اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزقاً إستراتيجياً في حربه على إيران، حيث يجد نفسه "وحيداً على أبواب الجحيم"، وفق ما وصفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، في ظل عزلة دولية غير مسبوقة وتخبط في إدارة الصراع الذي تحوّل من وعود بحرب خاطفة إلى حرب استنزاف منهكة.

وكشفت افتتاحية "لوفيغارو" عن عمق الفجوة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، فترامب الذي زرع لسنوات بذور الشقاق عبر الرسوم الجمركية والانسحاب من التحالفات، يحصد اليوم رفضاً أوروبياً شاملاً للمشاركة في مغامرته الإيرانية.

وظهرت تجليات ذلك في رفض الحلفاء الأوروبيين بحلف الناتو منح واشنطن حق استخدام قواعدهم العسكرية أو أجوائهم لضرب إيران.

وشددت دوله على النأي بأنفسهم عن صراع لم يقرروه، وكذلك القادة الأوروبيون الذين استلهموا من صعود ترامب الانتخابي باتوا يبتعدون عنه.

وهذا ما دفع الصحيفة لوصف حالته بأنها حالة شخص "تفوح منه رائحة الكبريت"، مما جعله يقف وحيداً مع حليفه الإسرائيلي فقط في مواجهة المجهول.

وعلى الرغم من هذه الأضرار، فقد وضع ترامب العالم أمام خيار تاريخي، وفقاً للصحيفة، ومهما كان قراره، سواء اتخذ إجراء أو تجنب التدخل، "فسوف نتحمل نحن العواقب".

وهذا هو المأزق الذي تقول الصحيفة إن البشرية تواجهه، في الوقت الذي يتضح فيه أكثر فأكثر أن النصر الكامل في هذه الحرب يمر عبر تغيير حقيقي للنظام في طهران.

وتضيف الصحيفة، أنه يعكس أسلوب "الإنذارات النهائية" التي يطلقها ترامب حالة من الارتباك الإستراتيجي حيث عمد للمرة السادسة إلى تأجيل موعد ضرباته الحاسمة، وفي رسالة وُصفت بـ"غير المنضبطة" نُشرت بمناسبة عيد الفصح، هدد ترامب بتدمير محطات الكهرباء والجسور في إيران قائلا:ً

"افتحوا هذا المضيق الملعون.. أو ستعيشون جحيماً لم تروه من قبل!".

ورغم هذا الوعيد، كشف مراسل الصحيفة في واشنطن أن ترامب يبدو في الكواليس أكثر ميلاً لتقديم تنازلات.

فبينما يهدد علناً بـ"محو المنشآت"، وتشير التقارير إلى استعداده لقبول مقترحات وساطة باكستانية، وتركية، ومصرية تتضمن وقفاً لإطلاق النار، في محاولة للخروج من مأزق إغلاق مضيق هرمز الذي فشلت القوة العسكرية الأميركية في فتحه حتى الآن.

وحاول ترامب تسويق عملية إنقاذ طيارين أميركيين سقطوا في الأراضي الإيرانية كـ"انتصار عظيم"، لكنّ الوقائع تشير إلى عكس ذلك للعاملين التاليين:

الصمود الإيراني: نجحت إيران في إسقاط الطائرات الأميركية لتثبت بذلك أنها لا تزال تملك أنظمة دفاعية قادرة على إلحاق خسائر بالولايات المتحدة رغم القصف المكثف.

وعقلية الاستيلاء على النفط: لا يزال ترامب يروج لفكرة السيطرة على النفط الإيراني كغنيمة حرب، قائلاً: "لو كان الأمر بيدي لأخذت النفط واحتفظت به وجنيت الكثير من المال"، وهو خطاب يعزز عزلته الأخلاقية والقانونية دولياً.

ويمكن أن يستخلص من هذين التقريرين أن ترامب وضع العالم أمام خيار انتحاري، فإما التراجع الذي سيُظهر واشنطن بمظهر الضعيف أمام طهران، أو المضي قدماً نحو "الجحيم" الذي قد يشعل المنطقة بأكملها، في وقت يجمع فيه القادة الأوروبيون على أن ترامب بات يمثل العبء الأكبر على الاستقرار العالمي.



الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب