اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستعد السلطات الجزائرية عن كثب لاستقبال البابا ليو الرابع عشر، مع رغبة في إبقاء الزيارة داخل إطارها الرمزي الحضاري.

هذا الاهتمام يتجلى في الاجتماع الثاني الذي يشرف عليه الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا، لتحضير آخر اللمسات للزيارة المنتظرة يومي 13 و14 نيسان. فقد نشرت الرئاسة الجزائر صورا للاجتماع الإثنين، بمشاركة إطارات عليا من مختلف القطاعات، إلى جانب مسؤولين أمنيين من الجيش والشرطة، مع تركيز على الجوانب التنظيمية واللوجستية، بما يعكس الحرص على إنجاح الزيارة في أفضل الظروف.

وفي قراءة موسعة لدلالات هذه الزيارة، أكد رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، أنها تمثل “إشارة قوية” و”شهادة حية على التعايش”، معتبرا أن اختيار الجزائر كنقطة انطلاق لرسالة سلام عالمية يحمل دلالات عميقة في السياق الدولي الراهن. وأوضح، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن هذه الزيارة الأولى من نوعها للحبر الأعظم إلى الجزائر تشكل “جسرا حقيقيا بين العالمين المسيحي والإسلامي”، وتعكس في الآن ذاته عمق التاريخ الجزائري وتنوعه الحضاري.

وأشار فيسكو إلى أن الطابع الرمزي للزيارة لا يقل أهمية عن بعدها الروحي، مبرزا أن حضور أعلى سلطة دينية في العالم المسيحي إلى بلد مسلم يعكس إمكانية بناء نموذج للتعايش والتكامل بين الأديان. كما لفت إلى أن البابا يعرف الجزائر جيدا، حيث سبق له زيارتها مرتين قبل اعتلائه الكرسي الرسولي، ما يجعل هذه الزيارة امتدادا لمسار شخصي وفكري قائم على الحوار والانفتاح.

وتوقف الكاردينال عند نقاط التلاقي بين الجزائر والفاتيكان، مشددا على التزام الطرفين بالدفاع عن الشعوب المستضعفة وتعزيز قيم السلام والتعايش، وهو ما يتجسد في شعار الزيارة المستوحى من التحية الإسلامية “السلام عليكم”. واعتبر أن هذا الشعار يحمل رسالة موجهة إلى العالم، مفادها أن الحوار بين الثقافات والأديان ليس خيارا ظرفيا، بل ضرورة إنسانية في مواجهة تصاعد النزاعات.

كما أكد أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تسليط الضوء على الإرث التاريخي للجزائر باعتبارها “أرض القديس أوغسطين”، مبرزا أن هذا الامتداد الحضاري يمنح البلاد مكانة خاصة في الذاكرة المسيحية العالمية. وأضاف أن الرسالة التي يحملها البابا تنبع من قناعة بضرورة توحيد الجهود لمواجهة خطاب الكراهية والعنف، داعيا إلى ترسيخ هوية متوازنة قائمة على الثقة والانفتاح.


الأكثر قراءة

إسرائيل بين اغتيال ترامب أو شنق نتنياهو