اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يعتبر ارتفاع سكر الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعا في العصر الحديث، ليس فقط بين مرضى السكري، بل أيضًا بين الأصحاء الذين يتبعون أنماطًا غذائية غير متوازنة دون إدراكٍ منهم. والمفاجأة أن بعض الأطعمة التي نتناولها يوميا ، باعتبارها "خفيفة" أو "صحية"، قد تكون في الواقع السبب الخفي وراء ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، إذ تحتوي على سكريات خفية أو كربوهيدرات سريعة الامتصاص تُحدث ارتفاعًا مفاجئًا في السكر بعد تناولها.

من أبرز هذه الأطعمة الخبز الأبيض ومشتقاته، كالمعجنات والتوست الأبيض. فرغم مظهرها البريء واعتبارها من أساسيات المائدة اليومية، إلا أنها تُهضم بسرعة كبيرة، وتتحول إلى غلوكوز خلال وقت قصير، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم. ويزداد الأمر سوءا عندما تُستهلك مع أطعمة غنية بالدهون أو السكريات، مثل المربى أو الشوكولا القابلة للدهن، حيث يتضاعف تأثيرها السلبي.

ولا تقل عصائر الفواكه الجاهزة خطرا، إذ تُسوّق غالبا على أنها بدائل صحية للمشروبات الغازية، لكنها تحتوي على نسب مرتفعة من السكر المضاف، حتى وإن كُتب على العبوة "100% طبيعي". فعملية العصر تزيل الألياف التي تُبطئ امتصاص السكر في الجسم، مما يجعل السكر الموجود في العصير يدخل مجرى الدم بسرعة. وينصح الخبراء بتناول الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير للحفاظ على استقرار مستويات الغلوكوز.

أما اللبن اليوناني المنكّه وحبوب الإفطار الجاهزة، فهما مثالان آخران على أطعمة تبدو صحية لكنها قد ترفع سكر الدم بشكلٍ كبير. فالعديد من منتجات اللبن اليوناني التجارية تحتوي على كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في المشروبات الغازية. كما تحتوي حبوب الإفطار على سكريات مضافة ومكونات مكرّرة تُسبب طفرات في مستوى الغلوكوز، خصوصًا عند تناولها في الصباح على معدة فارغة.

ومن بين الأطعمة "الخادعة" أيضا صلصات السلطة الجاهزة، والصلصات المحفوظة مثل الكاتشاب والباربكيو، التي تحتوي على سكريات مضافة لتحسين الطعم وإطالة مدة الصلاحية. وقد يعتقد البعض أنهم يتبعون نظاما صحيا بإضافة السلطة إلى وجباتهم، بينما تكون الصلصة المستخدمة سببا في ارتفاع سكر الدم بشكل غير متوقع.

حتى الفواكه المجففة، التي تُعتبر مصدرا طبيعيا للطاقة، قد تكون مضرة عند تناولها بكثرة، إذ إن تجفيف الفاكهة يُركّز محتواها من السكر ويقلل من حجمها، ما يجعل من السهل استهلاك كميات كبيرة منها دون إدراك. على سبيل المثال، حفنة صغيرة من الزبيب تحتوي على نفس كمية السكر الموجودة في عدة حبات من العنب الطازج.

ويحذر الأطباء من الاعتماد على "المظهر الصحي" للطعام دون قراءة المكونات الغذائية، فالكثير من المنتجات المكتوب عليها "خالٍ من الدهون" أو "عضوي" قد تحتوي على سكريات مضافة لتعويض الطعم المفقود، مما يجعلها غير مناسبة لمن يحاولون التحكم في سكر الدم أو الوقاية من مرض السكري.

من المهم إدراك أن التحكم في مستوى السكر لا يعني الامتناع الكامل عن الكربوهيدرات، بل اختيار الأنواع المناسبة منها، مثل الحبوب الكاملة، والخضروات، والبقوليات، والابتعاد عن المكرّرة والسريعة الامتصاص. كما يُنصح بتناول البروتينات والدهون الصحية مع الكربوهيدرات لتقليل سرعة امتصاص السكر.

في النهاية، يكمن السر في الوعي الغذائي، إذ لا يكفي أن يبدو الطعام بريئًا أو صحيًا في ظاهره، بل يجب معرفة مكوناته وتأثيره الفعلي على الجسم. فالتوازن والاعتدال، إلى جانب قراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى "السكريات المخفية"، تشكّل الخطوة الأولى نحو الحفاظ على استقرار سكر الدم وصحة الجسم العامة. 

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن