اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في رأي المستشار النمساوي كليمنت ميترنيخ , نجم مؤتمر فيينا، مع الفرنسي شارل تاليران (1815 ) , أن "لا تطأ ردهة المفاوضات قبل أن تتسلل , ولو برؤوس الأصابع , الى المفاوض الآخر". كلبنانيين , هل نعرف ما يصول (ويجول) في رأس بنيامين نتنياهو , بالشعارات الفضفاضة، "تغيير الشرق الأوسط" و"اقامة اسرائيل الكبرى". هذا ما حمل الديبلوماسي الأميركي المخضرم على الحديث عن الفارق , لا الافتراق , بين الخيال الأميركي والخيال الاسرائيلي .

"اسرائيل" تعطي الأولوية لتتبع المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران . توجس شديد من الاتفاق , أياً كانت صيغة هذا الاتفاق , ما يعني سقوط الرهانات الاسرائيلية بتفكيك الشرق الأوسط، وفق مشروع برنارد لويس، والذي أقره الكونغرس عام 1983 . وعود دونكيشوتية الى الأكراد باقامة "كردستان الكبرى" بتوحيد الأقاليم الكردية في تركيا وايران والعراق . والى الهام علييف بـ"اعادة" الأراضي الآذرية التي "تحتلها" ايران . بالطبع الحيلولة دون السعودية، والتحول الى قوة ضاربة بالدور المادي والمعنوي . لاحظوا كيف يلعب "الاسرائيليون" في الخاصرة الخليجية، للالتفاف حول المملكة أو لاختراقها ...

الائتلاف اليميني يستغرب فصل دونالد ترامب بين الشراكة العسكرية الأميركية ـ "الاسرائيلية"، والشراكة الديبلوماسية في المفاوضات، التي يقتضي تقويضها بأي طريقة . أي اتفاق لا بد أن تكون له تداعياته، ان على الدور التكتيكي أو على الدور الاستراتيجي للدولة العبرية . واذا كان الأميركيون يركزون حالياً على الفصل بين المسار اللبناني والمسار الايراني، المسألة البالغة التعقيد , يبدو التركيز "الاسرائيلي" على استفراد لبنان ، ودفعه عسكرياً وديبلوماسياً الى الزاوية، للرضوخ لتلك الشروط المستحيلة .

لكن الائتلاف لا يستطيع النظر الى المشهد الشرق أوسطي الا كحالة متشابكة، لا مجال لاحتوائها الا بازالة النظام الحالي في ايران لا بترويضه . أحد نواب حزب "القوة اليهودية" ألموغ كوهين وصف النظرة الأميركية بالغباء .

واذا كان جي دي فانس يتحدث عن "احراز تقدم كبير" في المفاوضات , لا يستطيع دونالد ترامب الا أن يلعب داخل المربع الرمادي ، اذ يقال انه الآن يقرع الطبول بالقفازات الحريرية، ويصر "الاسرائيليون" على قرع الطبول بالأحذية الثقلية . فارق أم افتراق بين الخيال الأميركي والخيال الاسرائيلي ؟ الأهم الفارق أو الافتراق بين الواقع والواقع ...

الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات