اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تبدو المنطقة امام 72 ساعة حاسمة. الحرب الاميركية- "الاسرائيلية" على ايران تقف على "مفترق طرق"، وبعدها الصورة قد تكون اكثر وضوحا. القرار بالذهاب الى التصعيد او الاتفاق، او حتى استمرار المراوحة لن يتأخر، والاجابات ستكون في متناول اليد قبل نهاية الاسبوع الجاري، وفق مصادر ديبلوماسية تفيد بان الحراك الراهن سيفضي الى "شيء ما". ويبقى السؤال الاهم لبنانيا حول الانعكاسات المباشرة على مسار الحرب الاسرائيلية على لبنان، بعد ان تحولت الجبهة اللبنانية الى معركة استنزاف حقيقية... فهل تقف هذه الجبهة ايضا امام نقطة تحول، قد تغير المشهد القائم حاليا؟

الامر المحسوم لدى اوساط سياسية مطلعة، انه لم يعد هناك اي شكوك بان ما يحصل على الجبهة اللبنانية مترتبط عضويا بالحرب على ايران، والا ما هو تفسير رفض الولايات المتحدة الاميركية و"اسرائيل" الالتزام بالوقف الشامل للنار، على الرغم من بدء عملية التفاوض مع السلطات اللبنانية؟ الامر بات واضحا، ثمة رغبة في استخدام الساحة اللبنانية "ورقة" ضغط ميدانية على طهران، في ظل استمرار عمليات تبادل الرسائل الديبلوماسية عبر باكستان.

ميدانيا،استئناف الحرب الأميركية ضد إيران سوف يؤدي بشكل فوري إلى انخراط إسرائيلي مباشر في القتال. اما على الجبهة اللبنانية، تبدو "اسرائيل" في سباق مع الوقت. عمليا، تخوض الحرب راهنا ضد حزب الله وكأنه لا يوجد مفاوضات مع السلطات الرسمية اللبنانية، وتخوض التفاوض كأنها لا تشن حربا على الحزب، وهي معادلة خبيثة برأي تلك الاوساط، لانها تهدف الى فصل المسار الامني عن السياسي، وهي تنتظر انهيار الهدنة مع ايران لتوسيع المدى الجغرافي للحرب. ولهذا تخشى حصول تقدم سياسي بين واشنطن وطهران ، ويعمل بنيامين نتايناهو على الحصول المسبق على "ضوء اخضر" اميركي لتوسيع الحرب في لبنان، للخروج من "المأزق" الراهن، حيث تبدو وحدات جيشه عالقة في "المستنقع" اللبناني وبحالة إرباك ونزيف.

ولنتانياهو ايضا حسابات اخرى على الجبهة اللبنانية، التي تبقى اسيرة حساباته السياسية الضيقة، ولانه لا يتحكم بمسار الحرب على ايران، يرى ان التصعيد ضد حزب الله فرصة لترميم وضعه الداخلي، بعد تصويت "الكنيست" على حل نفسه، واقتراب الانتخابات المبكرة المصيرية، وهو يخشى خسارة سياسية مدوية، ويحتاج الى مواصلة القتال في جبهة ما، لارضاء الجمهور اليميني، ومنع المعارضة من التأثير على الرأي العام، عبر ابقاء ضجيج الحرب مرتفعا.

لكن ما يعيق خطط نتانياهو عامل ميداني وآخر سياسي، فمفاوضات "اسلام اباد" اذا نجحت، قد تفضي الى تفاهم اميركي – ايراني حول الملف اللبناني، ولا قدرة له على عرقلة جهود الرئيس دونالد ترامب للتهدئة، وعندها قد يفرض وقفا شاملا للنار. اما عسكريا، فثمة معضلة شديدة الخطورة، حيث تقرّ وسائل الإعلام الإسرائيلية بان "الجيش الإسرائيلي" يواجه واحدة من أكثر الجبهات تعقيداً منذ حرب تموز 2006 ، بعد نجاح حزب الله في فرض معادلة ميدانية، تعتمد الضربات الدقيقة والمتواصلة ضدّ المواقع العسكرية والتحرّكات الإسرائيلية..

وبحسب محلّلين عسكريين "إسرائيليين"، لا تكمن المشكلة الأساسية فقط في حجم الخسائر، بل في غياب القدرة على إنهاء التهديد أو إعادة الهدوء الكامل إلى الشمال، ما يجعل المؤسسة العسكرية في حالة استنزاف طويلة الأمد، تستنزف الجنود والقدرات والموارد في حرب غير محددة الاهداف؟!

في الخلاصة، تبقى حسابات الجبهة اللبنانية معقدة للغاية، "اسرائيل" غير قادرة على الحسم، المقاومة نجحت في ارباك الاهداف الاسرائيلية، بمعادلات ميدانية يصعب تجاوزها. واشنطن لم تنجح في خلق مسار لبناني مستقل، لحسابات تتعلق بنتانياهو. اما ايران فلا تزال تصر على وضع الملف اللبناني في مقدمة بنود التفاوض في "اسلام اباد".

الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات