اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ إعلان وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2024، يعيش الشعب اللبناني، وتحديداً بيئة المقاومة، بدوامة تحديد مواعيد "الحرب الإسرائيلية" الموسّعة على لبنان، والتي جرى تمديدها مرات عديدة، وآخرها موعد نهاية العام الذي وضعه الأميركي، كمهلة للدولة اللبنانية لنزع سلاح المقاومة.

هذا الموعد تم تقريبه حوالى الشهر، أي بعد انتهاء زيارة البابا لاون الرابع عشر يوم الثلاثاء في الثاني من كانون الأول عام 2025 ، بناءً على تهديد نقله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من "إسرائيل" الى لبنان، ومِن تلك اللحظة بدأت موجة التهويل بالحرب الموسَّعة على لبنان.

ورغم أن المصري عاد وقال إن هذا الكلام لم يُنقَل من وزير الخارجية، وهذا ما أكده أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري أن عبد العاطي لم ينقل للبنان تهديداً بالحرب، فإن موجة التهويل استمرت، وبقيت مستندة الى كلام عبد العاطي لإعطائها مصداقية، بالإضافة الى تعدد مصادر التهديد، عدا مَن ينقل عن "الإسرائيلي" كلاماً غير دقيق، رغم أن التهديدات علنية بالمطلق.

هذا الحسم بعودة العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان، وانتشاره إعلامياً وسياسياً بهذا الشكل، دفع بأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم للقول: "إن التهويل بالحرب هو شكل من أشكال الضغط السياسي، لكن في الوقت نفسه لم ينفِ احتمالية الحرب، وكذلك الرئيس نبيه بري الذي نفى التهديد ولكن لم ينفِ الحرب.

وتقول مصادر متابعة أن الترجمة للتهديدات الإسرائيلية تُوضع باتجاهين: الأول: الضغط السياسي، والثاني: الحرب، وليس باتجاه واحد كما يتم الترويج لها، بتحديد موعد لبدء العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان، وهذا ما يُخفف من الحديث عن الحرب.

فالتهويل والتهديد، تقول المصادر، يهدفان الى تفتيت بيئة المقاومة، وشعورها الدائم بالقلق والخوف وعدم الاستقرار، لأن المقاومة لا يمكن أن تصمد أو تستمر من دون حاضنة شعبية، عدا  أن الحرب لم تتوقف كي تبدأ وتترافق معها حرب نفسية قوية.

وفي ظل كل هذا الضغط تطرح المصادر عدة أسئلة:

- هل تستطيع "إسرائيل" ومِن خلفها أميركا، تأمين الأهداف وتحقيقها من خلال حرب عسكرية موسّعة على لبنان؟!

- ما هي حسابات مستوطني الشمال بالنسبة "لإسرائيل"؟

- هل تستطيع تأمين مستوطني الشمال، لو شنّت حرباً موسّعة على لبنان...؟

- إذا خسرت المقاومة كل شيء، هل يبقى لديها ما تخسره وماذا يبقى من حساباتها؟ خاصة أن الأميركي و "الإسرائيلي" يعلمان أنه ما زال لدى المقاومة قدرات صاروخية كبيرة.

وتضيف المصادر: السؤال الأهم، بعد تعاظم النفوذ الأميركي في لبنان، هل تُغامر أميركا بخسارة لبنان؟! فرغم كل ما قيل ويُقال، في الواقع ما زالت المقاومة قادرة على أن تُقلِق العدو، تؤكد المصادر، وخير دليل تهديد الشيخ نعيم قاسم بحق المقاومة في الرد على اغتيال الطبطبائي، وما زالت المقاومة قادرة على قلب المعادلة في أي حرب عسكرية مقبلة.

وتتابع المصادر: صحيح أن إسرائيل في الحرب الحالية تقتل دون أن تخسر جندياً واحداً، وأن المقاومة تقدّم شهداء، إلا أنها تربح نقاطاً سياسية، فهي استطاعت بصمتها الفوز بنقاط عديدة بالمعطى السياسي، منها إثباتها بالدليل الملموس أن أي تنازل لإسرائيل يتبعه تنازل آخر... هذه حقيقة وواقع هذا العدو... أما حقيقة المقاومة، فصحيح أنها لا تملك القدرة لهزيمة "إسرائيل"، إلا أنها تملك القدرة لإفشال مشروعها، وهذا ما يدفع بالإسرائيلي ومِن خلفه الأميركي الى ضرب مواعيد جديدة، فلو لدى الأميركي والإسرائيلي قدرة على حسم المعركة، لما قاما بتمديد المُهل يوماً واحداً...