اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في خطوة تعكس سعيها لتوسيع نفوذ عملتها عالميا، تعهّد البنك المركزي الصيني بدعم الكيانات الخارجية على التمويل باليوان، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تعزيز تدويل العملة الصينية وتوسيع استخدامها في الأسواق العالمية.

وأوضح بنك الشعب الصيني في تقريره السنوي الصادر في 30 تشرين الأول أن البلاد ستعمل على تعزيز دور اليوان كعملة تمويل رئيسية، من خلال تسهيل حصول المؤسسات والشركات الأجنبية على قروض وسندات وأدوات تمويل مقوّمة باليوان، مثل سندات الباندا وسندات اليوان الخارجية وتمويل التجارة.

ووفقاً لتقرير نقلته وكالة "بلومبيرغ"، تراهن بكين على انخفاض تكاليف الاقتراض وزيادة الطلب الخارجي على العملة باعتبارهما دافعين أساسيين لتدويل اليوان، خاصة في ظل الفارق الكبير بين عوائد السندات الصينية المنخفضة ونظيرتها الأميركية. ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع لجعل اليوان أكثر جاذبية كعملة تمويل دولية وتعزيز سيولته في الخارج.

وسجلت الصين تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه، إذ أصبح اليوان ثاني أكثر العملات استخداماً في تمويل التجارة العالمية في أيلول الماضي بنسبة 7.3% من إجمالي المعاملات، بحسب بيانات شبكة سويفت. كما بلغ حجم الديون المقوّمة باليوان لجهات الإصدار الخارجية 1.4 تريليون يوان (نحو 197 مليار دولار) العام الماضي، بينما ارتفعت القروض المصرفية الخارجية المقومة باليوان إلى تريليوني يوان بنهاية 2024.

كما أشار التقرير إلى أن دولاً مثل المجر وكازاخستان وكينيا لجأت إلى اليوان لتمويل مشاريع تنموية، فيما تخطط شركات مالية غربية لتوسيع نشاطها في الصين تلبيةً للطلب المتزايد على تسويات اليوان.

إلا أن صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر محتملة على الدول التي تحوّل قروضها الدولارية إلى اليوان، مثل كينيا وإثيوبيا، مشيراً إلى أن الخطوة قد تخفّض تكاليف الديون لكنها تزيد من مخاطر تقلبات العملات، داعياً إلى إدراج هذه التحركات ضمن إستراتيجيات شاملة لإدارة الديون والاحتياطيات.

وتشير التقديرات إلى أن السندات المقومة باليوان تباع هذا العام بفائدة 2.4% فقط، أي نحو نصف تكلفة الديون المقومة بالدولار، ما يجعلها خياراً مغرياً للأسواق الناشئة. وفي المقابل، تبقى الهيمنة الدولارية تحدياً رئيسياً أمام بكين، رغم أن تزايد القلق العالمي من السياسات الأميركية يمنح اليوان زخماً متزايداً على الساحة المالية الدولية.