اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يشكّل النشيد الوطني اللبناني أكثر من مجرد أنشودة تُردَّد في المناسبات؛ إنه تعبير عن الهوية الجماعية والعقد المعنوي الذي يجمع أبناء الوطن. فأن يكون للبنان نشيد وطني يعني أن يكون له صوتٌ يختصر تاريخه وقيمه وإرادته في العيش معاً. وعندما يردّد اللبنانيون كلماته، فهم لا يحيّون رمزاً فحسب، بل يؤكدون انتماءهم إلى وطنٍ واحد يتجاوز الانقسامات والاختلافات.

لهذا تبدأ كلمات النشيد بعبارة: «كلّنا للوطن للعلى للعلم»، وهي عبارة تختصر فلسفة الانتماء الوطني. فـ«كلّنا» تعني أن الوطن ليس ملك فئة أو طائفة، بل هو جامع لكل اللبنانيين. وفي ظل التحديات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، يصبح هذا المعنى شرطاً أساسياً للصمود؛ إذ لا يمكن لوطنٍ منقسم أن يواجه احتلالاً أو يدافع عن سيادته.

ويأتي قول النشيد: «ملء عين الزمن سيفنا والقلم» ليؤكد أن حماية الوطن لا تكون بالقوة وحدها، بل أيضاً بالفكر والوعي. فالسيف يرمز إلى القدرة على الدفاع عن الأرض وردّ العدوان، بينما يرمز القلم إلى الوعي الوطني وإلى الدفاع عن الحق في السياسة والقانون والرأي العام.

ثم تتجلى صورة الوحدة في قوله: «سهلنا والجبل منبت للرجال»، حيث يجتمع السهل والجبل، بكل ما يرمزان إليه من تنوّع جغرافي وبشري، في معنى واحد هو أن البطولة مسؤولية وطنية مشتركة لا تنحصر في منطقة دون أخرى. ويؤكد النشيد هذا المعنى أكثر حين يقول: «شيخنا والفتى عند صوت الوطن أسد غاب»، أي أن نداء الوطن يوحّد الجميع حين يتعرض للخطر.

بهذا المعنى، لا يكون النشيد مجرد كلمات محفوظة، بل يكون مشروعاً أخلاقياً وسياسياً. فحين تتحول عبارة «كلّنا للوطن» إلى ممارسة فعلية، يصبح لبنان أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال والعدوان، وأكثر قوة في حماية أرضه ووحدته وسيادته.


الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب