من رحم الصعاب، وبين الأشواك، تتفتّح الأزهار الأجمل. الديار، التي خبرت قسوة المسار وصعوبته، تدرك أن التجدد هو لغة البقاء، وأن الاستمرار يُختبَر بالمحن.
في عالمٍ يزداد ضجيجاً وقعقعةً، وتقلباً وارتهاناً، تطلّ الديار على قرّائها ومتابعيها بحلّةٍ جديدة في الشكل، فيما يبقى الجوهر هو هو، وتبقى المبادئ هي هي. فلا الظلام الذي يُخيّم على منطقتنا، وجنوحها إلى الفوضى والقتل والدمار، يعمي بصيرتنا، ولا التطرّف ولغة العواطف يحجبان عنّا الثابتةَ بأن العقل هو الشرع الأعلى. وإذا كانت الديار قد شقّت هذا المسار عبر عقود من المواجهة والصبر، فذلك ثمرة نضال جماعي خاضته الجريدة وصحافيوها دفاعاً عن حرية الكلمة واستقلال الموقف، نضالٌ تَصدّره رئيس تحريرها شارل أيوب، الذي حمى هوية الديار في أصعب الظروف.
هذا ومنذ البداية، اختارت الديار أن تخاطب عقول اللبنانيين لا عواطفهم أو غرائزهم. فكان الثمن كبيراً، لكنها صمدت، فاهتزّت من دون أن تهوي، وارتطمت من دون أن تنكسر. واليوم، تجدّد الديار العهد لقرّائها بأنها مستمرة، بإذن الله تعالى، وبدعم قرّائها ومحبيها والتفافهم حولها، على هذا الطريق.
تطلّ الديار اليوم بحلّة جديدة عبر نسختها الورقية، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك. فالديار كانت من أوائل من دخلوا العالم الإلكتروني، وثبتت فيه وتفوّقت في مراحل كثيرة. واليوم، تعيد الديار ترتيب أوراقها، وتطلق تباعاً باقة من الصفحات والبرامج المصوّرة إلكترونياً، تحاكي من خلالها مختلف الأجيال: الفتيّ والكهل، المرأة والرجل، بما فيها أجيال إكس، واي، زد، وألفا.
والديار، التي تصبو اليوم إلى مخاطبة اللبنانيين وقرّائها بحلّة جديدة، ورقياً وإلكترونياً، تواكب أيضاً أوضاعهم في لبنان والمهجر. وهي مؤمنة بأن لا رفاهية، ولا أمان، ولا مستقبل زاهر للبلاد من دون دولة قادرة وقوية، تملك القوة لحماية مواطنيها وتطبيق القانون على كامل أراضيها. ومن هنا يأتي دعمنا لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في مساعيه الجبّارة في مسار إعادة بناء الدولة. كما أن إيماننا راسخ بحقّنا بأرضنا، وتحريرها من الاحتلال، وعودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق الأسرى.
وفي هذا الإطار، تبقى معادلة المقاومة اللبنانية، المتمثّلة في حزب الله، قائمة ما دام الاحتلال قائماً، كما يبقى الحوار والتفاهم الحلّ الأنجع في مسألة حصر السلاح، والحفاظ على أوراق القوة التي يمتلكها لبنان في سبيل استراتيجية أمن وطني فاعلة ومؤثّرة.
كما نؤمن في الديار بالخطّ العلماني بوصفه إطاراً جامعاً يحمي التنوّع، ويجعل من المواطنة أساساً للحقوق والواجبات.
وننطلق من قناعة ليبرالية ترى في حرية الفرد وكرامته وحقّه في الاختيار والتعبير شرطاً لازماً لأي مجتمع سليم، إيماناً بأن الإنسان الحرّ هو أساس الدولة القادرة.
وفي الاقتصاد، نؤمن بحقوق العمّال، وحماية كرامتهم، وضمان شروطهم العادلة، كما نؤمن في الوقت نفسه بدور أصحاب الرساميل الذين يخاطرون باستثماراتهم لصناعة النمو وتوفير فرص العمل، رافضين منطق الصراع الطبقي، ومعتبرين المجتمع وحدةً اجتماعية واحدة تقوم على توازن الحقوق، وتكامل الأدوار، عوضاً عن الانقسام والعداء.
وهكذا، تجدّد الديار عهدها لقرّائها: صحافة تحترم العقل، وتواجه الضجيج بالوعي، وتبقى كما كانت دائماً، إلى جانب الوطن والانسان والحق مهما بلغت التحديات.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:43
غارة من مسيرة إسرائيلية على محيط بلدة صديقين جنوبي لبنان
-
08:43
غارة إسرائيلية على أطراف بلدة بلاط في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان
-
08:30
وزارة الصحة: 5 شهداء و48 جريحاً في غارات إسرائيلية على البرج الشمالي وعبا وتبنين جنوب البلاد
-
08:29
الدفاع المدني في جنوب لبنان: 6 شهداء في غارتين من مسيرتين إسرائيليتين على منطقة الحوش في قضاء صور
-
07:56
استشهاد مسعف في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في غارة على بلدة عربصاليم قضاء النبطية
-
07:51
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي عبر "إكس": الأميركيون أثبتوا أنهم يفهمون لغة الصواريخ أفضل من لغة الدبلوماسيين
