اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليست المسألة عداءً أعمى لشعبٍ أو ثقافة، ولا رفضًا لقيمٍ إنسانية مشتركة، بل هي اعتراضٌ على سياساتٍ نراها منحازة، انتقائية، ومناقضةً لما تعلنه من شعارات. عندما ترفع الإدارة الأميركية راية الحرية وحقوق الإنسان، ثم تغضّ الطرف عن احتلالٍ أو حصارٍ أو عدوانٍ، فإنها تضع نفسها في موضع المساءلة الأخلاقية قبل السياسية.

نعارض حين نرى الدعم غير المشروط لإسرائيل، رغم ما يرتكبه جيشها من انتهاكات موثّقة في تقارير أممية. نعارض حين تُستخدم العقوبات الاقتصادية كسلاحٍ يخنق الشعوب قبل الأنظمة. نعارض حين يُختزل الشرق الأوسط في خرائط مصالح الطاقة والأمن، لا في كرامة الإنسان وحقه في تقرير مصيره.

الاعتراض ليس ترفًا أيديولوجيًا، بل موقفٌ منسجم مع مبدأ سيادة الدول والمساواة بينها، وهو مبدأ كرّسه ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي كانت الولايات المتحدة من أبرز صانعيه. فإذا كانت القواعد تُطبّق على خصوم واشنطن وتُعطَّل عند حلفائها، فإن ذلك يُفرغ النظام الدولي من معناه، ويحوّله إلى أداة نفوذ لا إطار عدل.

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطالب باتساق القول مع الفعل. إنّ مقاومة السياسات الظالمة لا تعني رفض الحوار أو القطيعة مع العالم، بل تعني التمسك بحقنا في نقد القوة حين تنحرف، والدفاع عن مجتمعاتنا حين تُستهدف.

في النهاية، إنّ معارضتنا ليست موجّهة ضد شعبٍ أو حضارة، بل ضد سياساتٍ نراها تساهم في إشعال النزاعات بدل إطفائها. ومن حق الشعوب أن تقول "لا" حين تشعر أن كرامتها تُختزل في ميزان المصالح.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب