة قد تتداخل مع بعض الأدوية، مثل مضادات الحموضة أو أدوية ضغط الدم، مما يُسبب خللًا في امتصاص المعادن الأخرى داخل الجسم. ومن هنا تأتي أهمية الاعتدال في تناول اللوز، إذ إن «الكثير من الجيد قد يتحول إلى ضار.

بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ تحسس المكسرات من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا، واللوز ليس استثناءً. فالإفراط في تناوله، خاصة لدى الأشخاص ذوي القابلية للحساسية، قد يؤدي إلى ردود فعل تحسسية خطيرة تتراوح بين الطفح الجلدي، وصعوبة التنفس، وتورم الحلق أو الشفتين، وهي حالات تتطلب تدخلاً طبيًا فوريًا. لهذا السبب، يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الحساسية تجاه المكسرات بتجنّب تناول اللوز دون استشارة الطبيب.

كما يحتوي اللوز على مركبات تُعرف باسم حمض الفيتيك (Phytic Acid)، وهي مواد تُعتبر "مضادات مغذيات" لأنها تقلل من امتصاص بعض المعادن المهمة مثل الحديد، والزنك، والكالسيوم. ورغم أن وجودها بكميات معتدلة لا يشكّل خطرًا، فإن الإفراط في تناول اللوز بشكل يومي قد يؤدي مع الوقت إلى نقص تدريجي في امتصاص هذه العناصر، مما ينعكس على صحة العظام والطاقة العامة.

أخيراً، لا شكّ أن اللوز غذاء ثمين يحمل فوائد عظيمة، لكنّ الاعتدال في تناوله هو الضمان الحقيقي للاستفادة منه دون أضرار. فحصة يومية تتراوح بين 5 و10 حبات تكفي لتزويد الجسم بالعناصر الضرورية دون أن تُثقله بالسعرات أو المركبات الضارة.