اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


في عالمنا المليء بالضغوط اليومية، لا يعد التوتر مجرد شعور مؤقت، بل عامل يؤثر بشكل مباشر على صحتنا الجسدية والعقلية. ومن أبرز مؤشرات التوتر في الجسم هرمون الكورتيزول، المعروف بـ"هرمون التوتر"، الذي يلعب دورًا حيويًا في تنظيم ضغط الدم، مستويات السكر، والمناعة. ومع ذلك، فإن ارتفاعه المزمن قد يؤدي إلى زيادة الوزن، اضطرابات النوم، ضعف التركيز، ومشكلات صحية أخرى. لحسن الحظ، يمكن لبعض المعادن الأساسية أن تكون حليفك الأقوى في مواجهة تأثيرات هذا الهرمون، حيث تساعد على ضبط مستوياته وتهدئة الجسم، ما يجعلها جزءًا لا غنى عنه من أي نظام غذائي صحي ومتوازن.

المغنيسيوم، على سبيل المثال، يُعد من أبرز المعادن التي تساعد على التحكم في إفراز الكورتيزول، إذ يعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم استجابة الجسم للتوتر النفسي والجسدي. وقد أظهرت الدراسات أن نقص المغنيسيوم مرتبط بارتفاع مستويات الكورتيزول وزيادة القلق واضطرابات النوم، ولهذا يُنصح بالحصول عليه من مصادر طبيعية مثل المكسرات، البذور، الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية مثل السبانخ والكرنب، لما لها من أثر مباشر في تحسين الاستجابة للتوتر.

وبالتزامن مع ذلك، يأتي الزنك ليكمل هذه الوظيفة، إذ يلعب دورًا محوريًا في تنظيم هرمونات الجسم، بما في ذلك الكورتيزول، من خلال دعم وظيفة الغدد الكظرية المسؤولة عن إفرازه. كما يعزز الزنك المناعة ويقلل الالتهابات التي قد تحفز زيادة إنتاج هذا الهرمون. وتتضمن المصادر الغنية بالزنك اللحوم الحمراء، الأسماك، المكسرات، والحبوب المدعمة، ما يسهم في استقرار مستويات الكورتيزول وتحسين التوازن الهرموني بشكل عام.

من ناحية أخرى، يلعب البوتاسيوم دورًا حيويًا في الحفاظ على توازن السوائل وضغط الدم، وهو ما يؤثر بشكل غير مباشر على إفراز الكورتيزول، إذ إن انخفاض مستويات البوتاسيوم قد يؤدي إلى زيادة التوتر وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يحفز الغدد الكظرية على إفراز المزيد من الكورتيزول. لذلك، يُنصح بتضمين الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز، البطاطا، الفاصولياء، الأفوكادو، والخضروات الورقية في النظام الغذائي بشكل منتظم لضبط التوتر وتقليل تأثيرات الكورتيزول السلبية.

وعلاوة على ذلك، فإن الكالسيوم لا يقتصر دوره على دعم صحة العظام والأسنان، بل يلعب أيضًا دورًا مهمًا في تنظيم إفراز هرمونات التوتر، حيث يساهم في تهدئة الجهاز العصبي مما يقلل ارتفاع مستويات الكورتيزول الناتج عن التوتر النفسي. ومن أبرز المصادر الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته، السردين، واللوز، والتي يُنصح باستهلاكها بانتظام لضمان التوازن الهرموني واستجابة صحية للجسم.

وبالتالي، إن الحفاظ على مستويات صحية من هذه المعادن الأساسية مثل المغنيسيوم، الزنك، البوتاسيوم، والكالسيوم يُعد خطوة مهمة لضبط هرمون الكورتيزول وتقليل آثار التوتر المزمن على الجسم، فهو لا يقتصر على الوقاية من الأمراض، بل يساهم أيضًا في تحسين جودة النوم، التركيز، المزاج، والطاقة اليومية. ومن هنا، يصبح تبني نظام غذائي متوازن غني بهذه المعادن، جنبًا إلى جنب مع نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي، ممارسة الرياضة بانتظام، وتقنيات إدارة التوتر، من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة الجسم والعقل في مواجهة ضغوط الحياة اليومية. 

الأكثر قراءة

رسائل من بعبدا للداخل والخارج وعون يؤكد: الحل بالحوار «إسرائيل» طلبت نقل الاجتماعات من الناقورة إعترافات خطيرة امام عثمان... و«ابو عمر»: انا تاجر مش أمير