اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف جو كينت، الرئيس السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، عن تفاصيل حساسة تتعلق بكواليس اتخاذ القرار بشأن الحرب على إيران، وذلك في أول مقابلة علنية له عقب استقالته، بحسب ما نقلته شبكة "سي أن أن". وأشار كينت إلى أن عدداً من كبار صناع القرار داخل الإدارة الأميركية لم يُتح لهم التعبير عن آرائهم أو إيصال تقييماتهم إلى الرئيس، مؤكداً أن النقاشات التي سبقت الضربات العسكرية كانت حادة لكنها بقيت محصورة خلف الأبواب المغلقة.

وأوضح كينت أن ما وصفه بـ"قمع الأصوات" طال بشكل خاص الأجهزة الاستخبارية، حيث لم تتمكن من تقديم مراجعات موضوعية ومتوازنة عند عرض المعلومات على الرئيس، مضيفاً أن هذه القيود أثّرت بشكل مباشر على طبيعة القرار النهائي. وقال إن "النقاش دار خلف الكواليس، ولم تُتح الفرصة لأي صوت معارض"، في إشارة إلى غياب التعددية في تقييم الخيارات المطروحة قبل الدخول في المواجهة.

وفي ما يتعلق بالمبررات الأمنية للحرب، شدد كينت على أنه لم تكن هناك أي معلومات استخبارية تدل على وجود تهديد إيراني وشيك، نافياً بشكل قاطع أن تكون طهران قد خططت لهجوم مفاجئ كبير أو عملية مماثلة لهجمات 11 سبتمبر أو بيرل هاربر، أو حتى استهداف قواعد أمريكية. واعتبر أن تصوير الخطر الإيراني في تلك المرحلة لم يكن مدعوماً بمعطيات واقعية.

كما تطرق كينت إلى الملف النووي الإيراني، مؤكداً أن إيران لم تكن على وشك امتلاك سلاح نووي، موضحاً أن استراتيجيتها تقوم على عدم التخلي الكامل عن البرنامج النووي دون الوصول إلى مرحلة التصنيع العسكري. وفي سياق حديثه، أشار إلى دور المرشد الأعلى الإيراني، معتبراً أنه كان يمارس نوعاً من الضبط على مسار البرنامج النووي، ومحذراً من أن اغتياله بطريقة عنيفة قد يؤدي إلى التفاف داخلي واسع حول النظام.

واتهم كينت "إسرائيل" بأنها لعبت دوراً محورياً في جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، مشيراً إلى أن تأثيرها على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط كبير. وانتقد في هذا الإطار تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي تحدث عن تهديد إيراني وشيك، معتبراً أن هذا التقييم غير دقيق، وأنه لا يوجد ما يدعم فرضية قيام إيران بهجوم من دون استفزاز. وعندما سُئل عما إذا كان التهديد الحقيقي مصدره "إسرائيل"، أجاب بالإيجاب، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات أوسع حول الجهة التي توجه السياسة الأمريكية في المنطقة.

وفي تفسيره لقرار الاستقالة، أوضح كينت أنه شعر بأن صوته لم يعد يصل إلى صناع القرار، وأن ملاحظاته وتحليلاته كانت تُحجب قبل أن تبلغ البيت الأبيض، مضيفاً أنه أدرك أن استمراره في منصبه لن يغير هذا الواقع، بل سيجعله جزءاً من منظومة لا تسمح بطرح وجهات نظر مخالفة. وقال إنه حاول إحداث تغيير من الداخل، لكن قدرته على التأثير كانت محدودة بسبب القيود المفروضة على تداول المعلومات المخالفة لنهج الإدارة.

كما تناول كينت قضايا داخلية أخرى، من بينها اغتيال الناشط السياسي شارلي كيرك، مشيراً إلى أنه لم يُسمح له بالتحقيق في احتمال وجود صلات أجنبية بالجريمة. ولفت إلى أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي فرضا قيوداً حالت دون وصوله إلى أنظمة التحقيق، وهو ما اعتبره مؤشراً على حجم التعقيدات والضغوط داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات