منذ اكثر من اسبوع تراجعت وتيرة الجهود الديبلوماسية، لدرء مخاطر تصاعد العدوان الاسرائيلي على لبنان، والسعي الى وقفها وفصل مسارها عن الحرب التي يشنها الثنائي الولايات المتحدة الاميركية و«إسرائيل» على ايران.
ونشطت هذه الجهود بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصيا، آخذا بعين الاعتبار المبادرة التي أعلنها رئيس الجمهورية جوزاف عون، الى مفاوضات مباشرة بين لبنان و«إسرائيل» لبحث انهاء الحرب.
ووفقا للمعلومات من مصادر ديبلوماسية مطلعة، لم تنجح مبادرة ماكرون في اختراق «الفيتو» الاميركي، الذي لم يكن متحمسا لمبادرة الرئيس عون، بقدر ما كان منحازا للعدو الاسرائيلي في مواصلة حربه على لبنان، تحت عنوان القضاء على حزب الله وتدمير بنيته. وتضيف المصادر ان الادارة الاميركية المنشغلة بحربها على ايران، اعطت تعليماتها لسفيرها في لبنان ميشال عيسى، للتشديد على تقديم طلب القضاء على حزب الله، على مسألة الهدنة التي وردت كأول بند في مبادرة الرئيس عون. وهذا يعني افشال كل جهد او مبادرة ديبلوماسية، اكان تلك التي طرحها رئيس الجمهورية، ام الافكار التي حاول الرئيس الفرنسي البناء عليها لوقف الحرب في لبنان.
وعكس هذا الموقف الاميركي السفير السفير عيسى بعد زيارته الى بكركي منذ ايام، باشارته الى «تقديره لتجاوب الرئيس جوزاف عون بشأن امكانية الجلوس مع «اسرائيل» لايجاد حل للازمة>، لكنه ارفق ذلك بالقول> على لبنان ان يقرر اذا كان قادرا على الاجتماع مع «اسرائيل» في ظل استمرار الضربات>. وهذا يعني بكل وضوح ان المطلوب من لبنان التفاوض المباشر مع «اسرائيل» تحت النار الاسرائيلية، وبالتالي حذف البند الاول من مبادرة الرئيس عون، المتعثرة اصلا، الذي ينص على «ارساء هدنة كاملة مع وقف كل الاعتداءات الاسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان».
ووفقا للمصادر ان هذا الموقف الاميركي فهم انه رسالة مزدوجة للرئيسين عون وماكرون، الذي لم يخف انزعاجه من تقديم طلب نزع سلاح حزب الله في ظل الحرب، فاعرب عن اقتناعه « بانه لا يمكن نزع سلاح حزب الله ومكافحته على يد «اسرائيل»، وان الاعمال العسكرية الاسرائيلية ليست مقبولة بالنسبة الى القانون الدولي، وليست لمصلحة لبنان ولا لامن «اسرائيل» على المدى الطويل …».
ويقول مصدر سياسي انه بعد التدخل الاميركي الصريح لصالح دعم استمرار العدوان الاسرائيلي، وفرملة مسعى الرئيس ماكرون، تراجعت وتيرة الجهود الديبلوماسية اللبنانية، واقتصرت في الايام الاخيرة على اتصالات يجريها الرئيس عون شخصيا مع الداخل والخارج، علّه يبث الروح في مبادرته التي اكدت وتؤكد بعبدا انها ما زالت على الطاولة، رغم اصطدامها بعقبات داخلية وبرفض «اسرائيلي» وتحفظ اميركي.
وبالمناسبة، يضيف المصدر ان اللقاء الذي جمع الرئيسين عون وبري اول امس في بعبدا، لم يركز على موضوع المبادرة، وان رئيس المجلس متمسك بموقفه وتأكيده على اولوية وقف العدوان الاسرائيلي قبل اي شيء اخر، ورفضه للمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل». ويشير المصدر الى ان «اسرائيل> رفضت مبادرة عون، وابلغت الرئيس ماكرون في حينه انها ماضية في حربها على لبنان لتدمير حزب الله.
ومع تراجع الجهود الديبلوماسية لوقف الحرب في لبنان، يرى المصدر ان هذه الجهود هي اليوم على رصيف الحرب بين ايران من جهة، والولايات المتحدة الاميركية و»اسرائيل> من جهة اخرى، وان فكرة فصل مسار الحربين لم تعد ممكنة، بسبب اصرار «اسرائيل> على التمادي في تصعيد عدوانها على لبنان، ومحاولة اقامة «منطقة عازلة> في الجنوب، على عكس ما هو مطلوب، اي الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، وبالتالي السماح للنازحين بالعودة الى قراهم وبلداتهم في الجنوب.
ويعتقد المصدر وفق ما تسرب من تقارير ومعلومات ان الجانب الايراني في المحادثات غير المباشرة، او الرسائل عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن، يستحضر الملف اللبناني في اي سيناريو لوقف الحرب، والتوصل الى حل شامل. ويعتقد المصدر ان الخطوة التي اتخذتها الخارجية اللبنانية بسحب اعتماد سفير ايران في لبنان، واعتباره غير مرغوب به تعتبر هدية مجانية للاميركي تربك وتعقد الوضع الداخلي اللبناني، ولا تحدث اي تأثير ايجابي للجهد الدببلوماسي اللبناني الذي يقوده الرئيس عون في كل الاحوال، وبالتالي يمكن القول ان هذا الجهد يبقى في دائرة مفرغة.
يتم قراءة الآن
-
تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات
-
الخيال الأميركي ... الخيال الإسرائيلي
-
حسابات معقدة على الجبهة اللبنانيّة... 72 ساعة حاسمة؟ مأزق "اسرائيل"...غياب القدرة على تحقيق الأهداف !
-
«فرانس 24» تتحدث عن اختفاء سيدة علوية كل أسبوع تقريبا
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:44
الأنصار بطلاً لكأس التضامن الوطني بعد الفوز على النجمة بركلات الترجيح
-
23:29
مخبر: إنهاء الحرب والحصول على التعويضات وإدارة مضيق هرمز ورفع العقوبات ليست ملفات يمكن للشعب أو المسؤولين في إيران التغاضي عنها
-
23:28
مخبر: خلافاتنا مع الولايات المتحدة ستحل عندما تتأكد واشنطن أننا وصلنا من القوة إلى مستوى يجعلها عاجزة عن القيام بأي اجراء ضدنا
-
23:27
مساعد خامنئي محمد مخبر: الشعب الإيراني لن يترك العدو قبل ان يثأر لدماء قائده الشهيد وشهداء حرب رمضان
-
23:23
الحاج حسن: واشنطن لم تمارس ضغطا على "إسرائيل" التي تواصل مجازرها
-
23:23
الحاج حسن: لم نر أي أثر لوقف إطلاق النار الذي وعد به ترامب الرئيس عون
