اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليست المرة الأولى التي يطرح فيها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الحوار مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد انقطاع التواصل المباشر بينهما. وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد هو الذي يتولّى ذلك، وتربطه صداقة بالرئيس عون منذ كان قائدا للجيش، الذي عزّاه باستشهاد ابنه عباس بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

وتجديد الحوار مع رئيس الجمهورية من حزب الله خطوة إيجابية، ولا يمانعها الرئيس عون، الذي يؤكد دائما أن القصر الجمهوري مفتوح للجميع، ومن بينهم حزب الله الذي يشارك في الحكومة. وقد بادر وأعلن الرئيس عون في عشاء السفارة اللبنانية في واشنطن، أن السلاح هو نتيجة للاحتلال الإسرائيلي، وأن انسحابه يسهّل أكثر على الحكومة استلام السلاح، وهو ما كان قد بدأه الجيش اللبناني جنوب الليطاني وحقق إنجازات، لكن اشتعال الحرب في آذار الماضي شلّ حركته، وعاد ليمارسها في المناطق التجريبية.

ورحّب الشيخ نعيم قاسم بعودة انتشار الجيش والتعاون معه جنوب الليطاني، إنما ما يخشاه حزب الله هو عدم الانسحاب الإسرائيلي، ووضع الجيش بمواجهة المقاومة، وهذا مطلب أميركي ـ «إسرائيلي» ترفضه قيادة الجيش.

وبعد زيارة الرئيس نبيه بري إلى قصر بعبدا ولقائه الرئيس عون، بعد انقطاع نحو أربعة أشهر، بسبب انتقال لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل»، ورفض بري وحزب الله لها، وما صدر عنها من «اتفاق إطار»، فإن عودة العلاقة بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، قد تفتح الطريق أمام حزب الله لإعادة الاتصالات، لا سيما مع التعنت الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات، التي يسعى الرئيس عون إلى وقفها، وهو ما يشجّع على الحوار حول ما أدّت إليه المفاوضات المباشرة، وما نتج عنها من «اتفاق إطار» يلتزم به لبنان و «إسرائيل» تتنصل منه، رغم الرعاية الأميركية لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، الذي لا يعترف به حزب الله، الذي سيستند إلى فشل تطبيقه ليعود الحوار على صيغة جديدة، توصل إلى تحقيق وقف الحرب وانسحاب «إسرائيل» استنادا إلى القرار 1701، وفق مصدر في حزب الله، الذي يؤكد أن دعوته للحوار إنما هي لتحصين الوحدة الداخلية.

ولم يبرز بعد فتح الشيخ نعيم قاسم باب الحوار أنه سيحصل قريبا، وما زال «إعلان نيات» من حزب الله، ولن يعارضه الرئيس عون، الذي لا يجزم بأن «اتفاق الإطار» سيُطبّق فورا، لكنه محاولة باللجوء إلى الديبلوماسية، لأن الحرب لم تأتِ إلا بالدمار والقتل والتهجير وزيادة الانقسام السياسي.

الأيام المقبلة ستكشف إذا كان الحوار سيعود، ولن يكون الرئيس بري بعيدا عنه، وهو من دعاته منذ عقود، ومارسه في عدة طاولات حوار، ويشجّع حزب الله على إعادة التواصل مع رئيس الجمهورية، وكلّف الحزب النائب حسن فضل الله بهذا الملف، وانتدب الرئيس عون مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحّال، لكن لم يتحرك الحوار بينهما بعد، واستمر التباعد بينهما، وارتفاع حدّة الخطاب السياسي سينعكس سلبا على الأوضاع السياسية والاستقرار الأمني.

فحزب الله عند طرحه الحوار مع رئيس الجمهورية، فإنه يرسل رسالة إليه بأن يتنبه إلى المفاوضات المباشرة و «اتفاق الإطار»، وهما لم يحصل منهما لبنان على شيء حتى اللحظة، وهو ما أظهرته الجولة السابعة من المفاوضات، وفق ما يقول المصدر في حزب الله، الذي لا يعارض مسعى الرئيس عون بوقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، لكن العدو الإسرائيلي لا يمارس ذلك.


الأكثر قراءة

عون يسعى لدى واشنطن لوقف النار وتوسيع الانسحابات جلسة الثلثاء نحو إقرار صيغة توافقيّة لقانون العفو بالأكثريّة