اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قرار نتنياهو مواصلة الهجوم في لبنان بقوى هائلة يعرض وقف النار مع إيران واستقرار المنطقة كلها للخطر بشكل حقيقي أمس، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده بالفعل كانت قريبة من الرد على خروقات وقف النار.

بعد أن أحاط نفسه بعصبة محبي إشعال النيران السخيفة التي جمعها حوله، يحاول نتنياهو ترميم صورته الأمنية المتهالكة بعد أن فشل في استيفاء الأهداف التي أعلن عنها في الحرب مع إيران. وبدلاً من أن يفهم مصدر خطئه – غياب الاستراتيجية والاعتراض على الدبلوماسية –يسعى إلى جعل لبنان ميدان تقتيل يقف على خرائبه ليعلن "انتصرت".

اعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن 203 قتلى وأكثر من 1000 جريح في هجمات الجيش الإسرائيلي. الدمار والخراب هائلان، والتنديدات تأتي من كل أطراف المعمورة. لكن القيادة الإسرائيلية تواصل نثر الكليشيهات القتالية المعروفة. رئيس الأركان إيال زامير، صرح بأن الجيش "سيواصل ضرب حزب الله"، أما وزير عدم الأمن إسرائيل، كاتس، فواصل حملة التخويف السخيفة خاصته ("سيأتي دور نعيم القاسم"). وكأن في هذا ما يكفي لتغيير شيء ما من الواقع الذي لا يطاق لسكان الشمال.

إن أزمة سكان الشمال مفهومة، منذ نحو ثلاث سنوات وحتى الآن، أي منذ 7 تشرين الاول، وحياتهم ليست حياة. غير أن قيادة شجاعة، مع رئيس وزراء جدي ليس شعبوياً، كانت ستعرض عليهم الوضع كما هو: لا يمكن نزع سلاح حزب الله لأن رجاله مغروسون في كل أرجاء لبنان؛ لا يمكن الوصول إلى كل واحد منهم لأن معنى ذلك هو احتلال الدولة؛ ولا يمكن تدمير ترسانة سلاح حزب الله بشكل تام.

علم أمس أن ترامب طلب من نتنياهو تقليص الهجمات في لبنان، ولاحقاً أعلن نتنياهو بأنه وجه تعليماته للبدء بمفاوضات مباشرة مع حكومة لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله وتسوية علاقات السلام بين "إسرائيل" ولبنان. وقال نتنياهو أيضاً إن "إسرائيل" "تقدر دعوة رئيس وزراء لبنان اليوم لتجريد بيروت من السلاح".

نأمل في ألا يقول نتنياهو ذلك رفعاً للعتب، فيما يعمل بالتوازي على تفجير وقف النار.

إذا ما أسند بدء المفاوضات مع لبنان بالأفعال، فسيكون في ذلك تغييراً مباركاً في الاتجاه الصحيح.

الأكثر قراءة

ساعات حاسمة: الرد الايراني وصل الى واشنطن عون يدخل على خط «العفو العام» وخلافات تؤجل جلسة اللجان