اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رأى تحليل نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” أن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف دولي للدفاع عن مضيق هرمز جاء متأخراً، وكان ينبغي التفكير فيه قبل شن الهجوم على إيران، لا بعد اندلاع الحرب.

وأشار الكاتب إدوارد سالو إلى أن أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية في الصراع مع إيران لا يتمثل في الجانب العسكري، بل في الفشل الدبلوماسي المتمثل بعدم بناء تحالف دولي مسبق، مستشهداً بمقولة ونستون تشرشل حول أهمية القتال مع الحلفاء.

ولفت التحليل إلى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، أدى إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، ما جعل حماية الملاحة فيه أولوية أميركية عاجلة، تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً وليس مجرد قدرات عسكرية منفردة.

ورغم مطالبة واشنطن حلفاءها بالمشاركة، أبدت عدة دول تردداً في البداية، حيث اعتبرت ألمانيا أن الحرب “ليست حربها”، بينما حذّرت إيطاليا من أن إرسال قوات بحرية يعني الانخراط المباشر في النزاع.

ومع تصاعد التوترات والهجمات على منشآت الطاقة في الخليج، أبدت دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان استعداداً أكبر للمساهمة في تأمين الملاحة، إلا أن الدعم لا يزال محدوداً، ما أثار استياء الإدارة الأميركية.

كما أشار التقرير إلى أن دعوة الصين للمشاركة في تأمين المضيق تعكس ارتباكاً في الاستراتيجية الأميركية، وقد تمنح بكين نفوذاً أكبر في رسم ملامح النظام الإقليمي بعد الحرب، وهو ما يتناقض مع الخطاب الأميركي السابق بشأن احتواء النفوذ الصيني.

وقارن الكاتب بين الوضع الحالي وتجربة حرب الخليج عام 1991، حيث نجحت الولايات المتحدة آنذاك في تشكيل تحالف دولي واسع قبل بدء العمليات العسكرية، ما عزز شرعيتها وقدرتها على إدارة مسار الحرب ونتائجها.

وأكد أن بناء التحالفات بعد اندلاع الحرب يضعف التماسك الاستراتيجي ويحوّل التعاون إلى مجرد تنازلات، بدلاً من أن يكون تنسيقاً قائماً على أهداف مشتركة واضحة.

وخلص التحليل إلى أن النجاح العسكري وحده لا يكفي، إذ إن القدرة على تشكيل النظام السياسي بعد الحرب تعتمد بشكل كبير على التحالفات التي تُبنى مسبقاً، لا تلك التي تُنشأ تحت ضغط الأحداث، محذراً من أن تجاهل هذا الدرس قد يحد من نفوذ الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات