ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس اليوم الدولي للأشخاص ذوي إعاقة على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، "كابيلا القيامة "، وألقى عظة قال فيها: "نقيم اليوم القداس على نيّة الأشخاص ذوي إعاقة، وعلى نيّة عائلاتهم والمؤسسات التي تُعنى بهم. ويتّخذ احتفال اليوم شعار: "كلّنا على صورته"، للدلالة أنّ جميع الناس مخلوقون على صورة الله التي توحّدهم في الكرامة والحقوق والمساواة. فإنّا نرفع صوتنا عاليًا لنقول: إنّ الأشخاص ذوي إعاقة ليسوا على هامش المجتمع ولا على أطراف الدولة، بل في قلبها. لديهم حقوق كاملة، إمكانات كاملة، قدرات يحملونها في كيانهم، حقّهم في الدخول في الحياة الوطنية، في وظائف الدولة، في القرار، في العمل، في الفرصة المتساوية، هو واجب لا منّة. إنّ تأمين حاجاتهم، وتأمين أجورهم، وتسهيل حياتهم، ليس خدمة اجتماعية، بل واجب وطني وإنساني وربح كبير لمجتمعنا. لقد أثبتوا عبر تاريخ طويل أنهم قادرون ومقتدرون، وأنهم يملكون طاقات تصنع فرقًا في مجتمعنا. نكرّمهم اليوم، ونصلي لأجلهم، ولأجل من يخدمهم بالمحبة والكرامة".
أضاف "ولا بدّ من التوقّف عند الحدث التاريخي الذي عاشه لبنان قبل أيام، زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر. لقد دخل البابا أرض لبنان كحامل رسالة سلام ورجاء، كصوت يذكّر العالم بأنّ لبنان ليس مجرّد مساحة جغرافية، بل رسالة، كما قال سلفه القديس يوحنا بولس الثاني. وكانت كلمات البابا، في عظاته وخطاباته، دعوة واضحة إلى المصالحة إلى إعادة بناء الثقة، إلى أن يعيش لبنان رسالته في التنوّع، وأن يصنع من جراحه جسراً للحوار. زيارة البابا كانت ثمرَة رحمة، ونسيمَ سلامٍ على وطن متعب، ولم تكن حدثًا يمرّ، بل علامة على مستقبل يجب أن نصنعه، لأن الزيارات التاريخية قيمتها بما تخلّفه، لا بما مضى منها. لذلك نقول، كما تلهمنا تعاليم قداسة البابا، إنّ السلام ثمرة الرحمة، وثمرة الرحمة المصالحة. فعندما يتجذّر فعل الرحمة في حياة الإنسان والمجتمع، تُشفى القلوب من الأحقاد، وتنفتح الطرق أمام اللقاء الصادق. وعندما تتحقّق المصالحة في الضمير، في البيت، في السياسة، وفي بنية الدولة عندها فقط يبدأ السلام أن يتجسّد واقعًا، لا مجرد أمنية. هذا ما حمله إلينا قداسة البابا في صوته الواضح: أن يتجاوز اللبنانيون منطق الانقسام، وأن يعودوا إلى روح الرحمة التي تبني، وتُصالح، وتُعيد لوطنهم رسالته. فهنيئًا للبنان بهذه الزيارة التي تذكّرنا بأن مستقبل هذا الوطن يبدأ من قلب يتّسع بالرحمة، ويكبر بالمصالحة، ويثمر سلامًا للجميع".
وتابع "بالعودة إلى إنجيل مولد يوحنّا، لبنان محتاج إلى هذه الرحمة، إلى رحمة تفهم حاجته، وتداوي أزماته، وتعيد إليه وجهه الحقيقي. لكن الرحمة التي نحتاجها ليست رحمة الشفقة، بل الرحمة التي تغيّر وتبني، الرحمة التي قاد الله بها تاريخ الخلاص: رحمة قوية، فاعلة، متحرّكة. رحمةٌ تحوّل العقم السياسي إلى ولادة حلول، تحوّل بكم المؤسسات إلى كلمة حقّ، تحوّل صمت الدولة إلى مبادرة، تحوّل الانقسام إلى حوار، تحوّل اليأس إلى مشروع. لبنان يحتاج إلى رحمة على مستوى السياسة كي تتحوّل السلطة إلى خدمة، والحكم إلى مسؤولية، والقرار إلى ضمير. على مستوى الاقتصاد كي تُفتح أبواب العمل، وتُنقذ العائلات من أثقال الأزمة. على مستوى المجتمع كي يبقى الإنسان في قلب الاهتمام، بكرامته، وقدرته، وحقوقه. على مستوى الشركة الوطنية كي تعود الثقة بين مكوّنات الوطن، ويعود لبنان بلد العيش معًا، لا بلد الانغلاق والخوف. الرحمة ليست ضعفًا في السياسة، بل هي قوّة تصنع التغيير. فالله لم يرسل يوحنا لأنه بحاجة إلى نبي، بل لأن الناس بحاجة إلى صوت يعيد إليهم الرجاء. وهكذا نحن في لبنان: نحتاج إلى صوت يشبه صوت يوحنا، صوت يوقظ الضمير، وينادي بالعدالة، ويعلن أن المستقبل ممكن، وأن القيامة تبدأ من كلمة، ومن جرأة، ومن قرار. إنّ اسم المرحلة رحمة، واسم الحكم خدمة، واسم السياسة ضمير، واسم الدولة كرامة الإنسان. نحن بحاجة إلى رحمة تترجم بـمسؤولية صادقة، احترام القانون، حماية الضعيف، دعم المؤسسات، خلق فرص للمستقبل، ورؤية لا ردّات فعل".
وختم الراعي: "فلنصلّ، كي تكون ولادة يوحنا علامة لولادة لبنانية جديدة، وكي يتحوّل بكم الواقع إلى كلمة حقّ، وصمت المؤسسات إلى مبادرات، وعقم السياسة إلى مشاريع حياة".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:33
الاتصال بين بري وقاليباف شدد على وجوب ان تطلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم بمسؤولية إلزام "إسرائيل" إنهاء حربها واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها
-
14:29
مسيّرة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جرود سرغايا عند الحدود السورية اللبنانية
-
14:21
"الوكالة الوطنية": الطيران المسير يحلق في أجواء بيروت والضاحية
-
14:21
"الوكالة الوطنية": اندلاع حريق كبير في صناديق بلاستيك على طريق الصرفند البحري ولا حدث أمنيًا
-
14:15
وكالة الطاقة الدولية: فتح مضيق هرمز من دون شروط أمر حيوي لإنهاء أزمة الطاقة
-
14:12
التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات نفط وسفينتان تجاريتان تبحر تجاه الموانئ الإيرانية
