اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف بلاده التجارب النووية تكهنات واسعة، إذ يُعد خطوة قد تعيد سباق التسلح النووي إلى الواجهة مجدداً. ويخشى خبراء ومراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى توترات عالمية متصاعدة بين واشنطن وخصميها التقليديين، روسيا والصين.

وقال ترامب الخميس إن "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة". وأوضح للصحافيين أن منافسي واشنطن الرئيسيين، خصوصاً الصين وروسيا، "يجرون على ما يبدو جميعاً تجارب نووية"، مضيفاً: "إذا كانوا يجرون اختبارات، فأعتقد أننا سنجريها أيضاً".

وسارع خصما واشنطن إلى الرد، إذ حثت بكين الولايات المتحدة على "الالتزام الجاد بالتزامات معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية"، بينما أكدت موسكو أن اختبارها الأخير لصاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية لم يشكل تجربة نووية فعلية.

وعلى صعيد الأمم المتحدة، اعتبر متحدث باسم المنظمة أن التجارب النووية غير مسموح بها "تحت أي ظرف"، مشدداً على أن أي إجراء من هذا النوع قد يؤدي إلى سوء تقدير أو تصعيد له عواقب وخيمة. وقال فرحان حق، مساعد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن "الأمين العام أكد مراراً أن المخاطر النووية الحالية مرتفعة للغاية، ويجب تجنب جميع الإجراءات التي قد تؤدي إلى تصعيد خطير".

وفي محاولة لتفسير تصريحات ترامب، طرح خبراء بارزون ثلاث فرضيات رئيسية حول مقصده:

رد على الاختبارات الروسية: يرى بعض الخبراء، مثل المدير السابق لمركز منع الانتشار النووي التابع لحلف شمال الأطلسي، الأميركي وليام ألبرك، أن ترامب يرد على إعلانات روسية عن تطوير أنظمة جديدة، مثل صاروخ كروز "بوريفيستنيك" وطوربيد "بوسيدون". واعتبر ألبرك أن تصريحات ترامب قد تشير إلى اختبارات على هذه الأنظمة وليس على الرؤوس الحربية نفسها.

اختبارات "دون الحرجة": وهي تجارب محدودة النطاق لا تتجاوز إطلاق طاقة معينة، مسموح بها وفق معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وشرح الخبراء أن روسيا والصين تجريان تجارب من هذا النوع بطرق يصعب اكتشافها، بينما الولايات المتحدة تنفذ اختبارات أكثر تقييداً، لا تنطوي على إطلاق طاقة أو حرارة أو رد فعل حرجي. ويعتقد بعض المحللين أن ترامب قد يسعى إلى بلوغ مستوى مماثل لما تقوم به موسكو وبكين، لكن ذلك يحتاج إلى قدر عالٍ من الدقة التقنية.

استئناف الاختبارات الفعلية: وهي الفرضية الأكثر خطورة، إذ قد تعيد العالم إلى "عصر نووي جديد". وتقول الباحثة إيلويز فاييه في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن مؤيدي ترامب لطالما أرادوا استئناف الاختبارات النووية الفعلية، رغم أن الفائدة العملية محدودة بسبب البرامج المحاكاة المتقدمة التي تمتلكها الولايات المتحدة لاختبار ترسانتها. وتضيف فاييه أن الهدف الرئيس قد يكون سياسياً، للدفع نحو مفاوضات مع روسيا والصين للتوصل إلى اتفاقية ثلاثية للحد من الأسلحة، بعد انهيار الإطار الدولي للتنسيق في هذا المجال.

ويُذكر أن الولايات المتحدة أجرت مؤخراً دفعة من أربعة صواريخ "ترايدنت" باليستية تُطلق من البحر، في إطار برامجها الرادعة. وتشير التحليلات إلى أن إعلان ترامب جاء في وقت تزداد فيه المخاطر النووية في العالم، مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وظهور تقنيات عسكرية جديدة، ما يعقد مهمة الحفاظ على الاستقرار الدولي ويزيد من أهمية الالتزام بالمعاهدات الدولية المعنية.

ويظل المراقبون في ترقب مستمر لأي خطوات عملية قد تتخذها واشنطن، سواء كانت اختبارات محدودة أو فعلية، مع التأكيد على أن أي تحرك بهذا الصدد سيكون له انعكاسات سياسية وعسكرية واسعة على الساحة الدولية.