اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين الإيجابية والسلبية جاء القرار الرئاسي الذي قضى بتعيين سفير سابق لترؤس الوفد اللبناني المشارك ضمن لجنة الميكانيزم، بهدف تنفيذ بنود اتفاق 1701 المتضمن وقف الاعمال العدائية، والانسحاب الاسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة، وعودة الاسرى اللبنانيين، والشروع بعملية اعادة الاعمار للقرى اللبنانية التي تهدمت جراء العدوان الاسرائيلي.

القرار الرئاسي الثلاثي لم يلق اعتراضا عالي النبرة، ولو ان البعض عبّر عن امتعاضه من الخطوة الرئاسية بوصفها «بالسقطة» التي تضاف الى سقطات الحكومة اللبنانية.

في مستهل جلسة مجلس الوزراء عرض رئيس الجمهورية الأسباب الكامنة وراء تعيين سفير سابق في لجنة الميكانيزم، مؤكداً أن التعيين جاء بعد مشاورات مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، مشددا على أن لغة التفاوض يجب أن تسود، مع ضرورة ممارسة المجتمع الدولي ضغطاً على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، والملاحظ ان قرار التعيين مرّ في مجلس الوزراء دون تسجيل اي اعتراض من قبل وزراء الثنائي الشيعي.

قائد الجيش اللبناني، وخلال جلسة مجلس الوزراء، قدّم تقريره الثالث حول خطة حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني المفترض اتمامها قبل نهاية العام الحالي، ما يشير بوضوح تام ان لبنان الرسمي قد أتمّ جميع التزاماته فيما خص تنفيذ القرار 1701 ..

في مقابل ذلك برز التعنت الإسرائيلي من خلال العودة الى اعتداءاته المتكررة على لبنان، عبر استمرار تحليق مسيراته الحربية فوق المناطق اللبنانية وصولا الى العاصمة بيروت، واطلاقه الانذارات التي تسبق الغارات الجوية على اماكن سكنية في الجنوب والبقاع اللبناني، ضارباً عرض الحائط محاولات لبنان في ابداء المرونة المطلوبة اميركياً التي ترجمت بتعيين دبلوماسي سابق في لجنة الميكانيزم.

بغض النظر عن التأييد او معارضة القرار الرئاسي الثلاثي علينا الإقرار، بان لبنان الرسمي قد أذعن للمطلب الاميركي «بحسن نية» وذلك طمعاً في كسب التأييد الاميركي، الأمر الذي قد يمكّن الرئيس الاميركي ممارسة الضغط على نتنياهو لوقف اعتداءاته على لبنان والانتقال الى التفاوض الجدي من خلال لجنة الميكانيزم.

صحيح ان لبنان الرسمي أذعن للمطلب الاميركي دون الحصول على ضمانات تؤدي الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية، ومع ذلك نرى ان لا غضاضة في التعامل مع القرار الرئاسي وفق استراتيجية دفع الضرر عن لبنان بما يتناسب مع واقعية التوازنات القائمة، في محاولة اجمع عليها الرؤساء الثلاثة وذلك لإبعاد كأس الحرب الاسرائيلية الواسعة عن لبنان، مع ملاحظة ان لا ضمانات ولا امان للعدو الاسرائيلي..

الان وبعد ما قدمه لبنان الرسمي من التزام كامل بمندرجات القرار 1701، وبعدما قدم قائد الجيش اللبناني تقريره الثالث لمجلس الوزراء مؤكداً ان الجيش نفّذ ما هو مطلوب منه في جنوب الليطاني، وبعد تلبية المطلب الاميركي الذي ترجم بتعيين سفير سابق في لجنة الميكانيزم، صار لزاماً على المسؤولين في لبنان وحفاظاً على ما تبقى من سيادة وكرامة وطنية، وقف مسلسل الهدايا المجانية مهما كانت الحجة او النيّة، قبل الحصول على ضمانات تلزم العدو الاسرائيلي تنفيذ بنود القرار 1701 المتضمن وقف إعتداءاته على لبنان، وضمان انسحابه من المناطق اللبنانية المحتلة، وعودة الاسرى اللبنانيين، والشروع في اعادة اعمار المناطق المدمرة، وضمان عودة المهجرين من ابناء الجنوب الى قراهم وبيوتهم..

بانتظار ترجمة الأسباب الكامنة وراء القرار الرئاسي المثلث، وأهمها وقف ألإعتداءات والانسحاب الاسرائيلي من لبنان عبر المفاوضات، وإلا فإن الواجب الوطني وحرصاً على ما ابقى من سياده وطنية، يقضي باتخاذ قرار رئاسي مثلث شجاع، يقضي بوقف اي تفاوض مباشر ام غير مباشر مهما كان شكل هذا التفاوض اكان عبر الميكانيزم ام غيرها، لأن الاستمرار بالتفاوض تحت النار الإسرائيلية، دون مردود ايجابي لن يكون الا عباره عن هديه تضاف الى مسلسل الهدايا المجانية لاميركا، وتعطي الفرصة للعدو الاسرائيلي لابقاء لبنان محاطاً بزنار من نار اسرائيلية، بهدف انتزاع المزيد من التنازلات على حساب السيادة والكرامة الوطنية اللبنانية، تماماً كما هو الحال في سوريا وغزه، والعبرة لمن لا يعتبر…


الأكثر قراءة

لتعزيز جسور التواصل مع إعلاميي المهجر.. «العامة للاستعلامات» تجدد اعتماد الصحافية ريتا واكيم