ليست المسألة عداءً أعمى لشعبٍ أو ثقافة، ولا رفضًا لقيمٍ إنسانية مشتركة، بل هي اعتراضٌ على سياساتٍ نراها منحازة، انتقائية، ومناقضةً لما تعلنه من شعارات. عندما ترفع الإدارة الأميركية راية الحرية وحقوق الإنسان، ثم تغضّ الطرف عن احتلالٍ أو حصارٍ أو عدوانٍ، فإنها تضع نفسها في موضع المساءلة الأخلاقية قبل السياسية.
نعارض حين نرى الدعم غير المشروط لإسرائيل، رغم ما يرتكبه جيشها من انتهاكات موثّقة في تقارير أممية. نعارض حين تُستخدم العقوبات الاقتصادية كسلاحٍ يخنق الشعوب قبل الأنظمة. نعارض حين يُختزل الشرق الأوسط في خرائط مصالح الطاقة والأمن، لا في كرامة الإنسان وحقه في تقرير مصيره.
الاعتراض ليس ترفًا أيديولوجيًا، بل موقفٌ منسجم مع مبدأ سيادة الدول والمساواة بينها، وهو مبدأ كرّسه ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي كانت الولايات المتحدة من أبرز صانعيه. فإذا كانت القواعد تُطبّق على خصوم واشنطن وتُعطَّل عند حلفائها، فإن ذلك يُفرغ النظام الدولي من معناه، ويحوّله إلى أداة نفوذ لا إطار عدل.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطالب باتساق القول مع الفعل. إنّ مقاومة السياسات الظالمة لا تعني رفض الحوار أو القطيعة مع العالم، بل تعني التمسك بحقنا في نقد القوة حين تنحرف، والدفاع عن مجتمعاتنا حين تُستهدف.
في النهاية، إنّ معارضتنا ليست موجّهة ضد شعبٍ أو حضارة، بل ضد سياساتٍ نراها تساهم في إشعال النزاعات بدل إطفائها. ومن حق الشعوب أن تقول "لا" حين تشعر أن كرامتها تُختزل في ميزان المصالح.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:51
الخارجية السورية: الاتفاق مع موسكو على تحويل القواعد العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة
-
15:37
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري: تسلمنا اليوم مطار اللاذقية الدولي
-
15:29
الخارجية السورية: مذكرة التفاهم حددت 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ
-
15:27
الخارجية السورية: اتفقنا مع روسيا إعادة صياغة قواعدها ومنشآتها ذات الطابع العسكري في سوريا
-
15:22
"سانا" عن الخارجية السورية: دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم
-
15:16
محلّقات إسرائيلية ألقت مواد حارقة على جبل عين التينة في البقاع الغربي
