الموسيقى لغة عالمية تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات، هي توازن للنفس وغذاءٌ للروح. في لبنان، لم يكن الفن يومًا ترفًا، بل ميراثًا يُتناقل، وُلد في البيوت قبل المسارح، وعلى الأيدي قبل الأوتار.
من بلدة بيت مري، ومن داخل فندق "البستان"، يواصل "مهرجان البستان" تقليده العريق، في تقديم موسيقى كلاسيكية عالمية وفنون أدائية، مركّزًا على إحياء الحركة الثقافية، وتعزيز التبادل الثقافي الدولي. يُعدّ هذا المهرجان شاهدا على ولادة فجرٍ جديد للحياة والثقافة والحضارة.
في هذا العام، يفتح المهرجان نوافذه على العالم تحت عنوان "العائلة والأصدقاء"، فالموسيقى كالعائلة تجمع وتقرّب وتواسي وتُفرح. من قاعة أمين البستاني، تنطلق افتتاحية المهرجان مساء 24 شباط، تليها أمسية أخرى في 25 شباط، تحت عنوان "عائلتان وصوت واحد"، على أن يختتم المهرجان حفلاته في 22 آذار، بعد تقديم 15 عرضًا موسيقيا. كما أن العروض لا تنحصر في فندق "البستان" فقط، بل ستتنوّع الأماكن، وستتنوّع أصول الفنانين معها.
"مهرجان البستان" مساحة للحلم
في هذا السياق، أكدت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود أن "مهرجان البستان هو مساحة تعلّمت فيها معنى الالتزام والعمل، كما تعلّمت كيف تبنى الثقة مع الجمهور المحلي والدولي، وكيف تتحوّل الموسيقى إلى علاقة مستمرة مع الناس وتخلق ديبلوماسية ثقافية قيّمة"، مشيرةً إلى أن "هذا المهرجان نشأ مع فريق من الأصدقاء، الذي تابع بمسؤولية وإخلاص، وتعامل مع المهرجان كمساحة للحلم والاستمرارية".
وأضافت لحود "من موقعي اليوم كوزيرة للسياحة، أنظر إلى المهرجان كجزء حي من مشهد ثقافي وسياحي متألّق، هذا الموقع يفرض عليّ توازنًا واضحا بين المسؤولية العامة، والعلاقة الشخصية مع هذا المكان وهذا الحدث"، لافتة إلى أن "هذه المبادرات، بتنوّعها وانتشارها في المناطق، تشكّل عنصرا أساسيا في صورة لبنان وفي جاذبيته وفي حضوره على الخريطة الثقافية الدولية".
في العام الماضي، حمل المهرجان عنوان "فجر جديد"، وأشارت لحود إلى أن "اليوم يأتي اللقاء امتدادا طبيعيا لذلك الفجر، في ظل تطورات فتحت مساحة من أمل"، موضحة أن "الثقافة، في هذا السياق تحديدا، تكتسب دورا أساسيا في مرافقة التحوّل، وتثبيت الثقة، والتذكير بما يمكن إنجازه عندما يتم العمل بإيمان وبمسؤولية مشتركة".
وتوجّهت لحود إلى والدتها ميرنا البستاني قائلةً: "تحية خاصة وابتسامة حب لوالدتي، التي أسست هذا المهرجان انطلاقا من إيمان عميق، بأن لبنان قادر على احتضان أرقى التعابير الثقافية، وأعلى مستويات من الإحترام والتنظيم، وأنبل أشكال العلاقة بين الفنانين والجمهور"، مضيفةً أن "ما بدأته كان فعل قناعة، تُرجم إبداعًا وإصرارا على الاستدامة مهما تبدّلت الظروف".
مهرجان الشتاء: تنوّع دون تنافر
منذ تأسسه عام 1994، نجح هذا المهرجان في إرساء تقليد فريد في لبنان، وقد سعى المؤسسون إلى إحياء الحياة الثقافية، في بلدٍ كان ينهض من جديد بعد سبعة عشر عاما من الحرب. يشمل المهرجان عروض الأوبرا، الموسيقى السيمفونية، الموسيقى الكلاسيكية، الموسيقى الشرقية، الجاز، والرقص، بمشاركة فنانين لبنانيين ودوليين. انسجاما مع رسالته الثقافية، ينظم المهرجان دروسا وورش عمل يقدّمها الفنانون المشاركون في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت وفي مؤسسات أخرى.
بدوره، عبّر وزير الثقافة غسان سلامة عن أن "مهرجانا واحدا يتميّز في فصل الشتاء، مهرجانًا اختار الشتاء ليدخل الدفء إلى القلوب، وهو مهرجان البستان"، موضحاً أن "اختيار هذا العام لعنوان العائلة والأصدقاء يعبّر عن أن العائلة هي مختبر للإبداع، وليثبت أن الموسيقى هي أيضا خرّيجة البيوت، تنتقل من جيلٍ إلى آخر".
وأكد سلامة أنه "لمس في برنامج هذا العام تنوّعًا دون تنافر، تنوّعًا يشكل اكتمالا في التجارب الموسيقية العالمية التي تدور حول كلمتين هما العائلة والصداقة"، مشيرا إلى أن "هناك تنوّعًا في الأماكن، وفي أصول من سيأتون ويُبدعون أمام الجمهور، كما هناك تنوّع في المضمون أيضاً".
رأسمال لبنان مبدعوه
"مهرجان البستان" أصبح علامة فارقة في المشهد الفني اللبناني، حيث يجمع بين الإبداع والاحترافية، ويخلق روابط بين أجيال تلتقي حول لغة واحد، وهي "لغة الموسيقى".
من هنا، قال الممثل والفنان جورج خباز: "من جديد يجمعنا مهرجان البستان، تجمعنا الموسيقى على الفرح والأمل والثقافة، تجمعنا على نوع من أنواع مقاومة الظلم والفوضى".
وأضاف خباز "لبنان رأسماله الوحيد حالياً مبدعوه، فعندما نقول لبنان نذكر عددا كبيرا جدا من المبدعين، رغم صغر مساحته الجغرافية، وهؤلاء المبدعون هم أبناء مسارح عريقة"، لافتا إلى أن "من أهم المسارح في لبنان هو مسرح البستان".
"ديفا الشرق" والمجاهدة في سبيل الفن الأصيل، الفنانة جاهدة وهبه، ستختتم مهرجان البستان في دورته الثانية والثلاثين يوم 22 آذار، خلال حفل بعنوان "أهل القصيد". بالتالي، عبّر خباز عن "سعادته بهذا الحفل الأعز على قلبه، والذي ستقدمه صديقته الفنانة المبدعة جاهدة وهبه، بقيادة المايسترو اندريه الحاج".
"مهرجان البستان" بصمة ثقافية رفيعة المستوى، هو صورة عن الروح اللبنانية التي لا تموت، ويعكس جمال لبنان وليس خرابه. يشكل هذا المهرجان جسرًا يربط بين الماضي والحاضر، وبين الثقافات المختلفة. أصبح رمزًا للاستمرارية الثقافية والتميّز الفني، ومثالا حيًا على هوية لبنان الثقافية رغم كل التحديات.
يتم قراءة الآن
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
ترامب ونتنياهو بين المستحيل والمستحيل
-
هل يدفع دروز سوريا ثمن لعبة الأمم كالأكراد؟ الهجري تلقّى نصائح من ظريف بعدم القطيعة مع دمشق التطورات أكدت حكمة جنبلاط في قراءة المشهد السوري
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
مصدر أمني في قسد للجزيرة: مسيرات مجهولة المصدر تستهدف بغارتين موقعاً لقسد في مدينة القامشلي بريف الحسكة.
-
23:54
تحليق مسير على علو منخفض فوق الخرايب وعدلون.
-
23:42
آليات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار شمال قطاع غزة.
-
23:38
ترامب: وكالة الصحة العالمية فاسدة والأمم المتحدة لم تساعدنا في وقف الحروب.
-
23:32
الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تعلن دخول 300 مليون دولار إلى خزينة الدولة من مبيعات النفط.
-
23:32
واشنطن بوست: البنتاغون يعتزم تقليص مشاركة الولايات المتحدة في مجموعات استشارية تابعة لحلف الناتو.
